منسية أنا، ملامح وجهي مُسِحت، جمالي اختفى، حسني لم يعد محط الأنظار، جسدي تهالك وتفتت، وكلٌ يُقطع منه طرف جديد.. لم تحفظوا سماتي لأني ــ رغم جمالي الآسر ــ زهيدة القيمة بمكيال عملتكم، الكل يبحث عني لكني لا أدر أرباحاً، تقترضون مني لكني بعيدة عن «إسقاط القروض»، بعيدةٌ عن «التجنيس» ولو أنكم بدوني بلا جنس ولا هوية، ولا لي «بصمة وراثية»، ولو أخذتم بصمتي لوجدتموها بصمتكم كلكم.. بصمة لا أحد منكم.
وفاتي قريبة لأن الذين كان عليهم حمايتي أداروا ظهرهم وشاحوا وجوههم عني، وأصبحتُ اليوم حافية وعارية، مفلسة.. وفاتي لن يعلن عنها لأن غيابي تدريجي؛ غير ملموس؛ حالي حال البحر اللي تزداد ملوحته يوماً ورا يوم، وإذ ــ فجأة ــ كل السمك طفح.. ميت.
وقبل أن تشعروا بالحال التي وصلت إليها سأكون قد تلاشيت واختفيت، ولن تستطيعوا حتى تحفيظ أبنائكم اسمي أو أهازيجي أو ألحاني أو نسيجي أو أشعاري أو حتى لهجتي.. لأن لا أحد حماني. وآخر من تغنى فيني كان النفيسي بوصالح الله يرحمه.. عرفتوني؟
«أنا الماضي يا هلي»، أنا تراثكم اللامادي يا أهلي، أنا ما يبقى حين الكل يزول، أنا ما ورثتموه من دون صك وراثة، أنا ماء سبيل شعبكم، أنا ماضيكم المنسي.. وجودي بينكم هامشي، وأنا من كُتِب بشقيقي المادي قانون الآثار سنة 1960.. الذي من يومها وكل ينهش به ويقطع بأوصاله، فما بالكم بي وأنا أخته.. اللامادية الحية..
وكويتكم رثائي..
انقذوا المجلس الوطني!
انقذوا استحقاقكم الثقافي!

سليمان البسام

مؤلف ومخرج مسرحي*
@SAB_Op

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات