الورقية - مقالاتكتاب وآراءمقالات

رقمنة كويت 2035!

لعل العديد سمع عن رؤية «الكويت الجديدة.. كويت 2035»، تلك الرؤية الطموحة الهادفة إلى تحقيق نهضة شاملة في بلدنا الغالي الكويت. وتستند هذه الرؤية إلى أربعة محاور أساسية مستمدة من رؤية صاحب السمو أمير البلاد، هي: التنمية الاقتصادية باتجاه الاقتصاد المعرفي والدولة الذكية، ومعالجة الخلل بالميزانية، وترشيد الإدارة الحكومية، وتطوير العنصر البشري عبر الارتقاء بالتعليم. فمن غير رقمنة الدولة وتفعيل التحول الرقمي لن تتحقق آمالنا و«سيطوفنا القطار».
الابتكار في العالم المعرفي والرقمي يتطلب نظاما فاعلا يمكِّن الشركات والجامعات ومراكز الأبحاث والحكومات من الاستفادة المثلى من مخزون المعرفة. وهذا الابتكار يتطلب دعما ماديا، وقد بدأت الكويت بمبادرة أميرية بإنشاء صندوق للاستثمار في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي بمشاركة القطاع الخاص في الدول العربية برأسمال قدره 200 مليون دولار، أعلن عنه في القمة العربية التنموية والاقتصادية والاجتماعية الرابعة. والمال وحده لا يكفي! علينا أن نخلق المناخ الصحي الذي يوفر مرونة في عمليات دعم وتمويل المشاريع القائمة على الاقتصاد المعرفي، وكذلك إصدار التشريعات اللازمة ومكافحة البيروقراطية والفساد اللذين عاثا في العديد من مؤسسات الدولة. ولن تتحقق الرؤية من دون بنية تحتية قوية لتقنية المعلومات والاتصالات. واليوم قطاع شركات الهواتف المتنقلة ومزودو خدمات الانترنت في الكويت رواد للعديد من المشاريع التقنية، ولكن من الواضح ضعف البنية التحتية لشبكة الألياف الضوئية في عموم مناطق الكويت. فمن غير هذه البنية التحتية ستنخفض معدلات الاستفادة من التطبيقات الإلكترونية في التجارة والحكومة والتعليم الإلكتروني.
ولكن يبقى أهم عنصر وهو رأس المال البشري. ففي رؤية الكويت الجديدة تم تخصيص ركيزة كاملة بعنوان «رأسمال بشري إبداعي». فالتعليم أساس تطوير رأس المال البشري المبدع لقيادة دفة الاقتصاد الجديد. ولكن من غير إصلاح حقيقي للتعليم والاهتمام والعناية بدرجاته المختلفة (التعليم الأساسي، والتعليم العالي، والتدريب المهني) سيحال تحقيق رقمنة الرؤية. وحسب تصريحات للمجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، أننا بحاجة إلى تغيير البرامج الأكاديمية في المؤسسات التعليمية لتتلاءم مع احتياجات سوق العمل الجديدة، التي تتطلب المهارات والمعرفة وليس فقط الشهادة! فاليوم يتطلب استحداث البرامج الأكاديمية في مؤسسات التعليم العالي إلى أكثر من 4 سنوات، مما يعيق تفاعلها بديناميكية مع سوق العمل واحتياجاته. ولكن البشرى أن القطاع الخاص الكويتي بدأ في تلبية الاحتياجات المهنية الرقمية. فاليوم انتشرت العديد من معسكرات البرمجة الرقمية ومنها برنامج CODED المشرف بأيد شبابية كويتية تحلق باحترافيتها نحو العالمية.

د. ضاري عادل الحويل
@dhuwail
https://alqabas.com/author/dhari

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق