كتبت نشوى الشيخ:
التواصل في العلم يقود الى التطوير والابداع، تبادل المعلومات والخبرات يؤدي الى رقي الخدمة المقدمة، فما بال ذلك إذا كان الأمر يتعلق بالطب وصحة الإنسان وسلامته، ليس بشكل عام ولا بما يقل أهمية عن أعضاء الجسم الأخرى، ولكن لحساسية العضو الذي ينبض بالحياة.. القلب؟

ولأجل هذا ترعى شركة سرفييه Servier «النادي الكويتي لأبحاث القلب» الذي يحرص أطباء القلب في الكويت، سواء في المستشفيات الحكومية أو الخاصة على اللقاء في هذاالمنتدى الدوري الذي يعقد مرة كل شهر لمناقشة ما يتعلق بأمراض القلب والحالات الخاصة التي تستدعي المناقشة من خلال أوراق دراسة أو بحث تطرح للنقاش. وقد بدأ هذا النشاط العلمي الأكاديمي في ديسمبر عام 2004 ويخضع لنظام التعليم المستمر ولاقى نجاحا وقبولا كبيرا من الأطباء، من واقع الحضور المميز لهم، وجهود اللجنة المنظمة التي تتضمن كل من استشاريي أمراض القلب الدكتورةرجاء دشتي في المستشفى الأميري، والدكتور موسى أكبر في مستشفى الصباح والدكتور علي الصايغ في مستشفى الصدري. وقد طرح موضوع استخدام الدعامات الذكية في علاج انسداد الشريان التاجي الرئيسي ومقارنتها بالجراحة في المنتدى الأخير



الدعامة الذكية!
يقول د. علي الصايغ: لماذا سميت «الدعامة الذكية؟»

هي دعامات مغطاة أو مثبت عليها مادة كيميائية أخذت فكرتها من العلاج الكيمياوي لأمراض السرطان، فتمنع التكاثر السريع للخلايا الذي يحدث على الدعامة، إن انسداد الدعامة هو نمو سريع لخلايا الجدار الداخلي المبطن للشريان فوق الدعامة، مما يؤدي الى انسدادها، ومع وضع هذه المادة على الدعامة استطعنا ان نقلل نسبة هذا النمو، وبالتالي المحافظة على بقاء الشريان مفتوحا. وقد طبقت هذه الفكرة في البداية على شرايين القلب الفرعية الأصغر، ونحن نحاول الآن تطبيقها على الشريان الرئيسي.



تغيير نمط الحياة
بداية وقبل الحديث عن الجراحة أو استخدام الدعامات شددت الدكتورة رجاء دشتي على أهمية التوعية الصحية للوقاية الأولية من أمراض القلب والشرايين التي قد تكون بدايتها نوبة أو سكتة قلبية أو دماغية مفاجئة من دون سابق انذار، ولهذا فضلت الحديث عن ذلك فقالت:

العوامل المسببة لأمراض القلب والشرايين منها ماليس بالإمكان التحكم فيه مثل عامل السن والجنس (الرجال فوق 45 عاما، والنساء فوق 55عاما)، وكذلك عامل الوراثة. ولكن هناك عوامل رئيسية مهمة لحظر الإصابة بالنوبات القلبية والدماغية، التي يمكن التحكم فيها، وهي:

> التدخين: حيث أن السيجارة الواحدة تنقص 10 دقائق من عمر المدخن، وكل علبة سجائر تنقص يوما ونصف اليوم من عمر المدخن. وذلك حسب دراسة نشرت في المجلة الطبية البريطانية British medical Journal لمجموعة من الباحثين من جامعة بريستول من انكلترا.

فالتوقف عن التدخين سوف يضيف سنوات إلى عمر المدخن، ويحتاج المدخن الى 3 سنوات على الأقل ليصبح خطر الإصابة بالنوبات القلبية لديه مساويا لغير المدخن.

> ارتفاع ضغط الدم.

> مرض السكري.

> ارتفاع الكوليسترول الضار LDL، وايضا الدهون الثلاثية TG.

> السمنة.

أما الطريقة المثلى للوقاية من هذه الأسباب فهي بالتغيير الكامل لنمط الحياة بممارسة الرياضة واتباع نظام غذائي صحي متكامل، وتقدم الدكتورة رجاء هذه النصائح الغذائية المساعدة:

1 ـ استبدال الدهون المشبعة (اللحوم الحمراء، الزبدة، منتجات الألبان الكاملة الدسم بالزيوت النباتية مثل زيت الزيتون او الكانولا أو زيوت الاسماك المحتوية على اوميغا 3، اي الدهون غير المشبعة.

2 ـ الابتعاد عن دهون الترانز Trans-fat وهي زيوت جرت هدرجتها وتحويلها الى مواد صلبة فتتحول من زيوت غير مشبعة الى دهون مشبعة غير صحية. والهدف منها تحمل الاستعمال المتكرر من دون أن تصدر روائح كريهة، وزيادة فترة صلاحية المنتج على الأرفف. وتوجد دهون التزانز في الرقائق الهشة، البسكويتات، الشبس، وغيرها. وتستخدمهامطاعم الوجبات السريعة للقلي ولهذا ننصح بالابتعاد عن تناول الوجبات السريعة والقلي الغزير. ويجب الانتباه الى المنتجات التي عليها علامة «خال من الكوليسترول» فقد تكون خالية فعلا من الكوليسترول ولكن تحتوي على ما هو أخطر.. «دهون الترانز» أو «الدهون المهدرجة».

3 ـ يجب الاكثار من تناول الألياف الغذائية (الخضراوات والفاكهة) والحبوب الكاملة غير المقشرة مثل القمح والشعير والشوفان.

4 ـ الاكثار من الأطعمة المحتوية على مضادات الأكسدة مثل الشاي الأخضر، الشوكولاته السوداء المحتوية على نسبة أكثر من 70% من الكاكاو الصلب، التوت الأزرق والرمان.

5 ـ الابتعاد عن الطحين الأبيض والسكر المكرر وتقليل استهلاك الملح.


الدعامات الذكية مشجعة
وبالعودة الى الحديث حول انسداد الشرايين بما فيها الشريان التاجي الرئيسي الأيسر أوضح استشاري أمراض القلب وكهربة القلب الدكتور علي الصايغ أنه مر بأكثر من مرحلة فقال:

في المرحلة السابقة كان العلاج التقليدي في حالة تغير الشريان التاجي الرئيسي هو باجراء جراحة القلب وزرع الشرايين.

ثم جاءت مرحلة ثانية فتحت فيها مجالات أخرى جديدة للعلاج بمداخلة القسطرة واجراء نفخ الشريان بالبالون وكانت النتائج في البداية غير مشجعة لحدوث كثير من المضاعفات أثناء اجراء العملية أو بعدها، وكذلك حدوث ضيق في الشريان مرة أخرى خلال الأشهر الأولى بعد المداخلة.

أما الآن فمع الدعامات العادية والذكية، بدأت تظهر نتائج مشجعة لعمل مثل هذا النوع من المداخلات وإن كان الأمر غير مشجع كثيرا بالنسبة إلى الدعامات العادية، ولكن بعد ظهور الدعامات الذكية التي تمنع عملية التضييق بدا الأمر مشجعا والنتائج مشجعة.

ويجري هذا بالحذر المطلوب، والانتقائية المناسبة للمرضى الذين لديهم ضيق في الشريان وفقا لرؤية الطبيب، على ان يجري عملية النفخ من دون أي مضاعفات، وألا يحدث ضيق في الشريان مرة أخرى على المدى البعيد، حيث أن أي مضاعفات اثناء العملية أو تضييق الشريان سوف يؤدي الى وفاة المريض، وأحيانا بصورة مفاجئة لا تعطي المريض فرصة للمتابعة. وظهور هذه الدعامات الذكية مع أخذ الاحتياطات اللازمة ودراسة حالة الشريان يمكننا من علاج الانسداد وفتح الشريان عن طريق النفخ من دون اللجوء الى الجراحة.


مازالت المرحلة أولية
ومازالت الدراسات أولية، ومازلنا بحاجة إلى دراسات أكثر وأطول للمقارنة بين هذا النوع من المداخلات والجراحة حتى نتأكد من أن هذه المداخلات توفر نوعا من الأمان والضمان على المستوى البعيد وليس على مدى أشهر او حتى سنة واحدة، فهي غير كافية. فنحن نحتاج الى دراسات لخمس أو عشر سنوات حتى نستطيع ان نعطي الكلمة الاخيرة في نجاح هذا النوع من العمليات.

ما نتطلع إليه الآن هو امكان زرع الدعامات في الشريان التاجي الرئيسي الأيسر للقلب بالنسبة إلى المرضى الذين ليس لديهم حماية جزئية، بعد أن نجح الأطباء في ذلك بالنسبة إلى من لديهم حماية جزئية. والحماية الجزئية تأتي من اجراء جراحة سابقة في القلب حيث يوضع شريانان فرعيان لهذا الشريان الرئيسي، فإذا ما حدث انسداد في احدهما يشكل الثاني نوعا من الحماية الجزئية للمريض في حال اجراء الجراحة ومن هنا انطلقت فكرة وضع الدعامات للشريان الرئيسي في القلب لأصحاب الحماية الجزئية. ثم الآن لمن ليس لديهم هذه الحماية، ونجح الأطباء في ذلك وبدأوا يتشجعون. ولكن الموضوع مازال في مراحله الأولية ويتطلب وقتا، وقد بدأ تطبيق هذا النوع من العمليات في الكويت لبعض المرضى بحالات معينة.

ويقول الدكتور مدثر سيف الدين مجد، استشاري جراحة القلب والأوعية الدموية في مستشفى الصدري ان الموضوع شائك وأكبر من أن يلخص، فكل مريض حالة منفردة قائمة بذاتها، ويجب أن يتعاون الأطباء من مختلف التخصصات الطبية بين أطباء القلب والتشخيص وأطباء الجراحة لمناقشة كل حالة، ويضيف:

وبشكل عام ثبت حتى الآن علميا وحسب التجربة الاكلينيكية عالميا أن الجراحة مازالت نتائجها أفضل من الدعامات بالنسبة إلى الانسداد في الجذع الرئيسي الذي يغذي القلب من الشرايين التاجية. وهذا نتيجة خبرات تتعدى أكثر من 15 سنة في مجال الجراحة، بينما تقنية الدعامات مازالت في طفولتها وفي مراحلها الأولى، وعلى الرغم من هذا أثبتت الدراسات حتى الآن أنه في المدى القريب والمدى المتوسط مازالت الجراحة أفضل من حيث النتائج ومن حيث امكان اعادة التدخل سواء الجراحي أو إعادة عملية القسطرة والبالون والنفخ وما إلى ذلك. وكما سبق وذكرت هذا يختلف من حالة الى أخرى، فبعض المرضى لا يمكن اجراء عملية جراحية لهم لأسباب أخرى غير مرض القلب، كأن تكون لدى المريض أمراض أخرى مثل الفشل الكلوي أو السكر أو العوامل التي يتضافر بعضها مع بعض بما يمنع إجراء الجراحة للمريض او ان تكون الجراحة ذات خطورة عالية بالنسبة إلى المريض. وحتى هذه الحالة يفضل اجراء القسطرة مع استخدام الدعامات.

كذلك قد لا تتجاوب بعض الحالات مع الدعامات في شريان الجدار الرئيسي، وفي هذه الحالة يجب أن نوازن بين السلبيات والايجابيات لكل حالة على حدة لمعرفة أيهما الأفضل لكل مريض.. على سبيل المثال.

مريض متقدم في السن يتعدى 75 او 80 سنة ولديه انسداد او ضيق في الشريان الرئيسي وحالته لا تسمح باجراء العملية الجراحية، وان كانت النتائج طويلة المدى غير معروفة بالنسبة إلى الدعامات.. انما من المتوقع لهذا المريض في هذه الفترة من العمر اننا لن ننتظر عشر سنوات أو اكثر لنرى النتائج، ولهذا نوفر على هذا المريض من هذه المرحلة اجراء العملية الجراحية ونقوم بزرع الدعامات. ولكن في المجمل وبشكل عام مازالت الجراحة هي الطريقة الأفضل لمعالجة هذه الأمور.


مخاطر الدعامات والجراحة
وفي مقارنة عامة وسريعة بين مخاطر الدعامة ومخاطر اجراء جراحة القلب يقول د. مدثر:

مخاطر الدعامات خاصة في الآونة الاخيرة اصبحت قليلة جدا والحمد لله بفضل خبرات الأطباء. فلا نرى المشاكل التي كنا نراها من قبل، وهذا يعود الى سببين، أولهما كفاءة الأطباء وثانيهما نوعية الدعامات الجديدة، فلا شك انها أفضل من النوعيات القديمة.

وعلى الرغم من هذه الأمور، هناك بعض الخطورة أو المضاعفات التي يمكن حدوثها مع الدعامات الجديدة، منها تشقق في الشريان التاجي مما يستدعي اجراء نوع من القسطرة، فنفخ البالون بحد ذاته يمكن أن يؤدي الى تشقق أو بمعنى آخر جروح داخلية وقد تؤدي الى جلطة أثناء القسطرة، وهذه إما أن تعالج بادخال الدعامة بشكل عاجل وسريع، وفي حال فشل هذا التدخل يمكن أن يحول المريض الى العملية الجراحية، وإذا تحول المريض الى الجراحة اصبح على درجة عالية من الخطورة لأن الحالة طارئة.

والشيء الثاني هو ان المريض قد يتعرض لجلطة في القلب وضرر في عضلة القلب وإن كان بنسبة ضئيلة جدا، ولكن هذا وارد الحدوث.

والأمور الأخرى الأكثر شيوعا ولا تؤدي الى مشاكل تهدد حياة المريض، ان يتعرض الى نزيف من الفخذ أو من نقطة دخول القسطرة، حيث انها تجرى من الفخذ أو الذراع وفيما عدا ذلك فما يحدث من أمور أخرى طفيف جدا ولا يستحق التحدث عنه.

أما بالنسبة إلى العمليات الجراحية، فكأي عمل جراحي فيه مخاطر متعلقة بكل مراحل العمل الجراحي، من البنج الى الجراحة نفسها وما بعدها في العناية المركزة والمريض على جهاز التنفس الصناعي.

وكل هذه الأمور لها مضاعفات ومخاطر مدروسة ومحددة ولها نسب معروفة معينة، وتختلف هذه النسب من مريض إلى آخر تبعا للشريحة التي ينتمي اليها المريض. فنحن نقسم المرضى الى شرائح رئيسية:

ـ من دون خطورة، متوسط الخطورة، عالي الخطورة.

وكل شريحة من هذه الشرائح الثلاث تتضمن شرائح أخرى بدرجات متفاوتة.. ولكن بشكل عام فالعملية الجراحية العادية ليس بها خطورة، والعملية متوسطة الخطورة، وعملية عالية الخطورة. وهذا يتوقف على عدد العوامل السلبية الأخرى الموجودة عند المريض اثناء اجراء الجراحة، مثلا المريض من عمر 40 - 50 سنة، وليس لديه فشل في الكلى او السكر أو ضغط دم او تصلب في شرايين الاطراف، فهو بالتأكيد يختلف عن مريض السكر، اومريض الكلى الذي يجري غسلا كلويا او المدخن او من لديه الكوليسترول مرتفعا.

ومخاطر الجراحة طبعا تتراوح بين الوفاة الى التهابات الجروح ومخاطر بالنسبة إلى مرضى السكر ومن يمكن أن يتعرض لحدوث رشح وتجمع ماء حول الرئة. وانما كل هذه الأمور نسبتها ضئيلة جدا وفي العمليات العادية لا تتعدى 1% والنتائج على المدى الطويل جيدة جدا.


أرقام في دراسات

أوضحت الدكتورة رجاء دشتي بعض نتائج دراسات مختلفة بالأرقام فقالت:

ـ شهدت دراسة ميدانية اجريت عام 1993 وشملت 90 ألف امرأة ان النساء اللواتي يستهلكن الأطعمة التي تحتوي على نسب عالية من دهون الترانز كان خطر الإصابة بأمراض القلب لديهن أكثر من 50% مقارنة بالنساء اللواتي لا يستهلكن هذه الدهون.

ـ وفي عام 1994 أصدرت جامعة هارفارد ابحاثا تفيد بأن دهون «الترانز» مسؤولة عن اكثر من 30000 حالة وفاة سنويا بسبب أمراض القلب.

ـ أوضحت الدراسات أن تناول 25 غرام من بروتين الصويا يوميا يمكن أن يقي من الإصابة بأمراض القلب. حيث ان بروتينات الصويا تخفض من معدل الكوليسترول الضار LDL.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات