الورقية - مقالاتكتاب وآراءمقالات

يوم الخميس اللي مضى مرّيت

يوم الخميس اللي مضى مرّيت

صوب الحبيب اللي على بالـي

جمعت في هذه المقالة اختصاراً لكذا وزير، وكذا قيادي، حيث قال لي وزير سابق عن وضعه بعد استبعاده من الوزارة: ذهب الانطباع بالإبهار والاندهاش عند تواجدي في اي مكان كوزير، في البداية تضايقت وانزعجت، وبعدها أخذت وضعي الطبيعي وتقبّلته، وللأمانة ما قصّر أهل الكويت بكل شرايحهم، فما زال في المناسبات تجد الاحترام والتقدير، انما دون تكلف زايد او تملّق او نفاق، أحياناً من البعض كما كان حين كنت وزيراً.
أتذكر حين كنت في الوزارة أنني شاهدت يا بومساعد أموراً مُحيرة في طريقة تعيين الوزراء، فتجد وزيرا له قدرات فنية هندسية لسبب ما يتم تعيينه وزيرا لوزارة، ليست لها علاقة باختصاصه، وشاهدت وزراء وضعوا في وزارات فنية جدا وحيوية لا يفقهون باختصاصها، فعاثوا بمناقصاتها على حساب الجودة والوقت، ووصل الأمر من خلال شريط متداول لنائب يوزّع مناصب «التطبيقي» والملحق العسكري لجماعته وقبيلته و«ربعه»، ويقول انه معيّن 96 ضابطاً ويطلب عمل قرعة لضابطَي اختصاص لمن يتخرّج بعد ثلاثة أشهر. حسبنا الله ونعم الوكيل، مناصب الدولة يسيطر عليها نواب خدمات أمام سمع الحكومة ونظرها! فهم «ماشيين» على سنتهم، ولا يسمعون صوت الحكمة وصوت العقل، وخير دليل «مانشيت» القبس بالصفحة الأولى «وزير يرضخ لنواب وينتدب ٤٠ موظفاً».
حدثني وزير عدل سابق كان جادّاً في عمله، بأنه منذ عام ١٩٩٣ تناوب على وزارة العدل الكثير من الوزراء الى يومنا هذا، بينما سائق الوزير الباكستاني واسمه أشرف ثابت لم يتغيّر. وأردف: ولاحظت حين أسافر لمهمة وأرجع من السفر أجد في قاعة الاستقبال حضور أغلب الوكلاء المساعدين وقيادات في الوزارة لاستقبالي وتوديعي، وطالبتهم بالتوقّف عن هذا السلوك فبعض الوزراء يفرضون على قياداتهم انتظارهم كل صباح عند وصول سياراتهم الى المكاتب، فتعلمت قيادات أخرى في وزارات الدولة صفتَي التملّق والنفاق.. بينما قيادات الدول الاوروبية، وليس فقط الوزراء، يستخدمون وسائل النقل العامة أو الخطوط الوطنية لديهم عند الضرورة.
ووضح لي أحد القياديين السابقين نقطة مهمة جدّاً، وهي سرعة تغيير الوزراء المتكررة على الوزارة نفسها، مثال يحدثني قيادي في وزراة التربية تم تغيير خلال ٧ سنوات ٥ وزراء، وهم من وقّعوا على تجديده كملحق ثقافي.
وقال لي محام كبير كان يدافع عن قيادي كبير، قُبض عليه متلبساً برشوة كبيرة، حيث اعترف للمحامي بأنه قبل العمولات والرشوة، اللي يسمونها الهدية.. في البداية كان خائفا من أن ينكشف، غير انها عدّت بسلام، وحصل على رشوة ثانية باسم عمولة، وبعد ذلك وجدها «سهالات»، ودخل باتفاق مع زميله القيادي في التفاهم مع المورّدين بزيادة المبالغ بالفاتورة لمستلزمات الوزارة، خصوصاً في مستلزمات هدايا كبار ضيوف الدولة VIP إذا كان سعر الهدية ٥٠٠ دينار يتفقون مع المورّد بوضع الفاتورة ٢٠٠٠ دينار، وتتحول ١٥٠٠ دينار لجيوبهم. وأكمل المحامي: هناك مشاريع لا يمانع أصحابها من دفع مئات الألوف رشى من اجل الموافقة على الترخيص لنشاط الشركة، خصوصاً لنشاط نادر أو تغيير الاستعمال في العقار او اعطاء زيادة في تراخيص بناء مجمع، وغض النظر عن تجاوزاته، وهناك ألاعيب كثيرة لاستغلال المنصب.. مثلا، بتكلفة المشاريع منها حين يعلم الفائز الاول بالمناقصة بالفارق الكبير بينه وبين الثاني فيبيعها للثاني، ولا ينسحب بعد مرور ثلاثة اشهر من دون تجديد الكفالة، فيأخذ الكفالة التي تبلغ %10 من تكلفة المشروع، وهناك اللعب في اسعار المشاريع النفطية او في مشاريع تتعلّق بالنظافة التي مسيطرة عليها مجموعة محدودة من المقاولين، التي لديها عدد كبير من شركات النظافة التابعة لها، لتدخل فيها لتحصل على اكبر قدر من المناقصات، او في التجديد لمقاول او مورّد لسنوات عدة، من دون ادخالهم في مناقصة جديدة.
يا بو مساعد.. اللعب في كل مكان، اذا كان صادوا في بند الضيافة بوزارة الداخلية تلاعبا، فأجزم بأن معظم بنود الضيافة في اغلب الوزارات والهيئات فيها شبهة اختلاس وتلاعب ورشى.
وأخبرني وزير تكنوقراط سابق فاهم في مجال تخصصه، يقولون لنا الشي ويعملون عكسه، اقنعونا كوزراء بإيقاف الهدر، ونقوم نحن بالعمل على ذلك، وبعدها مباشرة يقومون بإنشاء هيئات عليا لا داعي لها وإعطاء قيادييها رواتب عالية وامتيازات، لا حدود لها.
قال لي احد الوزراء الذين اجتهدوا وحوربوا يا بومساعد شفنا امورا تكدر الخاطر، يجيبون بعض الوزراء غير متمكنين، بينما الوزير هو رجل دولة متمكن، واثق بنفسه، يكون عنده علم واطلاع وثقافة ومعرفة وفكر استراتيجي بعيد المدى وصبر وحنكة وقدرة على المواجهة، لا يهاب من لديه صوت عال لتمرير أمور باطلة.
وأكمل وزيرنا السابق: رجل الدولة والقيادي الكفؤ المحترِم نفسه أصبح يجد البعد عن الوزارة أبرك له، ونفسه عافت العمل الوزاري، وادع على عدوك أن يكون بالوزارة، لأنها متعبة جدّاً للصادق الجاد الراغب في تطبيق القانون.. وبعض الوزراء لعدم خبرتهم ولعدم قدرتهم على اتخاذ القرار السليم يستخدمون التجربة والخطأ، كأنهم يجربون ويخترعون حلولا ما أنزل الله بها من سلطان على حساب أموال الدولة التي تُهدر، ومنها مجالس وهيئات كانت لا تتعدى ادارات، وكانت تقوم بعملها على أكمل وجه، ولأن العلة ليست بتغييرها من ادارة او قطاع وتحويلها لهيئة، السلبيات نفسها ما زالت موجودة فيها، بل زادت فيها الفوضى والمشاكل والفساد مع تكاليف طائلة على الميزانية لا داعي لها.
وأكمل وزيرنا: نتمنى تطبيق اختبارات تعيين القياديين الذين سيتم تعيينهم جدداً بتطبيقها على قيادات حالية عينوها من كم سنة بالواسطة، وما زالت تعمل لا تفقه فن القيادة والإدارة، لأنها تسلّمت المناصب المهمة بالواسطة، وأردف وزيرنا السابق الطيب الممتعض جدّاً من تردي أحوال البلد: مشكلتنا ان الوزير اصبح يتدخّل في شؤون الوزارة، ويتخطى الوكيل او الوكيل المساعد الذي تتبع له المهمة والمسؤولية، وهذا خطأ كبير، لأن دور الوزير سياسي والاشراف على الخطط العامة والتأكد من عدم انحرافها من جهات حكومية، دورها متابعة أداء الوزارات، ودور الوكيل ومساعديه تنفيذي إداري قانوني لكفاءتهم الفنية والإدارية، المفروض لا يكون تدخّل الوزير إلا لتفادي الاخطاء وحل المشاكل التي تحصل في الوزارة وتحتاج قراراً منه لكفاءته القيادية كوزير.
بعد مشاهداتي للعمل المتميز للاستاذ عمار تقي في «الصندوق الأسود» ولقاءاته مع وزراء سابقين، قررت التوقّف عن تكملة مقالاتي عن تجارب وزراء سابقين، والبرنامج يُعرض في القبس الإلكتروني.
أشكر كل من حرص من وزراء سابقين على التواصل معي، وأتفهّم وضع من رفض التعاون منهم وظروفهم.
                                      • • •
انتقد نواب مجلس الأمة ضعف أداء اللجان، بينما اللجان هي الأصل في عمل المجالس النيابية في العالم، وهي أهم بكثير من المساجلات والجدال الذي لا فائدة منه سوى إضاعة وقت المجلس في مهاترات، لا طائل منها، ولا نفع، وأصبح للأسف هذا السجال.
                                    • • •
يوم الخميس اللي مضى مرّيت
صـوب الحبيب اللي على بالـي
يوم شفت زوله قلت أنا يا ليـت
أقضى العمــر وياك يا الغالــي
حسنك عجيب وبالملا ما ريـت
لا بــــأول الدنيـــا ولا تـالــي
لا شفت خلـي مقبلـن فزيــت
سيد الهـوى بالغصـن ميالــي
يا ليت أنا لاصبحت أنا وأمسيت
أشــوف خلـي دايمـــن قبالـي
حيلــي غريــر وبالهوى حبيـت
يا ليت قلبي من الهوى خالـــي

عبدالمحسن الخراز

خليفة الخرافي

kalkharafi@gmail.com
@kalkharafi

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

  • إعلان كوالتي نت
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock