هل السياحة في الكويت خيال غير واقعي أو نحن ما نعرف ندير أمورنا أو يمكن ما نعرف النعم التي أنعمها الله علينا، أو ان إمكاناتنا المالية لا تسمح؟ كل هذه الأسئلة مو من عندي بل من حفيدي منير خلال سفرتي الأخيرة مع الأحفاد إلى البرتغال، تلك البلاد المحدودة الموارد، والتي تعتبر من الدول الأوروبية الفقيرة، واقتصادها يعتمد على السياحة والزراعة والصيد، ومع كل تلك المحدودية في الموارد نجد البنية التحتية من طرق ومطارات وقطارات من أروع ما يكون، عدا الرعاية الطبية المتقدمة، والبلد نظيف ومرتب، وما تشوف حصم يتطاير عليك ولا حفراً ولا مطبات ولا مجلساً يطالب بإسقاط القروض، ولا عندهم تقاعد مبكر، والتجنيس عندهم مرتبط بالاستثمار وخلق فرص العمل وإجادة اللغة البرتغالية، يعني يجنسون الناس اللي تفيد مو اللي جاية تستفيد، وبالمقابل ماكو شي ببلاش، والكل يدفع ما عليه من التزامات تجاه الدولة، وعندهم برامج إقامة دائمة موجهة للمتقاعدين الأوروبيين، مع إعفاء ضريبي لمدة عشر سنوات، مما خلق جواً جاذباً لقضاء فصل الشتاء الطويل في ربوع مشمسة يصرفون فيها مدخرات آخر العمر ويستفيد منها الاقتصاد. وخلونا نترك موضوع البرتغال ونرجع إلى أسئلة منير عن إمكانية خلق صناعة سياحة بالكويت، ويمكن لأول وهلة تقولون ما عندك سالفة، أي سياحة ممكنة في الكويت البلد المغلق والمحافظ ذي الجو الحار، ونرد عليهم ونقول خلونا نحلل الوضع بعقلانية. الجو عندنا من شهر ١١ إلى شهر ٥ من أروع ما يكون، يعني عندنا ٧ أشهر بديعة لو قارناها مثلا بالدول الاسكندنافية، اللي جوها بديع فقط من شهر ٤ إلى شهر ٩، وبعدها يقصر النهار ويشتد البرد. يعني عندهم ٥ أشهر مقابل ٧ أشهر عندنا، فإذن الجو ليس بمانع سياحي. زين وسلطنة عمان أصبحت قبلة لممارسي رياضة المشي الجبلية (الهايكنج)، وعندنا مكان حلو لو تم تطويره لهذه الرياضة في كاظمة وجال الزور.
نفس الشي الربع يروحون عمان للحداق، واحنا عندنا أجمل الجزر وأجمل بحر، بس لو تكف وزارة الاشغال عن صرف مياه المجاري فيه. اما من الناحية الثقافية والفنية وبوجود المسارح الجديدة ومركز الشيخ جابر الثقافي، وكذلك حديقة الشهيد، فالكويت مهيأة لقيادة المنطقة مرة اخرى ثقافيا وفنيا، وكتجربة ناجحة اخرى نرى متحف بيت العثمان، وبالنقيض كانت عندنا مدن للملاهي، وكانت الأولى في المنطقة، والحين يتكلمون عن عشر سنوات لتطويرها، وأخرى تحولت بعد إغلاقها إلى حديقة أشباح. وأعتقد أن السياحي عندنا ممكن، ولكن مرتبط بشكل مباشر بأداء شركة المشروعات السياحية المتواضع، وكما يقال إن عرف السبب بطل العجب، فالموضوع إذاً سهل وكل الذي يحتاجه إدارة وإرادة فقط!
وتسلمون.

عدنان عبدالله العثمان
@AdnanAlothman

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات