الورقية - مقالاتكتاب وآراءمقالات

مستعدون للاقتصاد المعرفي؟

تقدر شركة البيانات الدولية أن الكون الرقمي يتضاعف كل سنتين! ومع تزايد الاعتماد على نظم وتقنية المعلومات في حياتنا اليومية، تتزايد كمية المعلومات الناتجة من هذا الاستعمال بشكل طردي رهيب، ممهدة الطريق للاقتصاد المبني على المعرفة. ولكن، في ظل هذه الكميات الهائلة من المعلومات لا بد من إدارة وحوكمة واضحة للاستفادة منها بالشكل الصحيح لاتخاذ قرارات أكثر ذكاء. ولحوكمة المعلومات عدة تعاريف، ولكن من أهمها هو التعريف الذي أشارت إليه شركة غارتنر، وهو «تحديد الحقوق المنوطة بالقرار وإطار المساءلة لضمان السلوك المناسب في إنشاء المعلومات، وتخزينها واستخدامها وتقييمها وأرشفتها وحذفها. وهو يتضمن العمليات والأدوار والسياسات والمعايير والمقاييس التي تضمن الاستخدام الفاعل والكفء للمعلومات، وبما يمكِّن المؤسسة من تحقيق أهدافها». فمن غير إدارة صحيحة وفاعلة في إدارة المعلومات خلال دورتها الحياتية من الإنشاء إلى التخلص أو الأرشفة، ستفقد المؤسسة ريادتها وقد تصل إلى حد الفشل!
وتقدر شركة فورستر للأبحاث أن ما يقرب من 90 في المئة من المعلومات الرقمية التي يتم تخزينها في العديد من المؤسسات والشركات على أنها «بيانات مظلمة»، غير منظمة وغير معلنة وغير مستغلة. ولعل هذا الواقع الأليم ليس بعيداً عن العديد من مؤسساتنا الوطنية والأهلية. والحل في «إنارة» هذه البيانات والاستفادة منها يكمن في الحوكمة. ومن الخطأ الاعتقاد بأنه الحوكمة هي مجرد إجراءات أو تعاميم داخلية. فحوكمة المعلومات تمثل منظومة واستراتيجية شاملة تسعى الى مساعدة المؤسسات للحصول على أقصى قيمة من أصول المعلومات الرقمية. ولعل واقع الحال في العديد من الجهات الوطنية والأهلية في كويتنا الحبيبة بعيد عن الحوكمة المثلى للمعلومات. يجب أن تتماشى خطة حوكمة المعلومات مع استراتيجيات واحتياجات وأهداف المؤسسة والمستفيدين الرئيسيين. والأهم أن يقوم فريق فعال على تنفيذ هذه الخطة ودعمهم وتأهيلهم للقيام بواجبهم. كما يستوجب على المؤسسة إجراء تدقيق دوري وشامل للبيانات والمعلومات المتوافرة لديها، والتأكد من تقييم ومتابعة المتطلبات القانونية والتشريعية المحلية. كما يجب تدريب الموظفين كافة على أهمية حوكمة المعلومات، وتبيان دور كل فرد في هذه المنظومة. وبلا شك يجب أيضاً أن تقوم المؤسسة بمتابعة الأداء وقياس النتائج وإدارة المخاطر.
وما أحوجنا اليوم في الكويت لتطبيق هذه المنظومة وإنشاء وحدات متخصصة في المؤسسات الحكومية، تعنى بحوكمة المعلومات تستنير من استراتيجية وطنية متكاملة. فمن غير التطبيق الصحيح والمتكامل لحوكمة المعلومات نقول وداعاً للاقتصاد المعرفي!

د. ضاري عادل الحويل
dhuwail@

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق