• إعلان زين إفراج مشروط – يسار
  • إعلان زين إفراج مشروط – يمين
الورقية - مقالاتكتاب وآراءمقالات

رسالة «عتب» إلى الآباء

في رحلتي اليومية نحو البحث عن الاستزادة بالمعرفة، وما هو جديد في علم النفس، وتحديداً علم نفس الطفولة، حضرت عدة مناقشات ومحاضرات تربوية في ما يتعلق بالمشاكل النمائية لدى الأطفال من حيث التشخيص والعلاج، وما هو دور الأسرة في مساعدة أطفالهم نحو النمو الانفعالي والسلوكي والعقلي والحركي السليم! فكان ثمار تلك النشاطات الاجتماعية «رطلاً» من المعرفة، كما استثمرت وقتي بالمفيد بعيداً عن أدغال مواقع التواصل الاجتماعي!
مقالتي اليوم لن تكون تلخيصاً لما دار في تلك الجلسات التربوية المفيدة، بل ستكون كلماتي موجّهة إلى الآباء الفاضلين، الذين أعتب عليهم من قلة مشاركتهم لزوجاتهم في تلك المحاضرات التربوية! التي عادة ما يغلب عليها الحضور النسائي الفعّال! فكل «أُم» من الحاضرات جاءت رغم ضيق الوقت وغلبة الإرهاق عليهن لتتسابق بسؤال أصحاب الخبرة عن مشاكل أطفالهن، ومغادرة الجلسة بحصيلة من المعلومات، تمكنهن من مساعدة أطفالهن، وتحقيق الرسالة التربوية بصورتها الأفضل، تلك الرسالة التربوية التي يحتاجها «الأب» كما تحتاجها «الأم»! فمع الأسف هناك بعض الأفكار المغلوطة حول دور «الأب»، الذي يقتصر لدى البعض على الدعم المادي فقط، عزيزي «الأب» نعم أطفالك يحتاجون دعماً، لكن الدعم العاطفي والاجتماعي كما المادي، بل أكثر أهمية أحياناً كثيرة.
سمعت أحد النساء يوماً تقول: «نحن لسن كالأخطبوط بأذرع عديدة».. أيتها «المرأة» أقف احتراماً لدورك العظيم داخل بيتك.. واسمحي لي بأن أقول لك إن «الأخطبوط» هو من لا يملك ما تملكين.. فما تقومين به من انجازات يحتاج أكثر من عدد أذرع الأخطبوط لإنجازها! فأنت ببساطة أول من يستيقظ وآخر من ينام، تغمض عينيها ليلاً وتبقى عيون قلبها قريبة من زوجها وأطفالها، وتلبي النداء عند أي استدعاء من أحد أفراد بيتها. هي رفيقة الدرب لزوجها، وقدوة أطفالها، شعاع الشمس الذي تبدأ معه حياة الأسرة اليومية نهاراً، وضوء القمر الذي ينتشر ليلاً، فتكون راحة أفراد الأسرة، وتطمئن به قلوبهم وترتاح. تدير وتتابع دروس أبنائها وجدولهم اليومي، وبيديها تساهم في بناء مملكتها، وتعطي أفراد الأسرة أسباب الحياة بجميع عناصرها. فهي لم ولن تشكو يوماً وحتى في أصعب الظروف، فسعادتها تبدأ بابتسامة زوجها وأبنائها.
عزيزي «الأب» ان شريكة حياتك لن تشكو تعبها أو عتبها، فبادر أنت بدعمها في تربية «أطفالكم»، فقليل من الدقائق بحضور مثل تلك الجلسات التربوية المفيدة قد تعيد الحياة لزوجتك قبل أطفالك، فاحرص على أن تكون شريكاً لها لا مديراً عليها!

د. عبد الفتاح ناجي
abdelfttahnaji@yahoo.com

 

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق