صوت صغار المساهمين مكتوم.. مكتوم في العموميات
سالم عبدالغفور |
انتهى موسم الجمعيات العمومية لعام 2017 أو أوشك على الانتهاء، وما زالت الغالبية الساحقة من العموميات تمر مرور الكرام من دون أن يسمع فيها أصوات لصغار المساهمين، وذلك رغم التطورات الكبيرة التي شهدتها البيئة التشريعية اقتصادياً، ومالياً، من خلال قانوني الشركات وهيئة أسواق المال ولائحتيهما التنفيذيتين، وما تضمنتهما من مواد لحماية حقوق صغار المساهمين، بخلاف ما فردته لهم من مزايا تمكنهم من الدفاع عن مصالحهم في مواجهة كبار المساهمين خلال الجمعيات العمومية.
فمشهد الجمعيات العمومية لم يختلف كثيراً بعد قانوني هيئة أسواق المال والشركات التجارية عما قبلهما، اذ يستمر صمت الصغار أثناء العموميات، ويستمر سماع صيحات البعض منهم «تستاهلون» و«كفيتم ووفيتم» لمجاملة مجالس الإدارات، ثم يعودون بعدها للشكوى من ظلم وجور!
هل نحن فعلاً أمام شركات وبنوك لا مكان فيها لأصوات الصغار؟ ولماذا استمر هذا الواقع على الرغم من حدوث الأزمات وتبخر المليارات؟ ولماذا لم تجد القوانين نفعاً مع مجالس الإدارات التي ما زالت تتحكم في مقاليد الأمور؟
ولماذا لا تشهد الجمعيات العمومية للشركات الكويتية المدرجة في بورصة الكويت نقاشاً صحيحاً كالذي تشهده العموميات في الأسواق المتقدمة؟!.
في إجابته عن الحقوق التي منحها القانون لصغار المستثمرين والمساهمين خلافاً عن السابق، حصر أحد مسؤولي الالتزام والحوكمة والإفصاح في احدى الشركات الكبرى بعض تلك الحقوق في ما يلي:
1 ــ وفقاً للمادة 213 من قانون الشركات يجوز للمساهمين ممن يمتلكون نسبة تتجاوز %5 الاقتراح بإضافة بند إلى جدول الأعمال.
2 ــ وفقا للمادة 204 من قانون الشركات يجوز لكل مساهم منفرداً نيابة عن الشركة رفع دعوى مسؤولية ضد مجلس الإدارة.
3 ــ وفقا للمادة 206 من قانون الشركات يحق لمن يمتلكون نسبة %10 من أسهم الشركة أن يتقدموا بطلب مسبب إلى مجلس الإدارة بعقد جمعية عمومية، وعندها يكون ملزماً بدعوة الجمعية للانعقاد.
4 ــ وفقا للمادة 188 من قانون الشركات يحق لمجموعة من المساهمين عقد تحالف في ما بينهم لتعيين ممثل لهم أو أكثر في مجلس الإدارة وذلك بنسبة ملكيتهم.
5 ــ وفقاً للمادة 73 من قانون هيئة أسواق المال يحق للمساهم المالك لنسبة لا تقل عن %5 ولا تزيد على %30 من أسهم أي شركة مدرجة في البورصة الاعتراض على قرارات الجمعية العمومية والتظلم لدى الهيئة، ولها إلغاء القرار إذا ثبت الضرر.
6 ــ يعد نظام التصويت التراكمي الحالي اختياريا وفقا للمادة 209 من قانون الشركات التي أجازت الانتخاب وفق هذا النظام بشرط أن ينص عقد الشركة على ذلك، ويمنح هذا النظام قدرة تصويتية وفقا لما يمتلكه من أسهم إذ يحق التصويت لمرشح واحد او مرشحين عدة من دون تكرار هذه الأصوات مما يزيد فرص حصول الأقلية على تمثيل لها في مجلس الإدارة، كما أجازت المادة 9ــ10 فقرة رقم 6 من الكتاب الخامس عشر حوكمة الشركات، نظام التصويت التراكمي وتركت الاختيار للشركات والمساهمين طبقا لظروف كل شركة.
7 ــ قامت «هيئة الأسواق» بوضع شرط لتعيين عضو مستقل في مجالس ادارات الشركات المدرجة والمرخص لها وفق الضوابط الواردة في قواعد الحوكمة، بهدف ايجاد عضو يمثل المساهمين دون أن تكون له مصلحة لأي من ملاك الشركة، الذي بدوره يغني عن تعيين عضو يمثل الأقلية من خلال التصويت التراكمي.

أسباب الإحجام
وحول الأسباب وراء إحجام صغار المساهمين عن مباشرة حقوقهم القانونية، دفاعاً عن مصالحهم يقول أحد المراقبين إن ذلك يرجع لسببين أساسيين: الأول اليأس من قدرتهم على مواجة الكبار، والآخر أن غالبية صغار المساهمين استثماراتهم قصيرة الأجل، أي مضاربين لا يهمهم ما يجري داخل الجمعية العمومية ومستقبل الشركة، بقدر ما تعنيهم المكاسب السريعة من السهم في البورصة.
وأوضح أن أهم البنود التي تجب مناقشة مجالس الإدارات فيها ما يلي:
- الأرباح والتوزيعات والتوقعات المستقبلية.
- التعيينات والاستقالات بالشركة وأسبابها.
- تطور حقوق المساهمين والقيمة الدفترية للسهم.
- الخسائر المتراكمة وأسبابها (إذا وجدت).
- الديون والمصروفات العمومية.
- مكافآت مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية.
- التعاملات مع الأطراف ذات الصلة.
- بند المخالفات من الجهات الرقابية.
- الخطط المستقبلية للشركة.

عقوبات غير جزائية
يقول قيادي في إحدى الشركات: ما زالت التشريعات غير كافية وتطبيق معايير الحوكمة بالحد الأدنى، ويعتمد ذلك على ثقافة المؤسسة نفسها، بمعنى أن هناك شركات وبنوكا تطبق الحوكمة منذ سنوات طويلة قبل فرضها من قبل هيئة أسواق المال، وأخرى تماطل وتطبق الحد الأدنى بعد فرضها.
وتساءل المصدر المطلع عن عدد الشركات التي توجهت اختيارياً لتطبيق التصويت التراكمي بما يحقق التمثيل الجيد لصغار المساهمين؟ وكم مرة طرح صغار المساهمين هذا التطبيق مقترحاً على الجمعيات العمومية لإجبارها عليه؟
وأضاف: كيف يسمح القانون بانسحاب شركة مساهمة عامة من البورصة لتصبح «مقفلة» ويكتفي بمنح الحق لمن يملكون %5 من المساهمين للتظلم من القرار؟ مشدداً على أن خروج الشركة المساهمة من البورصة حماية لحقوق المساهمين خصوصاً الصغار.
وأشار إلى الضمانة التي وفرتها هيئة الأسواق بتواجد عضو مستقل داخل مجلس الإدارة، مما يجعل قرارات المجلس متزنة أي ليست لمصلحة الكبار على حساب الصغار، لكن الواقع يقول إن العضو المستقل «غير مستقل» في غالبية الشركات.
ونوه إلى أن ضعف العقوبات يشجع الشركات على ارتكاب بعض المخالفات، منها على سبيل المثال غالبية الشركات لا تدرج الخطط المستقبلية ضمن تقرير مجلس الإدارة، لأنها تعلم أن العقوبة التي ستوقع عليها غير جزائية مهما تكررت المخالفة.

رأي رقابي
من جانبها، أكدت مصادر رقابية أن هيئة الأسواق لا تدخر جهداً في تطوير القانون واللائحة التنفيذية، بما يمنح الصغار فرصاً أكبر للتعبير عن رأيهم والحفاظ على مصالحهم، ودائماً ما تدعم حقوقهم في حال ثبت الضرر الواقع عليهم.
ونوهت إلى تجاوبها في مرات سابقة مع مطالب صغار المساهمين في شركتي «هيومن سوفت» و«التعليمية»، عندما ثبت الضرر الواقع عليهم من الانسحاب من البورصة، وكذلك مساعيها لتطبيق التصويت التراكمي في الشركات بما يعزز حقوق صغار المساهمين.

تجربة مساهم
وعن تجربته الشخصية، يقول أحد المساهمين النشطين في حضور الجمعيات العمومية: «للأسف، أول من يعترض على مناقشاتي مع مجالس الإدارات هم بقية المساهمين، الذي يعتبرون الجمعية مناسبة روتينية قإقرار التوزيعات وفقط، بغض النظر عن مستقبل الشركة وأداء مجلس الإدارة وتراجع حقوق المساهمين».
وقال: العجيب هو موقف الجهات الحكومية التي لا تحضر العديد من الجمعيات العمومية للشركات التي تسهم فيها أو يكون حضورها شرفياً رغم الخسائر والقرارات الخاطئة التي تتخذها مجالس الإدارات في بعض الأحيان.
وأشار إلى أن الشركات الكويتية تراعي فقط الجهات الرقابية سواء أكان البنك المركزي أم هيئة الأسواق أم وزارة التجارة دون الالتفات لصغار المستثمرين لأن تلك الجهات وحدها تملك سيف العقاب.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات