بثّت إحدى محطات التلفزيون برنامجاً لها، مفاده بأن أحد المسلمين زار، مؤخراً، مسجد غرناطة التاريخي، الذي شيّد إبان عهد الدولة الأموية بالأندلس، والذي لا يزال شاهداً على حضارة الأمة الإسلامية العربية هناك، يقول البرنامج إن أحد المسلمين، مشكوراً زار المسجد الأموي في غرناطة وأدى فيه الأذان علناً، ولما سأله أحد الحاضرين: لماذا تؤدي الأذان والناس لا يفقهون ما تقول؟ قال إن جدران المسجد مشتاقة إلى سماع الأذان في جنباته.
عمل جيد يشكر عليه. بالمقابل، علينا أن نرى ما عمل أعداؤنا الذين يتربّصون بالإسلام وبالحضارة العربية الإسلامية، وهم يتتبعون آثارها للقضاء عليها، ففي غرناطة عاصمة بني الأحمر شيّد فيها قصر الخلافة التحفة المعمارية الأثرية التي لا تزال قائمة تشهد على عظمة هذه الحضارة في ذلك الوقت، الذي كان فيه الجهلة كثيرين، وقد حافظت السلطات الأسبانية على تلك التحفة الأثرية وجعلوا منها متحفاً تفتح أبوابه للزائرين من السياح، وقد أصدرت السلطات الأسبانية قانوناً يمنع أي تغيير في معالم القصر مع الحفاظ على ذلك المكان التاريخي كما هو عليه من دون تغيير أو إضافة أو اقتلاع أي جزء من أجزائه التاريخية.
اليهود ــــ وكعادتهم وبطرقهم الالتفافية ــــ استطاعوا الحصول على إذن من السلطات الأسبانية بفتح فندق للسياح في أحد أجنحة ذلك القصر الأندلسي العربي، وبما أنهم لم يستطيعوا تغيير ملامح المكان حسب القانون الأسباني الخاص بالقصر، فقد وضعوا قواطع خشبية في كل الأمكنة، نقشت عليها نجمة داوود، إضافة إلى أنهم وضعوا شعار اليهود الشمعدان في كل ركن من أركان ذلك الفندق بقاعات ذلك القصر الإسلامي الأموي القديم.
سكنت ذلك الفندق اضطراراً، وأنا في طريقي من غرناطة إلى مدريد، وقد كان موعد سفري في الصباح الباكر قبل بزوغ الشمس، جئت بذلك الوقت إلى قاعة الاستقبال لأداء ما يجب دفعه من حساب للفندق، فوجدت خلف «الكاونتر» موظفاً يهودياً، معتمرا قلنسوة، ومرتدياً رداء الكهنة اليهود الأسود الذي يلامس ركبتيه. قدمت له فاتورة الحساب، وهي بالدولار الأميركي بعد أن صرفه بأبخس الأسعار، الأمر الذي أغاظني، لا سيما أن وقت سفري ضيّق جدّاًَ ولا مجال لي للجدال، وما عليّ إلا قبول ما يفرضه.
قلت له وأنا بمنتهى الانزعاج إنك تغتنم فرصة الإضرار بالآخرين، إنها عادة مرفوضة لا تقبل، أتدرون ماذا كان رده؟ إننا وأنتم أيها العرب أبناء عمومة ولا أريد الجدال معكم، تركته وأنا متأسّف على الوقت الذي قضيته في ذلك الفندق الأسباني الإسلامي، الذي حاول اليهود تشويهه.

محمد سالم البلهان*

* سفير سابق

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات