في آخر أسبوع من شهر يناير الماضي حضرت مسرحية كوميدية في حديقة الشهيد اسمها «كيري ميري»، تناقش هذه المسرحية قضايا المرأة باختلافها بالكويت خصوصاً قضية العنف ضد المرأة.
لخصت المسرحية أغلب المشاكل التي تواجه المرأة الكويتية وجسدتها بمشاهدها العديدة خلال ساعة واحدة فقط. ومن خلال متابعة هذه المسرحية نرى أن التناقضات والانفصام الموجودين بمجتمعنا كالداء الذي يحتاج تشخيصا دقيقا وعلاجا.
المشهد الأول من المسرحية كان عبارة عن حفل زفاف والعروس كانت فتاة تنحدر من عائلة مخملية تُجبر على الزواج لأن «المعرس لُقطة»، والمضحك المبكي بهذا الموضوع أنه على التطور الذي نعيشه وسفرنا واضطلاعنا على ثقافات أخرى متقدمة وعلى الأخص هذه الطبقة التي سبقت متوسطي الدخل بعقود زمنية، إلا أن تفكير الكثير منهم باستخدام بناتهم كجزء من عقودهم التجارية لم يتغير، وكذلك اهتمامهم الكبير بكلام الناس وليس بمستقبل وسعادة بناتهم شيء محزن.
كما أن المسرحية سلطت الضوء على موضوع تعنيف المرأة، بصراحة مشهد المرأة المضروبة والمطرودة هي وابنتها من البيت بالليل، وبحثهن عن فندق يؤويهن، لكن من دون جدوى لأن هناك قانوناً يمنع الفنادق من التأجير لامرأة من دون زوجها أو أبيها، يقطِّع القلب ويثير الغضب في آن واحد. كما أن خوف هذه المرأة المعنَّفة من قسوة زوجها تمنعها من الذهاب إلى الشرطة لتقديم شكوى، والطامة الكبرى هنا أن ترجع هذه الزوجة إلى بيت زوجها بسبب عدم توافر مكان يؤويها!
إن عقلي لا يستوعب أن حكومتنا ومعظم المسؤولين لدينا على دراية كاملة بأن هناك فتيات وسيدات كويتيات يبتن بالشارع ولم يتحرك لهم ساكن.
بجانب الأمور المحزنة والمخجلة التي سبق أن ذكرتها بهذا المقال، فهناك نتيجة إيجابية خرجت بها من تجربتي هذه، كم هو جميل العمل التطوعي الذي تقوم به نساء كويتيات لأهداف انسانية، وكيف أن الفن يوظف لنشر الوعي وتوسيع مدارك المتلقي، كما أن عدد الحضور على مدى يومي العرض يقارب الخمسمئة شخص يعكس تجاوب الناس مع الحملة.
هناك طلب بسيط من كل صاحب قرار في الحكومة، أغلق عينيك، وتخيل أن أختك أو ابنتك تم ضربها وطردها من قبل زوجها، ولعدم تفهم ومساندة الأهل باتت لليالي عدة بسيارتها بالشارع! كلي ثقة بأنكم لا تسمحون بذلك، لكن ردة الفعل القوية والسريعة منكم مطلوبة للقضاء على الممارسات غير الانسانية، وذلك بإلغاء القانون 153 وتوفير دار إيواء للمعنّفات بأسرع وقت.
لا يمكنني انهاء هذا المقال إلّا بالشكر الجزيل لحملة «ابولش153» وللجهود الكويتية الرائعة التي أشرفت وأنتجت هذا العمل الهادف وعلى سعيهم الدؤوب لحماية المرأة ونشر الوعي للحد من تزايد نسب العنف في الكويت. ان حملة ابولش153 تسعى لإلغاء المادة 153 من القانون الجزائي* الذي لا يمت بصلة للمنطق! كيف يُعقل أن يُجيز المشرع حق القاتل بأن يكون الخصم والحكم ومنفذ العقوبة في آنٍ واحد؟!

أسرار جوهر حيات
asrar_hayat@yahoo.com
@AsrarHayat

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات