الورقية - مقالاتكتاب وآراءمقالات

ما الغاية من حظر العمالة الفلبينية؟!

الرئيس الفلبيني يعلِّق سفر العمالة الفلبينية للكويت بسبب وفاة خادمتين وسوء معاملة الآخرين، وفق زعمه. ولكن هذه المزاعم – في رأيي – ليست كافية لاتخاذ الرئيس مثل هذا القرار. فالجالية الفلبينية في الكويت مرحب بها بسبب كفاءتها في عملها في المؤسسات التجارية، والمستشفيات، والمطاعم والبيوت، على الرغم من أن هناك عددًا من اللواتي تجلبهن بعض المكاتب ليس لديهن أي خبرة في العمل ويحتجن إلى التدريب والصبر بسبب الحاجة. وتحمل الأخطاء التي يرتكبنها في الأشهر الأولى. وبما أن لكل قاعدة شواذ، فإن هناك عاملات يرتكبن أخطاء وجرائم أحيانًا. وكذلك بعض المواطنين والمقيمين يعاملون الخدم معاملة غير إنسانية. وهنا يأتي دور السفارة الفلبينية التي يفترض أن تتواصل مع جاليتها لتطلع على أحوالهم، ولا تكتفي بأخذ الرسوم وهي ليست قليلة، يتحملها الكفيل. كما أن السفارة ربما لم تدقق في مدى صلاحية المكاتب التي توفر الخدم. وتستغل حاجتهم إلى العمل وتتاجر بهم بشكل غير قانوني.
هل يعلم سيادة الرئيس الفلبيني أن العاملة في البيوت فقط تكلف الكفيل قرابة ثلاثمئة دينار كويتي شهرياً (1400 إلى 1800 المكتب + 120 راتبًا شهريًا + رسوم السفارة الفلبينية عند تجديد جواز السفر ورسوم السفر والعودة)، ماذا عن العاملين في الوظائف الأخرى، هل يعلم سيادة الرئيس كم دينارًا تحوله الجالية الفلبينية في الكويت سنوياً إلى الفلبين؟ (حوالي مليار دولار)، ثم لماذا خصَّ سيادته الكويت؟! ماذا عن الجاليات الفلبينية في الدول الأخرى؟! هل هناك في العالم مجتمع شياطين ومجتمع ملائكة. لا يا سيادة الرئيس، الفلبينيات العاملات في البيوت يعاملن كأفراد من العائلة، وإذا حدثت بعض التجاوزات من قبل بعض العائلات، فهناك أيضًا أخطاء من قبل بعض العاملات، ونتمنى أن يكون لسفارة بلدكم تواصل معهن للتعرف على الملاحظات، إن وجدت، لإصلاح الأخطاء وتلافيها.
أظن لدي الرئيس غايات أخرى جعلته يعزف على وتر العمالة المنزلية في الكويت، ليشمل من خلالها كل الجالية الفلبينية في الكويت وخارجها. ويبعث رسائل إلى الفلبينيين في الخارج مفادها أنه حريص على مصالحهم. ربما هناك علاقة بما يواجهه من انتقادات في الفلبين حول أعمال العنف وقتل لأبرياء قامت بها فرق مكافحة تجار المخدرات في الولاية التي كان حاكمًا فيها سابقًا. ولا أستبعد أيضًا أن بعض مكاتب الخدم في الفلبين والكويت لديها غاية إفشال مشروع شركة الدرة لجلب الخدم. إضافة إلى السعي لزيادة رسوم المكاتب وما تتقاضاه السفارة وكذلك الرواتب، لأن الجميع يعلم أن الحاجة إلى المستخدمات الفلبينيات تحولت إلى ضرورة بسبب عمل ربات البيوت وعزوف البعض عن القيام بالواجبات المنزلية إلى درجة أن بعض الأطفال يرون في العاملة في المنزل بديلاً لأمهم، لأنها معهم منذ تركهم الفراش صباحًا حتى العودة إليه ليلاً. لهذا يقول المثل «الأم التي ربت وليس التي ولدت».
سيادة الرئيس، ربما قد اطلعت على معلومات غير كافية أو خاطئة عن الجالية في الكويت. ولكن أود أن أقول لسيادتك، إن الكويت ليست مكسر عصا. والجالية الفلبينية مرحب بها في الكويت.

أحمد غيث *

* سفير سابق

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق