تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها أصبحت اليوم جزءا لا يتجزأ من البنية التحتية لأي مؤسسة حديثة. واليوم سأسلط الضوء على تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها في سلك الإطفاء. وأنا أكتب هذا المقال، استرجعت تجربتي التطوعية بالولايات المتحدة الأميركية، حيث انخرطت في سلك الإطفاء والإنقاذ وتدرجت في الرتب حتى رتبة نقيب مسؤول عن قطاع الإنقاذ البحري في مركز النهر الأوسط في ولاية ماريلاند الأميركية. سأركز في مقالي هذا على التكنولوجيا المعاونة للإطفائيين على مكافحة الحرائق وإنقاذ الأرواح بطريقة مباشرة. فمن أبرز النظم المستخدمة هي نظم المعلومات الجغرافية التي من شأنها عرض معلومات مكانية مهمة عن عنوان الحريق، ووجود فوهات المياه القريبة، وأقرب المستشفيات... إلخ من المعلومات البالغة الأهمية التي يحتاجها الإطفائي على وجه السرعة، كون الثواني معدودة، وهي الفارق عادة بين الحياة والهلاك. فمعظم آليات الإطفاء الحديثة أصبحت مجهزة بهذه الأنظمة عن طريق جهاز متحرك ومتصل بالأقمار الصناعية لتحديد موقع الآلية وتوجيه سائقها بعيدا عن الزحام. كما بإمكان نظم المعلومات الجغرافية دعم القرار عن طريق المحاكاة والتنبؤ بمكان وسرعة انتشار الحريق في الأماكن المفتوحة، بناء على المعطيات كسرعة الرياح وكمية الوقود المتوافر للاشتعال. واستطاعت العديد من الدول المتقدمة التي تبنت هذه الأنظمة من توفير ملايين الدولارات من خلال التخطيط السليم والمدروس والتقليل من الخسائر المادية. كما برعت كبرى الشركات، كشركة إم إس اي، في إدخال تقنية المعلومات في أجهزة التنفس للإطفائيين التي تمكن قائد الموقع أو العملية من مراقبة كمية الهواء المتبقية لكل إطفائي، والتواصل معه، وأمره بالخروج قبل أن ينفد هواؤه.
وفي تجربتي كإطفائي متطوع بالولايات المتحدة لمست إيمان الإدارة بأهمية تكنولوجيا المعلومات وتطويعها لإنقاذ الأرواح وحماية الممتلكات. والإدارة العامة للإطفاء في كويتنا الحبيبة سبّاقة في هذا المجال في ظل التطور المتسارع. وكعضو متطوع في الجمعية الكويتية للحماية من أخطار الحريق، تشرفت بالمشاركة بورقة علمية عن تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها في الإطفاء في المؤتمر الأخير للإدارة العامة للإطفاء في الكويت، واهتم كبار الضباط والمسؤولين بالتوصيات، فشكرا لهم. ولكن نطمع ونتطلع دائما إلى المزيد لتسريع الاستجابة الفعالة لحماية أرواح الأبرياء من المدنيين وإخواني الأبطال، الإطفائيين. فكل ثانية مهمة للإطفائي وقد تكون هي الفاصل بين الحياة والموت. ونظم المعلومات والمعلوماتية ما هي إلا وسائل لمساعدتهم في تنفيذ مهامهم بيسر وفاعلية أكثر. الله الله فيهم والاستثمار في كل ما من شأنه حمايتهم والله خير حافظ.

د. ضاري عادل الحويل
@dhuwail

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات