الورقية - مقالاتكتاب وآراءمقالات

أَسْعِدْ مَنْ تَعُول

قُلْتُ:
‏أقول ناسي أثاريني قمت أتــذكر
‏وليـن تذكرت صرت أحبك أكثــر
‏يوم ورا يوم أقول أنسى وأتــذكر
‏وإن تذكرت هاجت دموعي أكثر

في خضم حياة سريعة غالباً، ورتيبة أحياناً، تبدو بعض الأولويات غائبة. فمن نعول من أبناء وبنات لهم حق العناية والكفاية في كل أحوالهم، فالتفقُّد، وبذل النصح في مواطنه، وشد الأزر في الأمور العارضة والملحة، كل ذلك يجعل حياتهم أكثر سعادة قرباً منا ومحبة بنا.
سألتني امرأة شامية كبيرة في السن، خبيرة في فلسفة الحياة يوماً، إن كنا نقبل ونحتضن أبناءنا وبناتنا الكبار، فأجبت إجابة العارف بطبيعة المجتمع الكويتي أو الخليجي عموماً: إن التقبيل لا يحدث إلا في المناسبات السعيدة والأعياد. أما الاحتضان، فقد يكاد يكون منعدماً، فقالت لي والألم يعتصر قلبها: إن التقبيل والاحتضان أمران في غاية الأهمية، لأنهما يشعران الابن والابنة – وإن كانا كبيرين – بالقرب والأمن والراحة النفسية التي لا تتوافر في غيرهما من الأمور المادية واللفظية.
فاستشعرتُ وأدركتُ كم من التقصير ما نحن فيه من بُعْدٍ في المشاعر والاحتواء لأبنائنا وبناتنا، وأيقنتُ حينها أن عليّ تطبيق ذلك وإذاعته ما أمكنني حرصاً على عموم المنفعة، فكم من غافل لو نُبِّه لحاز مراده وَسُؤْلَه.
وقريب ذلك الشعور ينطبق على من نعول من الخدم، فليس بالتقبيل والاحتضان، بل بتخولهم بالكلام الطيب والمديح، وتفقُّد أحوالهم، وتلبية احتياجاتهم المادية والنفسية، وتعاهدهم من فترة لأخرى بالهدية والعطية من دون مناسبة أو في المناسبات، بغية الوصول إلى علاقة سوية تسودها الثقة والمحبة وحسن الخلق.
إنه جميل الإحساس بالغير، وبديع الصنائع، فلو جعلنا لكل مبدأ غاية، لحُزْنَا ما نصبو إليه، فسعدنا وأسعدنا من بالقربِ وَمَن نعول، ويا جمال من حَسُنَتْ سريرته وابتغى الخير للغير في كل أحواله.

د. سعود محمد العصفور
dr.al.asfour@hotmail.co.uk

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

  • إعلان كوالتي نت
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock