شجرة صينيّة تقضي على سرطان البنكرياس!
إعداد هيام شحّود -

نُشرت دراسة جديدة في "مجلة أبحاث السرطان التجريبية والعيادية" وكشفت عن احتمال استعمال نظير اصطناعي لعنصر موجود في شجرة صينية نادرة لمعالجة سرطان البنكرياس المقاوِم للعلاج.

ذكرت "جمعية السرطان الأميركية" أن 55440 شخصاً سيصابون بسرطان البنكرياس في عام 2018 وسيموت بسببه حوالى 44330 مريضاً.
يكون هذا السرطان صعباً من حيث العلاج والتشخيص. وبسبب قلة تقنيات الفحص الدقيقة والمتاحة، غالباً ما يكتشف الخبراء المرض في مراحل متقدمة، ما قد يؤثر على فرص نجاة المريض. تشير تقديرات "جمعية السرطان الأميركية" إلى أن نسبة الأشخاص الذين يصابون بسرطان البنكرياس في مراحله الأولى وينجون طوال 5 سنوات تتراوح بين 12 و%14.
لكن يبدو البحث الجديد واعداً، فقد اكتشف العلماء أن عنصراً مشتقاً من الكامتوثيسين (يمكن إيجاده في لحاء شجرة صينية ويحمل خصائص مضادة للسرطان تم اكتشافها منذ أكثر من نصف قرن) قد يقضي بفاعلية على أورام سرطان البنكرياس. أشرف على البحث الجديد فينغزي لي الحائز شهادة دكتوراه، وهو أستاذ في علم الأورام في قسم الصيدلية والعلاج في مركز السرطان الشامل "روزويل بارك" في "بوفالو"، نيويورك".

أوضح لي وزملاؤه في الدراسة الجديدة أكبر التحديات المطروحة لمعالجة سرطان البنكرياس، معتبرين أن الأورام تكون كثيفة بشكل خاص وهذا ما يُصعّب على الأدوية اختراقها. في الماضي، حاول الباحثون استعمال آلاف النظائر الاصطناعية لعنصر الكامتوثيسين لمحاربة أورام البنكرياس، لكن لم تصادق "إدارة الغذاء والدواء" إلا على نظيرَين منها فقط. يستهدف هذان النظيران معاً بروتيناً من شأنه أن يعزز نمو الأورام ويُعتبر أساسياً أيضاً بالنسبة إلى نمو الأنسجة وتجددها بشكل طبيعي. لذا يكون الإيرينوتيكان والتوبوتيكان اللذان حصلا على مصادقة "إدارة الغذاء والدواء" على درجة عالية من السُمّية. لهذا السبب، قرر لي وزملاؤه التدخّل. فطوّروا في بحث سابق مشتقاً آخر من الكامتوثيسين وسمّوه FL118 واكتشفوا أنه فاعل ضد سرطان القولون والمستقيم البشري وضد سرطان الرأس والعنق أيضاً.

القضاء على الأورام المقاوِمة للأدوية بات ممكناً!

لا يعطي عنصر FL118 مفعوله عبر كبح البروتين الأساسي الآنف ذكره، وهذا ما يُخفف أثره السام. في هذه الدراسة، اختبر لي وأعضاء فريقه عنصر FL118 واكتشفوا أنه يقضي على الخلايا السرطانية المقاوِمة للأدوية ويمنع الأورام من الانتشار عبر تدمير الخلايا الجذعية السرطانية. أجرى الباحثون تجارب في المختبر وفي أجسام حية واستعملوا طريقة زرع الخلايا السرطانية وأورام سرطان البنكرياس المشتقة من البشر لدسّها في نماذج حيوانية. كشفت التجارب أن عنصر FL118، عند استعماله وحده، نجح في القضاء بفاعلية على أورام البنكرياس. وعند استعماله مع دواء الجيمسيتابين الشائع في العلاج الكيماوي، ساهم في القضاء على الأورام التي كانت تقاوم العلاج سابقاً عند استعمال الجيمسيتابين أو عنصر FL118 وحده. بشكل عام، تبيّن أن الجسم يتحمل الدواء جيداً ولا يُسبب هذا العلاج أي مؤشرات تسمّم كتلك التي يُسببها الإيرينوتيكان والتوبوتيكان. يوضح لي: "تتماشى فاعلية عنصر FL118 على مستوى مكافحة السرطان ومواصفاته الإيجابية من حيث درجة السُمّية مع ميل هذا الدواء إلى استهداف بروتينات أساسية ترتبط بتطور سرطان البنكرياس ومقاومة العلاج. لمعالجة هذا المرض المريع، ثمة حاجة عاجلة إلى ابتكار أدوية قادرة على بلوغ أورام البنكرياس والتخلص منها بفاعلية". يقول شينجيانغ وانغ، أحد المشرفين على الدراسة: "نعتبر عنصر FL118 دواءً جديداً واعداً ويمكن تطويره بدرجة إضافية كي لا يكتفي بمعالجة سرطان البنكرياس فحسب بل يبدأ باستهداف أمراض أخرى مثل سرطان القولون والمستقيم. تؤيد دراستنا بشدة تطوير علاجات مبنية على عنصر FL118 لاستهداف سرطان البنكرياس، لا سيما إذا كان جسم المريض يقاوم العلاجات الراهنة".

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات