اقتصادالورقية - الاقتصاد

«الوطني»: رساميل تخرج من الأسواق الناشئة

لأسباب ارتفاع الفائدة وقوة الدولار والتوتر التجاري

أصدر بنك الكويت الوطني تقريراً عن الاقتصاد الدولي أكد فيه تسارع التدفقات الرأسمالية من الأسواق الناشئة نتيجة ضيق الأوضاع المالية العالمية في ظل استمرار التوتر التجاري.

وأضاف: لا تزال العلاقات التجارية العالمية متوترة والتي من المرجح أن تزداد حدّتها. فقد فرضت أميركا في السادس من يوليو رسوماً بنسبة %25 على بعض المنتجات الصينية المستوردة، مع احتمال تطبيق رسوم أخرى بنسبة %10 أي ما يعادل 200 مليار دولار. ونظرا لذلك، ردت الصين بفرض رسوم على بعض المنتجات الأميركية المستوردة. وفي الوقت نفسه، جهزّت أوروبا خطة مفصّلة من شأنها رفع الرسوم على ما قيمته 300 مليار دولار من المنتجات الأميركية وذلك في حال فرَض الرئيس ترامب رسوماً جديدة على السيارات الأوروبية المستوردة. ولقد زادت هذه النزاعات من حدة المخاطر وتسببت بزعزعة الأسواق، إذ ولّدت الكثير من الضغوط السلبية على سوق الصين للأوراق المالية وعملتها «الرنمينبي»، حيث شهدت الصين ارتفاعاً ملحوظاً في خروج رؤوس الأموال من أسواقها، وهي بذلك ليست إلا جزءاً من حركة خروج متنامية شملت الأسواق الناشئة.
وأشار التقرير إلى استمرار المستثمرين بسحب أموالهم من الاقتصادات الناشئة، وتسارعت هذه السحوبات في يونيو على إثر ارتفاع الفائدة وقوة الدولار والتوتر التجاري. وحسب معهد التمويل الدولي فان قيمة الاستثمارات التي سحبت من هذه الأسواق وتوجهت نحو الأسواق الآمنة قد ارتفعت إلى 8.0 مليار دولار في يونيو من 6.3 مليارات دولار في مايو. ومن المتوقع أن تستمر التدفقات إلى الخارج في الأشهر المقبلة في رد فعل للتشدد في السياسة النقدية المتوقع في أميركا. كما أن الارتفاع في قيمة الدولار سيزيد من عبء دين الأسواق، وسيزداد هذا الأثر أيضاً بعد الرفع المحتمل في الفائدة من قبل هذه الأسواق في محاولة لتعويض الخسائر الرأسمالية.

الاقتصاد الأميركي
لقد حافظ الاقتصاد الأميركي على قوة نموه بعد الضعف الذي شهده في الربع الأول حسب بيانات الربع الثاني المشجعة، مع تسجيل مؤشرات الاقتصاد لشهري مايو ويونيو مستويات جيدة، حيث ارتفع التضخم في اسعار المستهلك إلى %2.9 في شهر يونيو، مسجلاً الارتفاع السادس له على التوالي. وشهدت سوق العمل زيادة غير متوقعة في الوظائف الجديدة بلغت 213 ألف وظيفة في يونيو، كما تم أيضاً المراجعة إلى الأعلى لعدد الوظائف الجديدة في شهر مايو. وفى الوقت نفسه، ارتفعت البطالة قليلاً عن مستواها في مايو والذي كان أدنى مستوى بلغته منذ ثمانية عشر عاماً عند %3.8 لتصل في يونيو إلى %4.0، وذلك نتيجة زيادة طالبي العمل نظراً لتحسن الأوضاع الوظيفية. وإضافة إلى ذلك، تسارع مؤشر أسعار التصنيع لمعهد إدارة الموارد الأميركي ISM للمرة الثانية على التوالي ليصل إلى 60.2 نقطة. أما بخصوص ثقة الأعمال فلقد تراجعت بشكل جزئي نتيجة التوتر التجاري، مع تراجع مؤشر توقعات الأعمال الذي يجريه بنك الاحتياطي الفدرالي في فيلادلفيا إلى 19.9 نقطة في يونيو من 34.4 نقطة في مايو.
كما زادت احتمالية رفع الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفدرالي نتيجة قوة الأداء الاقتصادي واقتراب التضخم من بلوغ هدفه. فمن المتوقع الآن أن يرفع الفدرالي الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام وقد يرفعها في عام 2019 لثلاث مرات إضافية. وقد طالب صندوق النقد الدولي من أميركا زيادة سرعة وتيرة رفع الفوائد للتخفيف من الآثار الناتجة عن خفض الضرائب وارتفاع الإنفاق. مما قد يؤدي إلى تسجيل عجز في الميزانية وارتفاع الدين الحكومي الذي بدأ ببلوغ مستويات غير محتملة.

السياسة النقدية لمنطقة اليورو
في المقابل، لم تحقق أوروبا أداء جيداً خلال الأشهر السابقة. فقد بلغ مؤشر مديري المشتريات متوسط 54.7 نقطة في الربع الثاني مسجّلاً أدنى مستوياته منذ ستة أرباع، إلا أنه تحسن قليلاً في يونيو ليصل إلى 54.8 نقطة، وذلك نتيجة ارتفاع الطلبات الجديدة والتوظيف. في الوقت نفسه، تراجعت الثقة بصورة أقل من المتوقع وبقيت قريبة من مستويات تبشر بتحقيق نمو جيد في المستقبل، ولكن ما زالت التحديات مستمرة أمام الاقتصاد، لا سيما مع الضغوط التي يتسبب بها التوتر التجاري والسياسي، حيث من المحتمل أن يسبب تهديد الرئيس ترامب بفرض رسوم على السيارات الأوروبية تأثيراً كبيراً، لا سيما على صناعة السيارات الألمانية التي تشكل ثلث الإنتاج الأوروبي للسيارات. ونتيجة لذلك، تراجع مؤشر ZEW لمعنويات الاقتصاد الألماني بصورة كبيرة إلى -25 نقطة في يوليو، ليبلغ أدنى مستوياته منذ عام 2012. وقد تبيّن في قمة أوروبا لحل أزمة الهجرة أن هناك تغيراً في مجرى المشهد السياسي الأوروبي، مما أثار العديد من التساؤلات بشأن وضع الاتحاد وقيادة الرئيسة الألمانية ميركل. فقد وُضعت زعامة ميركل تحت الاختبار في الشهر الماضي حينما اعتزم وزير الداخلية الألماني تقديم استقالته من منصبه احتجاجاً على هذه السياسة. أما الآن، فالأوضاع تبدو أكثر هدوءاً ولكنها ما زالت محفوفة بالعديد من المخاطر.
وارتفع معدل التضخم لمنطقة اليورو إلى %2 في يونيو لأول مرة منذ عام 2013 على إثر ارتفاع أسعار الطاقة، ولكن ظل التضخم الأساسي متدنياً. وقد يفسر ذلك الحذر الذي يتبنّاه البنك الأوروبي المركزي في سياسته، حيث أعلن البنك في اجتماعه الذي عقد في يونيو أنه على الرغم من أن برنامج شراء الأصول سينتهي في عام 2018 كما هو متوقع، فإن البنك ليس بعجلة في أمره لرفع الفائدة الأساسية، حيث تم تأجيل الزيادة من يونيو 2019 إلى خريف عام 2019.

أسواق النفط
أنهت أسعار النفط تداولات شهر يونيو مرتفعة إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات ونصف بالرغم من قرار أوبك رفع الإنتاج بواقع مليون برميل يومياً على مدى الأشهر الستة المقبلة، حيث وصل سعر البرميل لمزيج برنت 79 دولاراً وسعر البرميل لمزيج غرب تكساس المتوسط 74 دولاراً. وجاء ذلك للحد من ارتفاع الأسعار في ظل تراجع الإنتاج في فنزويلا وأنغولا وليبيا وإيران (على الأرجح) فور فرض العقوبات الأميركية. وقد تكون الزيادة الفعلية أقل من مليون برميل يومياً، وذلك لأن الدول الوحيدة التي تمتلك طاقة إنتاج إضافية هي السعودية والإمارات والكويت وروسيا.
وقد أدت الضغوط الأميركية على الدول التي تستورد النفط من إيران وتهديدها بسياسة صارمة لا تسمح بأي تنازلات من العقوبات المفروضة إلى ارتفاع الأسعار وسط تراجع إنتاج ليبيا وإغلاق مصفاة في كندا والمزيد من الانخفاض في مخزون النفط الأميركي الذي يشير بدوره إلى استمرار قوة الطلب. ومع ارتفاع أسعار الجازولين في أميركا بدلاً من انخفاضها، طالبت أميركا السعودية برفع إنتاجها للتعويض عن انخفاض إنتاج إيران بكمية أكبر بكثير عن الانخفاض الناتج عن العقوبات السابقة في عهد أوباما.
أما في الأسبوع الماضي، فقد انخفض سعر النفط بمعدل %5 خلال يوم، وذلك بعد أن أعلنت ليبيا عن استئناف العمل في أحد حقول النفط، وكذلك بعد أن أعلنت الولايات المتحدة على لسان وزير الخارجية والخزينة أنه يمكن إعطاء بعض الدول إعفاءات في ما يخص استيراد النفط من إيران بعد أن تدخل العقوبات الأميركية حيز التنفيذ.

دول مجلس التعاون الخليجي
بدأت الآفاق الاقتصادية للمنطقة بالتحسن في ظل ارتفاع أسعار النفط وبرامج الحكومات للتحفيز الاقتصادي، حيث تشير بيانات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للربع الأول من عام 2018 إلى أن قطاع السعودية غير النفطي قدحقق نمواً بواقع %1.6 على أساس سنوي في الربع الأول من 2018، وارتفاعه في الكويت بواقع %3.1، وفي قطر بواقع %5.0 على أساس سنوي. أما في الإمارات، فقد ضاعفت السلطات جهودها لتحسين بيئة الأعمال المحلية وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
وبدورها، أعلنت السلطات في أبوظبي تقديم حزمة لإنعاش الاقتصاد والنمو بقيمة 13.6 مليار دولار.
وقد انضمت السوق السعودية إلى مؤشر MSCI للأسواق الناشئة لأول مرة في يونيو، مما ساهم في إنعاش الأسواق الخليجية. كما تم ضمّ سوق الكويت للأوراق المالية إلى قائمة المراجعة للانضمام إلى هذا المؤشر. في الوقت نفسه، شهدت بورصة البحرين ارتفاعاً في نشاط المضاربة على العملة والسندات نتيجة عودة المخاوف حول قدرة المملكة على سداد مديونياتها، في ظل تزايد عجز الميزانية ومستويات الدين. وقد أدى ذلك إلى تراجع الدينار البحريني ليصل إلى أدنى مستوياته منذ سبعة عشر عاماً مقابل الدولار. وبالإضافة إلى ذلك، ارتفعت مبادلات مخاطر عدم السداد لفترة خمس سنوات في البحرين، لتقترب من أعلى مستوى لها منذ عشر سنوات، بواقع 571 نقطة أساس، كما قفز الفارق بين سنداتها التقليدية بالدولار وسنداتها الإسلامية إلى مستويات قياسية. وقد دفعت هذه الضغوط مصرف البحرين المركزي إلى تأكيد التزامه بارتباط العملة بالدولار. وتعهدت كل من السعودية والإمارات والكويت بدعم البحرين، مما أدى إلى استعادة السوق قوته.

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق