آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

146971

إصابة مؤكدة

913

وفيات

142909

شفاء تام

أمريكا شجعت «الأفغان العرب» على الانخراط مع المجاهدين
بقلم: أ. د. فلاح عبدالله المديرس |

تتناول هذه الدراسة جماعات الإسلام السياسي السني والعنف الديني، أو ما اصطلح على تسميته بالجماعات الجهادية السنية، ونقصد بها الجماعات والحركات والأحزاب التي تتخذ من الخطاب السياسي الديني أيديولوجية لها، وتعارض الدولة المدنية، وتسعى إلى اقامة دولة دينية. ومثال على ذلك جماعة الإخوان المسلمين، والجماعات السلفية والجماعات السلفية الجهادية، وحزب التحرير، وتنظيم القاعدة، .. وغيرها من الجماعات والحركات والأحزاب التي تتوالد بكثرة وتنشط بين أبناء المجتمع الكويتي وبقية أجزاء منطقة الجزيرة والخليج العربي.
وهذه الحلقة تلقي الضوء على ارتباط العنف بجماعة الإخوان المسلمين في مصر منذ تأسيسها، والعديد من العمليات الإرهابية التي نفذتها «الجماعة» أو حاولت تنفيذها، وصراعها الدموي مع السلطة، إلى أن أعلنت الحكومة المصرية «جماعة الإخوان المسلمين» منظمة إرهابية. وترصد الحلقة ظهور الاتجاه الديني المتطرف والاتجاه التنويري في الكويت مع بداية القرن الماضي.

تتناول هذه الدراسة جماعات الإسلام السياسي السني والعنف الديني، أو ما اصطلح على تسميته بالجماعات الجهادية السنية، ونقصد بها الجماعات والحركات والأحزاب التي تتخذ من الخطاب السياسي الديني أيديولوجية لها، وتعارض الدولة المدنية، وتسعى إلى إقامة دولة دينية. ومثال على ذلك جماعة الإخوان المسلمين، والجماعات السلفية والجماعات السلفية الجهادية، وحزب التحرير، وتنظيم القاعدة، وغيرها من الجماعات والحركات والأحزاب التي تتوالد بكثرة وتنشط بين أبناء المجتمع الكويتي، وبقية أجزاء منطقة الجزيرة والخليج العربي.
وتسلط هذه الحلقة الضوء على «الكويتيين الأفغان» منذ نشطت جماعات الإسلام السياسي في الكويت في تشكيل لجان تضامنية مع المجاهدين الافغان، ومصيرهم بعد انتهاء الحرب الافغانية السوفيتية، ونشاطهم في استقطاب الشباب في الكويت لـ«القاعدة» وتدريبهم على استخدام السلاح وصنع القنابل المحلية.
شجعت الولايات المتحدة الأميركية الشباب العربي والإسلامي على الانخراط في قوافل ما سمي بالمجاهدين الذين اعتبرتهم «مقاتلين من اجل الحرية» وفتحت أراضيها من اجل تجنيدهم وتدريبهم، ولهذا شيدت المعسكرات مثل معسكر الكفاح الأفغاني في Brooklyn، وتم إرسالهم للقيام بعمليات عسكرية من الأراضي الباكستانية (1) من أجل إسقاط النظام الشيوعي في أفغانستان المدعوم من الاتحاد السوفيتي السابق.
وساهم في هذا التشجيع عدد من الدول العربية الصديقة للولايات المتحدة التي تخشى المد الشيوعي، خصوصاً ان النظام الاشتراكي بقيادة الحزب الاشتراكي اليمني الموالي لموسكو كان يحكم جنوب اليمن في تلك الفترة. وأكد أسامة بن لادن أن دعم الدول الخليجية للجهاد في أفغانستان «لم يكن لوجه الله.. سبحانه وتعالى، وإنما كان خوفا (...) من الزحف الروسي» (2).
قدمت دول عديدة التسهيلات للمتطوعين للسفر الى دول عربية واسلامية (3). وكان من بين هذه الدول التي لعبت دوراً كبيراً في مد مساعدات الإغاثة فأسست المستشفيات والمدارس والمعاهد التي كان الأفغان العرب يستفيدون منها في تعليم أبنائهم والعمل فيها أحيانا. ونشطت جماعات الإسلام السياسي في الكويت في تشكيل لجان تضامنية مع المجاهدين الأفغان وقام ثلاثة من أقطاب الإسلام السياسي في الكويت الذين ينتمون «للجماعة السلفية» وكان من بينهم (الشيخ عبدالله السبت الذي كان له دور كبير في نشر الدعوة السلفية في الكويت، يقول عن دعم السلفيين في الكويت للمجاهدين الأفغان: «إنهم من أوائل الناس الذين قاموا بدعم الإخوة في أفغانستان، وأولى الجماعات التي بدأت تنشط بقوة هناك هي الجماعة السلفية في الكويت» (4).
في مارس عام ١٩٨٧، أسست «جمعية إحياء التراث الإسلامي» لجنة خاصة لمساندة المجاهدين الأفغان سميت «لجنة مساندة الأفغان»، ضمت عدداً من كوادر «الجماعة السلفية»، ومن أهداف اللجنة: دعم ومساعدة المجاهدين الأفغان مادياً ومعنوياً، القيام بدعاية بأهمية القضية الأفغانية، ونشر الثقافة الإسلامية الصحيحة في المجتمع الأفغاني. (5)
كذلك نشطت «جمعية الإصلاح الاجتماعي» في دعم ومساعدة المجاهدين، ففي يناير 1984، تم تأسيس «لجنة الدعوة الإسلامية»، ومن ابرز نشاطاتها تأسيس العديد من مراكز تحفيظ القرآن، وتأسيس المعهد الشرعي العالي للمعلمين، الذي يقوم بتوفير الدعاة، وطباعة الكتب الدعوية.(6)
انتشرت فتاوى وجوب الجهاد ضد القوات الشيوعية في أفغانستان ونشط بعض الدعاة من جماعات الإسلام السياسي في الكويت ممن يتمتعون بالقدرة على تجييش المشاعر الدينية. وانتشرت كتب وتسجيلات عبدالله عزام مثل كتاب «آيات الرحمن في جهاد الأفغان» الصادر عام 1985، الذي أعيدت طباعته أكثر من عشر مرات، وكذلك كتاب «الدفاع عن أراضي المسلمين» الصادر في 1987 الذي دعا فيه عبدالله عزام المسلمين الى الانخراط في العمل الجهادي على اساس ان الجهاد في افغانستان فرض عين على جميع المسلمين.(7)
تخرج عدد من أفغان الكويت من معسكرات التدريب في بيشاور وقندهار التي أشرف عليها عبدالله عزام رائد ما سمي الجهاد الأفغاني المتأثر بالفكر القطبي حيث يقول: «وجهني سيد قطب فكرياً، وابن تيمية عقدياً، وابن القيم روحياً، والنووي فقهياً. فهؤلاء أكثر أربعة أثروا في حياتي أثرا عميقاً» (8). وشارك طلبة عزام من أفغان الكويت في المعارك التي تزعمتها فصائل المجاهدين الأفغان ضد الجيش الأحمر.
وبعد انتهاء الحرب الأفغانية السوفيتية وسقوط العاصمة كابول بأيدي المجاهدين ما أدى إلى تشرذم الأفغان العرب، ومن بينهم أفغان الكويت، وقسم من هؤلاء ذهب إلى دول من العالم للقتال مع شعوبها المسلمة مثل البوسنة والفلبين وكشمير ومالي (9).
عاد بعض الكويتيين من الافغان الى الكويت وكانوا مصدر ترحيب حكومي (10). وتم اخضاع هؤلاء العائدين عن طريق ايران ودول اخرى للتحقيق، وبلغ عددهم 13 شخصاً، واكدوا في اثناء التحقيقات أنهم غادروا الكويت الى افغانستان لدعم اخوانهم المجاهدين واعترف اثنان من هؤلاء بانتمائهما الى تنظيم القاعدة، في حين انكر الآخرون انتماءهم لهذا التنظيم، مؤكدين انهم يسعون الى الجهاد (11).

«أسد غوانتانامو»
قاتل بعض الكويتيين الأفغان مع القاعدة، ومنهم علي السنافي الذي قُتل وهو يحارب مع حركة طالبان في أواخر عام ٢٠٠٧، وعبدالله العجمي وناصر الدوسري اللذان قتلا في الموصل بعد تنفيذ عمليتين انتحاريتين استهدفتا القوات الأميركية في شمال الموصل، وأسفرتا عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، ووصف موقع جهادي قريب من تنظيم القاعدة العجمي بأنه أسد غوانتانامو.
كان العجمي البالغ من العمر ٣٠ عاماً، وقبل التحاقه بتنظيم القاعدة تعرَّف على مجموعة من الشباب المتطرف من الذين اتخذوا احد مساجد منطقة صبحان مقراً يتولون فيه غرس ونشر الأفكار المتطرفة بين الشباب (12). وفي ٢٨ مارس ٢٠٠١، سافر العجمي إلى باكستان بحجة تعليم القرآن واعتقل هناك أثناء خروجه مع أهل الدعوة، وبعد ٦ أشهر دخل إلى أفغانستان، حيث شارك في القتال ضد القوات الأميركية التي تمكنت من اعتقاله، وتم تحويله إلى سجن غوانتانامو، الذي قضى فيه ٥ سنوات. وبعد الإفراج عنه من قبل الحكومة الأميركية وتسليمه للحكومة الكويتية تم حجزه في امن الدولة لفترة قصيرة وفي السجن المركزي، وبعد فترة قصيرة من اعتقاله تمت محاكمته وحصل على البراءة، حاله حال جميع معتقلي غوانتانامو الذين بلغ عددهم ٨ سلمتهم الحكومة الأميركية للسلطات الكويتية. وفي ٢١ ابريل غادر العجمي الكويت إلى سوريا مع اثنين من زملائه ودخل عبر الحدود العراقية السورية إلى العراق، وفي ٢٨ ابريل نفذ العملية الانتحارية ضد القوات الأميركية في الموصل.
أما ناصر الدوسري فقد إعتقل في وقت سابق بتهمة القتال في العراق، لكن اخلي سبيله وعمل على حلق لحيته والإيحاء بأنه تخلص من الجماعات الإسلامية التي يشتبه في ارتباطه بها، وكان شقيقه حسين الدوسري قد قتل في أفغانستان.

انتحار في الموصل
ولم تمض ٥ أيام على تنفيذ عملية الموصل حتى أعلن عن قيام كويتي آخر هو بدر الحربي بتنفيذ عملية انتحارية في مدينة الموصل، وكان الحربي ملتزما دينيا منذ أن كان عمره ١٤ سنة، وزار أفغانستان مرتين منذ ٢٠٠٦، وعندما رجع إلى الكويت اعتقل وأطلق سراحه، بعد أن تم التحقيق معه، وبعد الإفراج عنه سافر إلى السعودية والإمارات وسوريا ومنها إلى العراق، حيث شارك في تنفيذ عملية انتحارية ضد القوات الأميركية.
ويبدو أن تورط بعض من المفرج عنهم من معتقلي سجن غوانتانامو في عمليات إرهابية في العراق انعكس سلباً على الجهود التي بذلتها الحكومة حتى استطاعت إطلاق بقية المعتقلين الكويتيين في سجن غوانتانامو (13)، خصوصا ان المدعي العام الأميركي الممثل للبنتاغون قد اتهم اثنين من هؤلاء بإدارة مستودع للأسلحة في تورا بورا في أفغانستان واتهم احد المعتقلين بأنه كان مستشارا لأسامة بن لادن (14).
وعلى الرغم من ذلك لا يزال بعض دعاة الجهاد يدعون علنا إلى مقاتلة قوات التحالف في أفغانستان والعراق، ومثال على ذلك احد العناصر المتطرفة، الذي سبق أن قاتل في البوسنة وكوسوفو، والتقى في لندن مع أبوحمزة المصري وأبو قتادة المعتقل في السجون البريطانية بتهمة مساندة تنظيم القاعدة (15)، والذي اعتقل في السعودية بعد اتهامه بإقامة معسكرات داخل أراضيها بالتعاون مع جماعة أنصار السنة وتم إطلاق سراحه بعد فترة قصيرة من اعتقاله. يقول ان الفضل يرجع إلى احد قيادات جماعة الإخوان المسلمين، حيث تأثر بخطبه التي ألقاها في مسجد قرطبة عن البوسنة والهرسك (16)، وجدير بالذكر أنه من الذين وضع مجلس الأمن الدولي أسماءهم في القائمة الدولية للإرهاب التي تمنعه من السفر وتجمد أمواله، وذلك بعد توافر دلائل ومعلومات من وزارة الخزانة الأميركية تثبت علاقته بتنظيم القاعدة (17)، وادعى أنه وراء تنظيم دخول المجاهدين للشيشان والعراق (18) ، كما دعا الشباب الكويتي إلى الالتحاق بالجماعات الإسلامية التي تقاتل الحكومة التايلندية، وفي هذا الصدد يقول: «لقد أتى إلي بعض الشباب الكويتي وطلبوا مني إن أرسلهم إلى أفغانستان والعراق، ولكني نصحتهم بالذهاب إلى تايلند للقتال مع إخوانهم.. فهناك في تايلند جماعات من المجاهدين تقاتل في سبيل الله لإعلاء كلمته» (19). كذلك دعا الى نصرة «دولة العراق الإسلامية»، واعتبر خطف المسلم الذي يتعامل مع الأميركان جائزا. وفي نوفمبر 2015، صدر حكم من محكمة التمييز بسجنه 3 سنوات بتهمة شق الوحدة الوطنية (20).
تمكنت الأجهزة الأمنية من اعتقال ثلاثة كويتيين متهمين بالانتماء إلى تنظيمات إرهابية، احدهم القي القبض عليه بعد عودته من أفغانستان، وكان محكوما عليه بالسجن ثلاث سنوات ونصف السنة على خلفية قضية تجنيد أحداث للقتال في العراق ودول أخرى، والثاني خرج حديثاً من السجن بعد ان سجن لتورطه في القتال مع تنظيمات إرهابية، والثالث مهندس كمبيوتر ألقي القبض عليه في منطقة الجهراء.

تنظيم «القاعدة»
تنظيم «القاعدة» في الكويت فرع للتنظيم الأم الذي ظهر من رحم الأفغان العرب وتأسس في الأراضي الباكستانية عام 1989. هو تنظيم إرهابي له صلات بشبكة عالمية من المنظمات الإسلامية المسلحة مثل الجماعات المسلحة المصرية والسعودية والجزائرية والليبية والسورية واليمنية والباكستانية، وغيرها من المنظمات المنتشرة في آسيا وأفريقيا. تزعم هذا التنظيم مجموعة من الإرهابيين من جنسيات مختلفة أمثال أسامة بن لادن من السعودية وأيمن الظواهري من مصر، وسليمان بوغيث من الكويت. وكان هذا التنظيم وراء الهجوم على الجنود الأميركيين في الصومال في أكتوبر 1993، وتفجير سفارتي الولايات المتحدة الأميركية في نيروبي ودار السلام في أغسطس 1998، والهجوم على المدمرة الأميركية يو.اس.اس.كول في 12 أكتوبر عام 2000.
وكان هذا التنظيم وراء تشكيل «الجبهة العالمية لجهاد اليهود والنصارى»، التي أعلنها ابن لادن في فبراير 1998، وتضم بجانب تنظيم القاعدة، جماعة الجهاد المصرية وجمعية علماء باكستان وحركة الأنصار بباكستان وحركة الجهاد ببنغلادش والجماعة الإسلامية بمصر. وأكد البيان التأسيسي للجبهة أن الجهاد فرض عين على المسلم وان قتل الأميركان وحلفائهم مدنيين وعسكريين فرض عين على كل مسلم حتى تخرج جيوشهم من جزيرة العرب (21).
وكانت فكرة عولمة الجهاد ترجع إلى عام 1994. وكانت فكرة «الأممية الإسلامية» أو الإسلام العالمي المسلح (22)، تراود الحركات والجماعات الإسلامية منذ الثمانينات من القرن الماضي.
وعقدت هذه الجماعات في منتصف ديسمبر عام 1981، مؤتمرا سريا في لندن، كان من الذين حضروه ممثلون عن نظام القذافي ودولة اسلامية، وكان هذان النظامان يشجعان ويدعمان الحركات والجماعات الإسلامية في العالم، وكانت هذه الدولة الاسلامية تدعو إلى تصدير الثورة الإسلامية انسجاماً مع عالمية الدعوة. لهذا تم استقبال العديد من المنتمين للجماعات الإسلامية في معسكرات التدريب (23)، ولم يتردد النظام القذافي في اظهار دعمه للحركات التي تستوحي من الاسلام، وكان وراء تأسيس «القيادة الشعبية العالمية الإسلامية» وهو تنظيم للدعوة السياسية - الدينية أنشأه عام 1989 وكان يهدف إلى تحسين صورة النظام الليبي في البلدان الإسلامية، وضخ ذلك النظام مبالغ ضخمة لهذا التنظيم (24).
هذا التشجيع والدعم لهذه الجماعات شجع على عقد أول مؤتمر عربي إسلامي بمبادرة من زعيم «جماعة الإخوان المسلمين» في السودان حسن الترابي الذي كان يطمح إلى إنشاء دولة إسلامية عالمية. وبسرعة تحول هذا المؤتمر إلى مركز يضم الحركات والجماعات الإرهابية الإسلامية (25).
بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وسقوط «إمارة أفغانستان الإسلامية»، والقضاء على تنظيم القاعدة داخل الأراضي الأفغانية انتقلت خلايا من تنظيم القاعدة من الأفغان العرب من الكويتيين والسعوديين واليمنيين والبحرينيين وغيرهم إلى منطقة الجزيرة والخليج العربي. ويبدو أنهم أعادوا تجمعهم من جديد، استدلالا بالبيان الأول الذي صدر باسم «جيش القاعدة الإسلامي، وحدة الجزيرة العربية» في 22 سبتمبر 2001، الذي يعد امتدادا لتنظيم «القاعدة»، والذي هدد بضرب أهداف حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك المصالح الأميركية في العالم، وحذر تنظيم «جيش القاعدة الإسلامي» جميع الحكومات العربية من مد يد العون أو تقديم أي تسهيلات للولايات المتحدة الأميركية، ودعا كل مسلم إلى إعلان البراءة من أي مسلم مهما كان موقعه، حاكماً أو محكوماً، ينصر الكفر ضد الإسلام (26). وتزامن هذا مع تدفق القوات الأميركية والبريطانية داخل أراضي دول مجلس التعاون الخليجي تمهيداً لتحرير العراق من نظام صدام حسين الدكتاتوري. وواكبت ذلك الفتاوى التي أصدرها 26 من شيوخ السلفية الجهادية، من أساتذة الفقه والتفسير والعقيدة والدراسات الإسلامية العامة في الجامعات الإسلامية في السعودية، (منهم ناصر الفهد، علي الخضير، حمود العقلا الشعيبي، أحمد بن حمود الخالدي، عبدالله محمد راشد الرشود، سلطان بن بجاد العتيبي وعيسى بن سعد الخالدي) ، التي تدعو الشباب المسلم لمقاتلة القوات الأميركية الكافرة (27)، والتي كان لها أثرها بين بعض المنتمين لجماعات الإسلام السياسي في الكويت والسعودية حيث نشط الكويتيون الأفغان في استقطاب عدد من الشباب المنتمين لجماعات الإسلام السياسي في الكويت لتنظيمهم.

البناء التنظيمي

البناء التنظيمي لتنظيم «القاعدة» في الكويت شبيه بالبناء التنظيمي للتنظيم في السعودية، وهو يعتمد على نظام الخلايا الصغيرة التي يحتفظ أعضاؤها بأسلحتهم في منازلهم الآمنة، وتنظيم لجان متخصصة أو مجموعات فرعية تتولى مسؤولية العمل التثقيفي والتدريب والإستراتيجية والدعاية الإعلامية والشؤون الدينية. وتعد لجنة الإعلام إحدى أهم وحدات التنظيم (28) وهي تشرف على إصدار مجلة «صوت الجهاد» ، ونشرة «معسكرات البتار» وهي نشرة نصف شهرية مختصة بالشؤون العسكرية. وتعتبر المساجد من أهم أدوات تجنيد الأعضاء في صفوف تنظيم «القاعدة»، ويتم اختيارهم من الشباب حديثي السن، وفي هذا الصدد، يقول والد احد الذين قتلوا في المواجهة المسلحة بين قوات الأمن وإحدى خلايا «القاعدة» في منطقة حولي، أن مسجد مالك بن عوف الكائن في منطقة الجهراء، التي تعد من معاقل جماعات الإسلام السياسي، «كان بؤرة الجماعة التكفيرية وان الجماعات التكفيرية خرجت منه» (29).
وكان البرنامج التثقيفي الذي أعده تنظيم «القاعدة» للمصلين من صغار السن داخل المساجد عبارة عن مسابقات حول كيفية قتال الأميركان، وكان البرنامج يختتم بمشاهدة أفلام تتضمن مشاهدة قطع رؤوس أميركيين، ويحثون هؤلاء على أن من يشاهد أميركيا أن يقطع عنقه بدل أن يلقي عليه التحية (30)، كذلك يتم التجنيد والتدريب من خلال المخيمات المنتشرة في الصحراء النائية سواء في الكويت أو في السعودية، حيث لا قيود مشددة بالنسبة للتنقل بين البلدين، وبذلك تحولت الصحراء الكويتية إلى معسكرات لتدريب عشرات الشباب من الذين تم تجنيدهم في بعض مساجد الكويت، حيث يتلقون تدريبات على فنون حرب العصابات ويخضعون لدورات تدريب على أيدي قدامى الكويتيين الأفغان (31)، ومن ثم يصبحون أعضاء في تنظيم «القاعدة»، ويمر تجنيد العضو بأربع مراحل تبدأ بالتنشئة السياسية والدينية وتنتهي بالتجنيد السياسي وهذه المراحل هي (32):
- المرحلة الأولى: مرحلة الاستكشاف للعناصر التي يسعى التنظيم إلى ضمها، ويقوم بهذه المهمة عدد ممن يسمون بالكشافين، من بينهم بعض المدرسين الذين يتخذون من المساجد مراكز لهم من اجل استقطاب بعض صغار السن من المصلين الذين تراوح أعمارهم بين 12 و 18 عاما، ودعوتهم في البداية إلى أنشطتهم، ومنها بعض الألعاب والتمارين الرياضية مثل كرة القدم والتنافس على البطولات وتوزيع الجوائز التي تستهوي الأطفال في هذه السن، بعد ذلك يتدرج الأمر إلى الدعوة والمشاركة في إقامة مخيم ربيعي من المخيمات التي درجت جماعات الإسلام السياسي على إقامتها في الصحراء، وهناك توضع برامج ثقافية ورياضية وفكرية، وتنظم ندوات، وتتم استضافة ما يسمى بمشايخ السلفية الجهادية الذين يأتون من السعودية وبعض البلدان الإسلامية، ويتخلل هذه المرحلة تقديم المساعدات المادية والدراسية، حيث يقوم أعضاء التنظيم بزيارات لمنازل الأحداث والسؤال عن أوضاعهم المعيشية، وإذا ما استدعى الأمر يتم تقديم مساعدات مادية وعينية، وبجانب هذا يظل الحدث مراقبا في المدرسة من قبل بعض المدرسين المنتمين للتنظيم أو بعض التلاميذ الأقدم منه في التنظيم حتى لا يتعرض لأصدقاء السوء ثم يتراجع ويبتعد عن الجماعة التكفيرية.
- المرحلة الثانية: تبدأ بعملية غسل الدماغ لفئة الأعمار التي تراوح بين 15 و18 عاما، حيث يتلقون في هذه المرحلة البرامج التثقيفية بشكل مكثف تبدأ من الدروس الدينية المتضمنة الحديث عن المفاسد الموجودة في المجتمع مثل تبرج النساء ومخالطتهن للرجال في عدة مجالات ووجود الحفلات، ووجود معابد لليهود والنصارى على ارض المسلمين، ومن هنا يقوم زعماء الفكر التكفيري بدفع هؤلاء الشباب إلى التصدي لهؤلاء من خلال نشر الأفكار التكفيرية في المجتمع، ويتم تحريضهم على عدم الانضمام إلى الجامعات والمعاهد المختلطة والاستعاضة عنها بالجامعات الإسلامية في السعودية وباكستان.
- المرحلة الثالثة: تتمثل في زرع الأفكار الإرهابية والاستشهادية وتكفير المجتمع وأولي الأمر وتحريم التعامل معهم والامتثال لأوامر زعماء التنظيم والاستعداد الذهني والبدني لتلقي الأوامر بتنفيذ أي عمل يطلب منهم من قيادة التنظيم.
- المرحلة الرابعة: مرحلة تدريب الشباب في المناطق الصحراوية البعيدة غير الآهلة بالسكان، على استخدام السلاح وصنع القنابل المحلية، وكيفية استخدام القنابل اليدوية وتفخيخ المركبات، والطرق المثلى للتخفي إذا ما دعت الحاجة إلى ذلك. كذلك تتضمن هذه المرحلة البرامج المعدة لأفراد التنظيم، مثل عرض أشرطة تسجيلية لعمليات نفذت من قبل أعضاء فروع تنظيم القاعدة المنتشرة في معظم دول العالم، وكذلك عرض وصايا منفذي هذه العمليات الإرهابية، ويتولى بعض قياديي التنظيم الحديث إلى الشباب عن الكرامات التي أحاطت بهؤلاء المجاهدين، كما يتم عرض وصايا ورسائل مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، التي تبث الحماس في نفوسهم وتدفعهم إلى تنفيذ أي عمل إرهابي يناط بهم.

هوامش
1 - Robert Dreyfuss، 2005 : 278
2 - عبدالرحيم علي، عبدالله عزام، حلف الإرهاب،2004 ص 230
3 - jihad: the trail of political islam, 2000 : 8
4 - مجلة الفرقان، العدد 40، اغسطس 1990
5 - حسين عبدالرحمن، القضية الأفغانية، 1989: ص 149
6 - عبدالرحمن: ص 149
7 - الأمير: ص 139
8 - عبدالله عزام في معتز الخطيب، العنف المستباح «الشريعة» في مواجهة الأمة والدولة: ص 68
9 - نشأت حامد عبدالماجد، «الأفغان العرب.. »، جريدة البيان، 18 ديسمبر 2001
10 - جريدة السياسة، 2 نوفمبر 2005
11 - جريدة الجزيرة، 17 ديسمبر 2001
12 - جريدة القبس، 6 مايو 2008
13 - جريدة الوطن، 16 يونيو 2007، 4 مايو 2008، 15 يوليو 2013، جريدة القبس، 3 مايو 2008، جريدة الجريدة، 2 مايو 2008
14 - جريدة القبس، 3 مايو 2008، جريدة السياسة، 25 اكتوبر 2008
15 - جريدة الوطن، 7 مايو 2008، Sean Onill and Daniel McGrory, 2006
16 - جريدة الوطن، 7 مايو 2008
17 - جريدة الجريدة، 18 يناير 2008
18 - جريدة الوطن، 7 مايو 2008
19 - جريدة القبس، 6 مايو 2008
20 - المرجع السابق
21 - بيان «الجبهة العالمية لجهاد اليهود والنصارى»، فبراير 1998
22 - جريدة الوطن، 10 ديسمبر 1982
23 - لياس بوكراع، الجزائر الرعب المقدس، ص106
24- بوكراع، ص105، يحي الأمير، ص75-76
25 - بو كراع، ص105
26 - بيان «جيش القاعدة الاسلامي وحدة الجزيرة العربية
27 - مجلة الحجاز، العدد 25، 15 نوفمبر 2004
28 - مجلة شؤون سعودية، العدد 23، فبراير 2005
29 - جريدة الانباء، 14 يناير 2005
30 - المرجع السابق
31 - مجلة الوطن العربي، 5 نوفمبر 2004
32 - جريدة القبس، 19 يناير 2005

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking