الورقية - مقالاتكتاب وآراءمقالات

إدمان التكنولوجيا..!

في الوقت الذي تطغى استعمالات تكنولوجيا المعلومات على حياتنا اليومية، قد نكون مهددين بإدمان استخدامها بشكل مريع. واليوم بالرغم من اختلاف آراء الكثير من الخبراء والمختصين، فإن منظمة الصحة العالمية قامت رسميا بتصنيف إدمان ألعاب الفيديو الرقمية ضمن قائمة الأمراض العقلية والنفسية في الطبعة الـ11 من التصنيف الدولي للأمراض ICD. ووصفت المنظمة أن هذا الاضطراب «نمط سلوك مستمر أو مكرر لألعاب الفيديو أو الألعاب الرقمية، سواء كان عبر الإنترنت أو غير متصل بالشبكة، يتسم من يعاني منه بضعف السيطرة على النفس، وعدم القدرة على التوقف عن ممارسة ذلك لساعات طويلة». مع التسارع الرهيب في تبني التطبيقات التكنولوجية وانتشار الهواتف الذكية، علينا ايضا ان نلتفت إلى مصادر إدمان الشاشات الأخرى، كالإنترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي، والألعاب على الهواتف الذكية. فالخطر يكمن في سيطرة هذه الأجهزة على عقولنا، وتشتيت انتباهنا بشكل متواصل. فلك أن تتساءل: متى جلست مع الأهل والأصحاب من غير النظر لهاتفك النقال لمدة نصف ساعة متواصلة؟ لا شك في أن التكنولوجيا مفيدة جدا، وقد سهلت لنا العديد من الأمور، ولكن «الشيء لين زاد عن حده، انقلب ضده!»، وقد تكمن الحلول في التوعية بكيفية تطويع هذه التكنولوجيا بشكل صحيح، وأن نتذكر أنه «كل شيء بوقته حلو»، والاعتدال خير الأفعال.
ولكن قد تكون التكنولوجيا هي الداء والدواء! مؤخرا أعلنت شركتا أبل وغوغل عن تطوير أنظمة تشغيل هواتفها الجديدة المرتقب إطلاقها في الربع الأخير من هذه السنة، لتوفير مجموعة من الأدوات التي تمكن المستخدمين من تقليل الوقت، الذي يقضونه أمام شاشة الهاتف أو الجهاز المحمول. فمن خلال هذه التطبيقات يستطيع المستخدم الحصول على معلومات تفصيلية عن وقت استخدام التطبيقات والمواقع الالكترونية المختلفة، التي قام بزيارتها خلال اليوم، بالإضافة إلى إمكانية عرض تقارير يومية وأسبوعية عن إجمالي الوقت المستغرق على كل تطبيق وعدد الإشعارات المستلمة منه. ليست هذه دعوة إلى نبذ التكنولوجيا، فهي ليست سيئة بحد ذاتها، ولكن لا بد من تنظيمها واستغلالها الاستغلال الصحيح والأمثل. ولعل إحدى الحيل الناجحة هي جدولة العديد من الاستراحات بين استعمال التكنولوجيا. بين الآونة والأخرى لا بد لنا أن نأخذ فاصلا بعيدا عن كل الشاشات بمختلف أحجامها والتقنيات بكل أشكالها، ونتواصل مع أنفسنا ومن نحب مباشرة من غير اشارات كهربائية!

د. ضاري عادل الحويل
@dhuwail

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق