نلقي الضوء ها هنا على شخصية واعدة من شباب الكويت، هو الأستاذ عبدالرحمن عبدالعزيز المطوّع، الذي أنجز في العمل الخيري جهودًا لافتة للنظر، وهي التي تسترعي انتباهنا في هذه المساحة.
نقف على ملامح مسيرة حافلة بالأنشطة والمبادرات الخيرية الهادفة، التي تستند إلى التوعية والدعم والترويج والفكر البنّاء في مجال العمل الخيري والتطوُّعي.
تتنوّع جهود المطوّع في مجال العمل الخيري ما بين التوثيق، والتدريب، والتنوير والتوعية ونشر المعرفة، والممارسة الفعلية.
وإن من السمات المميزة التي تلفت الانتباه في مسيرة المطوّع: اهتمامُه بالجانب التوثيقي، ولا يخفى على القارئ الكريم أن هذا من المجالات التي أوليتُها رعايتي وأصدرت فيها العديد من الكتب والإصدارات المرئية والمسموعة، التي توثّق لمسيرة العمل الخيري والتطوّعي وغير ذلك في مجتمعنا الكويتي.
تظهر جهودُ المطوّع التوثيقية في مدوّنته «تلميحات»، وقناته الشخصية على يوتيوب، ثم ازدهرت تلك الجهود من خلال برودكاست «الخير للجميع» على تطبيق واتس اب، الذي حرص من خلاله على مشاركة المئات من قياديي العمل الخيري والتطوعي غير الربحي، على المستويات الثلاثة المحلية والإقليمية والدولية، ونَشْر كل ما هو نافع ومفيد في مجال العمل الخيري والتنموي، فحصلت من ذلك الفائدة وتبادل الخبرات.
كذلك كانت من وسائله الطيبة لنشر المعرفة الخيرية والترويج لها: سلسلة «نبضات إدارية»، وهي نشرة إدارية أسبوعية، ينشرها المطوّع بين موظفي العمل الخيري، وقد بلغت الآن ما يزيد على 80 نبضة، تتناول رؤى ومشاهدات، وضوابط ومهارات، وآداب وسلوكيات، في العمل الخيري غير الربحي، تهدف بالأساس إلى نشر ثقافة العمل الإداري والمؤسسي المنضبط بين العاملين بهذا القطاع.
أما على صعيد التدريب والتطوير؛ فنخص بالذكر في هذا المقام «مبادرة تمكين»، وهي مبادرة مميزة لتطوير أداء العاملين في مجال العمل الخيري، أطلقها المطوع مؤخرًا بالاشتراك بين وزارة الشؤون الاجتماعية، والهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وكان الدافع الأساسي لها هو الإيمان بضرورة البناء المؤسسي للعمل الخيري؛ سواء على مستوى الكوادر العاملة، أو على مستوى المؤسسات نفسها. تمثّلت الأنشطة الأولى للمبادرة في: ورشة تدريبية افتتاحية لقياديي العمل الخيري، تلتها ورشة عمل في القياس المؤسسي، وكان آخر أنشطتها القريبة: دورة تدريبية متخصصة في مجال إدارة المشاريع التنموية، تؤهل الحاصلين عليها لدخول امتحان مدير مشاريع متخصص والحصول على شهادة في هذا المجال، وهي الدورة التدريبية الأولى من نوعها التي تتيح الحصول على هذه الشهادة.
أما عن رسالة المطوّع للشباب، فهو دائم الحرص على نصح الشباب بحبّ البحث والتقصِّي في أي مجال، دون سقف أو حدٍّ، حيث يرى المطوّع أن الإنسان مهما بلغ من الثقافة والفهم فسيكون مآله الضياع إذا تحولت سنوات حياته من حصد الخبرة إلى أداء الخدمة! وعليه فإنه ينصح بالقراءة والاطلاع، وتحويل المعرفة إلى ممارسة، وتقييم الممارسة لترشيدها، ثم نشر الممارسة ونقل المعرفة للآخرين، وبهذا ننهض ونتطور، لا بغيره.
وأخيرًا أقول: لكم يسعد الإنسان حين يطّلع على جهود مخلصة ومتواصلة ومبتكرة، في جميع المجالات، وبخاصة مجال العمل الخيري والتطوعي، تقوم بتوحيد الجهود، وترمي إلى تجويد البناء وتطويره، ما يكرّس لمكانة الكويت الرائدة في ذلك المجال، وفي هذا رسالة بليغة لشبابنا الواعد أن يواصلوا بناء هذا الصرح الشامخ بما يُعلي من شأن الوطن ويُديم رِفعته.

د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي
ajalkharafy@gmail.com
www.ajalkharafy.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات