تدل القهوة الكويتية على أصالة وعراقة عرفها أهل البادية وأهل الحاضرة، تفنّنوا في تحضيرها، وتنافسوا في تقديمها، واشتهرت دواوين الكويت، وخاصة على الساحل، كدواوين العسعوسي والشملان والنصف والملا وغيرها، بالقهوة الشمالية التي تتصف بالسواد مع القليل من الهيل، وكان كبار السن يحرصون على تناولها حتى في بيوتهم.
أما قهوة أهل البادية فتتنوّع في لونها بيضاء وشقراء وسوداء، مع حرصهم على إضافة منكّهات أخرى مع الهيل كالمسمار (القرنقل)، والزعفران، وغير ذلك، لإعطائها نكهات محبّبة لكل متذوق.
وأصبحت القهوة حديث المجالس، فلا يخلو مجلس من مجالس أهل الكويت قديماً وحديثاً منها. والقهوة تقدم عادة منفردة، أو مع التمر، لتجعل من حلاوته مزيجاً رائعاً يألفه أهل الذوق من المتذوقين، ثم أضحت اليوم تقدّم مع بعض الحلويات الكويتية والشامية، لكن العرف القديم يقتصر أصالة على التمر فحسب.
وفي دواوين أهل الكويت الرسمية يعين للقهوة من يقوم بإعدادها وتقديمها، وعادة يكون هو صباب القهوة نفسه، وقد يتولّى أمر إعدادها غيره، وصاحب الديوان هو من يعطيه التعليمات وفق انطباعات مرتادي الديوان حسناً أو خلافه.
وعلى صباب القهوة أن يكون نظيف الثياب، جميل الهندام، لأنه يعكس صورة صاحب الديوان في حرصه على النظافة والتجمل، كما يكون لطيف المعشر، يتحلّى بالخلق الحسن، ويعرف الآداب المرعية في صب القهوة، فلا يملأ الفنجان إلى نصفه، بل ثلثه وأقل منه بقليل، ويتعاهد الجالس مرة بعد مرة إلى أن يشعره بالاكتفاء قولاً أو بهز الفنجان فعلاً.
ولن ندخل بطريقة إعداد القهوة الكويتية، فلكل صاحب كيف فنه وذائقته في إعدادها، والمعول عليه أن تنال إعجاب مرتادي الديوان.
أما في الأعياد، فتكون قهوة الزعفران هي الأخرى متداولة مع القهوة العربية، الآنفة الذكر. وتمتاز قهوة الزعفران بحلاوة مذاقها، ولونها الأصفر الجميل الذي تتخلله بعض شعيرات الزعفران الطيبة، ويطلق عليها أيضاً عند البعض قهوة العيد تفريقاً عن القهوة العربية.
أما المقاهي التجارية الشعبية القديمة في الكويت، التي تقدم القهوة والشاي، فلها أيضاً تاريخها، ومن تولى أمرها ابتداءً، وأشهرها قهوة بوناشي، ثم بقية المقاهي الأخرى: نويدر، وجويدر، والرقاع، وعاشور، وسفر، وعبدالله الزبيري وغيرها.
تبقى القهوة مع الشاي، الذي يتم تناوله عند أهل الحضر أولاً قبلها، وعند أهل البادية بعدها، سمة أصيلة في دواوين الكويت ومجالسهم ومقاهيهم، ورحلاتهم البرية والبحرية، كما لا تخلو مجالس النساء في كويت الماضي والحاضر منها.

د. سعود محمد العصفور
dr.al.asfour@hotmail.co.uk

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات