الورقية - مقالاتكتاب وآراءمقالات

حكاية الفأر الأصم

هي حكاية سمعتها، فأحببت مشاركتكم إياها لنستخلص العبر منها، كما هو هدف حكايات أجدادنا وابائنا، عندما كانت الحكايات هي ما تجمع البشر أطفالاً وكباراً فكانت مصدر الترفيه والتشويق والمعرفة معاً.
يُحكى أنّ مجموعة من الفئران اجتمعت، واتفقت على صعود تلّة كبيرة، وأن يكون صباح اليوم التالي هو موعداً للانطلاق في تلك المغامرة الكبيرة، التي اشتعلت فيها شرارة التحدّي بين الفئران (الشباب)، التي طالما سعت الى إثبات قوتها أمام بقية الفئران. ومع اقتراب وقت المغامرة في صعود التلّة الكبيرة بدت أصوات سلبية تظهر بين مجموعات من الفئران، حول صعوبة المهمة وعدم قدرة أحد الفئران على الصعود سابقاً، وخطورة ذلك العمل وعدم جدواه، فبدأت تلك العبارات السلبية كنهر جارف تتناقل بين مجموعات الفئران، حتى كان لها نصيب في عقول الفئران المتسابقة، ومع صباح يوم السباق كان عدد الفئران المتسابقة لصعود التلّة قد انخفض عن اليوم السابق، ولكن رحلة الصعود بدأت بمن حضر؛ ولكن مع ذلك الإحباط الذي تمكّن من بعض الفئران بدأ الانسحاب والفشل هو العنوان الأبرز لتلك الفئران، ما عدا فأر واحد، الذي رغم كثير الكلمات المحبطة والسلبية فإنه انطلق «كالصاروخ» في رحلة الصعود، ولم يلتفت إلى جانبيه أو خلفه فوصل إلى هدفه! اجتمعت الفئران حول ذلك الفأر بهدف كشف سرّ قوته ومثابرته وانتصاره، رغم أبواق الإحباط والسلبية. وهنا كانت المفاجأة فالفأر كان «أصم»، فهو لم يسمع تلك الكلمات السلبية أصلاً، فواصل السير نحو تحقيق هدفه إيماناً به، وبأنّه قادر على تحقيق ما يصبو إليه فكان أن حقق مراده!
خلاصة الأمر وزبدة الحكاية أن نتغافل عمن يسعى إلى إحباطنا أو وضع العصا في العجلة، ولا نستمع إلى كل ما يقال؛ وأن استمعنا فلا يؤثر ذلك في مثابرتنا وسعينا في تحقيق أهدافنا.
ضع في عقلك أنّ العمل أن نجح به غيرك فذلك دليل على أنّك قادر على صنعه، وإن لم يقم به أحدُ قبلك فلماذا لا تكون أنت الأول!
حاول أن تكون أنت ولا تكون نسخة مكررة لغيرك! فأنت تملك أكثر مما تتوقع، وتقدر على خلق الفرق، انظر إلى الحياة من خلال نافذة ملوّنة، ستجد أن هذا الكون واسعاً ومبهراً وجميلاً، ستجد أنّ الحياة رائعة بجميع الألوان، وكل يوم هو صفحة من لوحة حياتنا، هي لوحة حياتك لك أنت فقط، فاختر أنت ألوانها واستمتع ولا تدع الظروف والأشخاص يؤثرون عليها، فيفسدون تناسق الألوان الجميلة!

د. عبد الفتاح ناجي
abdelfttahnaji@yahoo.com

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق