من السذاجة تجاهل تأثير الذكاء الاصطناعي وأثره في حياتنا اليومية. فاليوم نرى اهتمام كبرى الشركات الرقمية مثل غوغل وأمازون ومايكروسوفت وأبل وفيسبوك، باستثمارها مليارات الدولارات لإيمانها بهذه التكنولوجيا وإمكاناتها اللامحدودة في خضم الثورة المعلوماتية. ويعود تاريخ الذكاء الاصطناعي إلى عام 1956 من قبل مجموعة من علماء الحاسوب في كلية دارتموث الأميركية، أبرزهم العالم الراحل جون مكارثي. ويرتكز علم الذكاء الاصطناعي على خوارزميات تتعلم بنفسها من خلال استخلاص النتائج واكتشاف الأنماط من البيانات غير المصنفة أو الخام. ففي كل مرة «تتعلم» هذه الخوارزميات تتمكن من بناء مكتبة ورصيد من البيانات والحقائق التي من شأنها المساعدة على اتخاذ القرارات والتنبؤ بالنتائج عند مواجهة أوضاع مماثلة في المستقبل بالمعطيات الحالية.
تطبيقات الذكاء الصناعي أصبحت واقعاً اليوم من خلال برنامج «مساعد غوغل»، حيث بإمكانك البحث عن صورة أو كتاب بمجرد التقاطك لصورة! برنامج الصور المصمم من شركة أبل يصنف الصور بمن يظهر فيها. بل صار بالإمكان طلب المستلزمات المنزلية أو الحصول على إجابات عن أسئلتك الشفوية عن طريق المساعدة الرقمية الافتراضية (أليكسا). وفي مقال قصير لا أستطيع سرد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في كل المجالات، ولكن سأركز على أبرز التطبيقات في القطاع الصحي. فعلى سبيل المثال، أصبح بإمكان المراكز الصحية إتمام عمليات الفحص بالأشعة من خلال الذكاء الاصطناعي بدقة فائقة. ففي دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، قامت هيئة الصحة بدبي بتطوير نظام اللياقة الطبية والصحة المهنية الذكي (سالم AI)، الذي يقوم بفرز جميع صور أشعة المتعاملين مع المراكز الصحية، وتصنيفها حسب قواعد ومعايير اللياقة الصحية. فمن خلال النظام القائم على الذكاء الاصطناعي يتم تحديد صور الأشعة للحالات المرضية بدقة فائقة، ومن ثم عزلها، لمراجعتها من قبل الأطباء المتخصصين، واتخاذ القرار اللازم بشأنها. والجدير بالذكر أن حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة أول من آمن بأهمية الذكاء الاصطناعي واتخذت خطوات جادة نحو تطويعه من خلال استحداث منصب وزاري خاص بالذكاء الاصطناعي وتولية هذه الحقيبة الوزارية المهمة أحد الشباب، معالي عمر بن سلطان العلماء.
كمجموعة من شباب الكويت الطموح والمهتم بالمعلوماتية وتكنولوجيا المعلومات، نتساءل أين الكويت على خارطة المبادرات والمشاريع القائمة على الذكاء الاصطناعي؟ وأين مؤسساتنا الصحية من تبني هذه المشاريع وهذه التقنيات لخدمة أفضل وجودة أعلى للرعاية الصحية؟ ومنا إلى صناع القرار.

د. ضاري عادل الحويل
dhuwail@

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات