هناك شبه إجماع بين الكويتيين على أمرين: استحالة معالجة خلل الميزانية في ظل الإدارة الحالية، خصوصاً ما يتعلّق ببند الرواتب، وضعف قدرة الحكومة على التصدي للمشاكل الاقتصادية العويصة، وبالتالي سيرتطم قطار الاقتصاد، عاجلاً أم آجلاً، بحائط ما!
من الحلول التي ناديت بها منذ 1993 العودة إلى سعر صرف الدينار خلال فترة الاحتلال الصدامي للكويت، وإن بصورة تدريجية. فقد تقبلنا جميعاً، خلال شهور الاحتلال والضنك السبعة، سعر صرف لعملتنا يعادل دولارين ونصف الدولار. ولكن ما إن تحررت الكويت حتى أصدرت الحكومة قراراً سياسي الهدف والمضمون، وخالياً تماماً من الحصافة الاقتصادية، بإعادة سعر صرف الدينار إلى ما كان عليه قبل الغزو والاحتلال، وكان بحدود ثلاثة دولارات ونصف الدولار للدينار، وهذا عرّض المال العام لخسارة قدرتها في حينها، وأنا عضو في مجلس إدارة أحد البنوك، بسبعة مليارات دولار، نتيجة سداد كل ديون الكويت الداخلية، من أرصدة ودائع وحسابات أخرى بأموال من الخارج بنسبة دولار إضافي لكل دينار، خصوصاً أن جميع أصحاب الديون الحكومية وأصحاب ودائع البنوك لم يكونوا يحلمون بعودة الكويت، وإن حلموا، فإن أملهم في ودائعهم كان ضعيفاً، فكيف قبلنا بأن نرد لكل هؤلاء، ومنهم والدي وأقربائي، كامل أموالهم بنفس سعر الصرف القديم، مع الفوائد المصرفية، من دون خصم؟ والأمر نفسه حدث مع مئات آلاف المقيمين الذين حوّلوا أرصدة حساباتهم المصرفية الى دولهم بالسعر القديم، وكان حصولهم على عشرة في المئة منها حلماً في يوم ما!
وحيث إن تلك الفرصة لن تتوافر في المستقبل المنظور أو البعيد، فليس أمام حكومتنا الموقرة بالتالي، ضعيفة كانت أم قوية، غير التفكير بجدية في موضوع الخفض التدريجي لسعر صرف الدينار الكويتي، وليكن على فترة سنتين، فليس مقبولاً بقاء الهدر على ما هو عليه.
أقول ذلك وسأكون أنا أكبر متضرر إن طبق الخفض، فسأدفع دنانير أكثر بكثير مقابل ما أقوم باستيراده مستقبلاً من مواد، ولكن مصلحة وطني، والأجيال القادمة، على المدى الطويل أكثر أهمية. كما سأتأثر بالتضخم، وغلاء الأسعار، وستكون تكلفة السفر أعلى، وغيرها من أمور سلبية، ولكن متى كانت الحلول الجيدة لطيفة وسارة؟
نطالب بالتخفيض على الرغم من أن ميزان مدفوعاتنا الخارجية قوي حالياً، ولكن من يضمن بقاء هذا الميزان على ما هو عليه إلى الأبد، فالعجز في ميزانية الدولة يتزايد عاماً عن الذي يليه. كما أن تخفيض سعر الصرف سيقوي احتياطيات الكويت بالدولار، أو بأي عملة أجنبية أخرى.
كما سيشجع تخفيض السعر الكويت على زيادة بيع منتجاتها من المشتقات النفطية وغيرها، ويشجع الصناعة الداخلية والتوسع في التصدير. وسيحد من الاستهلاك والسياحة غير المبررة، وسيكون للتخفيض أثره السلبي على العمالة الهامشية، التي سينخفض دخلها، بعملة وطنها أو بالدولار بمقدار تخفيض عملتنا.
كما يجب تقنين الدعم الأسري على المواد الغذائية، بحيث يكون مقتصراً على محدودي الدخل، وزيادته، مع الاستمرار في رفع أسعار الوقود والكهرباء بشكل تدريجي، والعمل بطريقة الشرائح التصاعدية، بحيث لا يتأثر أبداً صاحب الدخل المحدود، أو المتقاعد.
كما يعتقد الخبير الاقتصادي مروان سلامة أن تخفيض سعر الدينار سيدفع الحكومة، بشكل عام، إلى أن ترشد من إنفاقها، وتقلل من أبواب الصرف، خصوصاً غير المبررة.
نكتب ونقول ونطالب.. فلعل وعسى هناك من يسمع.

أحمد الصراف

habibi.enta1@gmail.com
www.kalamanas.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات