الورقية - مقالاتكتاب وآراءمقالات

قارن «أنت» اليوم.. بـ«أنت» بالأمس!

من منّا لا يتمنى العيش بسعادة وراحة بال، ولكن هناك من اختار طريقاً مرهقة تبدأ ولا تنتهي بالجري خلف الآخرين، بحثاً عن «النموذج» الذي يقيس نفسه به، فمسطرة القياس ومعيار التغيير بيد غيره، وينسى مثل هؤلاء أنّ الله سبحانه قد منحه ما منح غيره من البشر لو أنّه فتح قلبه وعقله لأيقن ذلك، ولكن ضعف إيمانه أعماه عما يمتلك، وجعله ينظر إلى ما لا يمتلك. وكأنما قرر «هو» أنّ سعادته ستكون في ما يمتلك غيره، وتلك «الفكرة غير العقلانية» جعلته ينسى شكر الله عما منحه، ويسعى ليكون غداً أفضل من الأمس، وذلك بأن يكون ميزانه هي ذاته، فمقياس الإنجاز الحقيقي للإنسان يكون بالإجابة على: ماذا كنت؟ وماذا أصبحت؟ فالفرق هو أنت اليوم!
 إنّ بعض البشر اليوم تائهون في عالم بلا نموذج واضح يسترشدون به، فقد أضاعوا بوصلة المنارة المضيئة، وصاروا يتجهون تارة يميناً وتارة يساراً، بحثاً عن أي قمة مضيئة يستهدون بها. فلو سألتهم اليوم عما يريدون، فستكون إجابتهم مختلفة عن الأمس القريب، وبعيدة عما ستكون عليه في القادم البعيد، تماشياً مع ما نراه مع تعدد النماذج التي يصدّرها لنا العالم الافتراضي يوماً بعد يوم بلا توقف، ويجهل ذلك الإنسان أن هناك «ألماساً برّاقاً» داخله لو بذل جهداً إضافياً لاستخرجه، ولكن لون «غبار الفحم الأسود» الذي أقنع نفسه به جعله يرى «بريق الألماس» داكناً لا لون له! ثق بنفسك ولا تدور في «مجرة» الآخر! فأنت ما زلت قادراً على أن تجعل الغد أجمل من الأمس إن كان معيار التقييم لديك هو نفسك الأمس وما أصبحت اليوم.
ليكن كل واحد منّا رقيباً على نفسه، ويحاسب نفسه، بأن تكون قيمة مضافة في مكانك أينما كنت، فهو سر التفوّق، ونقطة النور في تطورنا ونهضتنا، لا تكونوا مُجرّد أرقام على كوكب الأرض، بل أسماء تصنع التغيير للأفضل!
 يخوض الإنسان في مسيرة حياته حروباً مع ذاته بحثاً عن إدراك هويته، فهو يبحث عما يسعى أن يكون، فيبحث خارجه وينسى داخله! نعم، عندما يكون معيارك في التقييم هو مقارنة أنت اليوم بما هو أنت بالأمس، وبما تسعى أن تكون أنت في المستقبل، فذلك سؤال يعطي صاحبه فرصة للمراجعة الذاتية والتأمل، في محاولة للغوص في أعماق الذات وتحليل حصيلة ما قام به وما سيقوم به، وما يتمنى أن يقوم به، فيأخذه الخيال بعيداً ويتفرّغ العقل للتقييم والتحليل، فيسافر الخيال بعيداً ذهاباً وإياباً، أشبه بعملية مسح شامل لخريطة الحياة الذاتية، ما يزوّد العقل بفرصة لكتابة تقريره «ذاتياً» الذي ينتظر أن يصنع فرقاً إيجابياً في حياة «الأنا» لدى ذلك الفرد.  ومن شأن هذه المراجعة التقييمية «للنفس» أن تحدد طريقة ومحتوى كل من تفكيرك ومشاعرك حول نفسك، وأن تقيس مدى كفاءة أدائك وفاعليته.
لا تستهلك وقتك على كوكب الأرض في التسابق لتقليد الآخرين، بل اسع للبحث عن الكنز داخلك، وابذل جهداً إضافياً لتخرجه، ففيه ستكون سعادتك.. السعادة الحقيقية تبدأ من داخلك!

هل تدرك من أنت اليوم!

د. عبدالفتاح ناجي
abdelfttahnaji@yahoo.com

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

  • إعلان كوالتي نت
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock