أ. د. فلاح المديرس: 7 عوامل شجعت على استخدام العنف
بقلم: أ. د. فلاح عبدالله المديرس|

تلقي هذه الحلقة الضوء على سلسلة وقائع العنف بنوعيه، اللفظي والمادي، التي شهدها المجتمع الكويتي. وتحدد سبعة عوامل شجعت الجماعات الدينية المتطرفة على استخدام العنف محاولة فرض الدولة الدينية بالقوة، في مقدمتها إطلاق سراح عدد من الإرهابيين بعد اعتقالهم، وعدم الجدية في التعامل مع خطورة هذه الجماعات، والغطاء السياسي للعنف الديني، والقوانين السائدة التي مهدت الطريق إلى رفع قضايا الحسبة والردة..
هناك عدة أنواع من أشكال العنف الديني. الأول هو العنف اللفظي ويتمثل بالتحريض على الرأي الآخر عن طريق الخطب الدينية في المساجد وفي وسائل الإعلام وإصدار الفتاوى الدينية والقيام بدعوى الحسبة والردة أمام المحاكم، أما النوع الثاني، فهو العنف المادي الذي يتمثل بالقيام باغتيالات سياسية، والصدام مع قوات الأمن ومهاجمة المؤسسات الحكومية والمصالح الغربية بقوة السلاح. ولقد عرف المجتمع الكويتي موجات من العنف الديني بنوعيه.

أ. د. فلاح عبدالله المديرس



العنف اللفظي
يتمثل هذا النوع من العنف الديني بالكتابات الصحافية والبيانات والمنشورات التي تصدر عن قيادات جماعات الإسلام السياسي في الكويت ودول الخليج العربي، التي تحض وتدعو إلى محاربة الأنظمة الكافرة والأميركان، وكذلك الفتاوى بتكفير فنانين ومفكرين وأدباء، وتهديدهم بالقتل، واقامة منتمين لجماعات الإسلام السياسي دعاوى جنائية ضد عدد من الكتاب والأدباء بتهمة الردة وبدعوى الحسبة، ومن الأمثلة على ذلك:
• اتهام الدكتور أحمد البغدادي، والدكتور شملان العيسى، بالردة والمساس بمعتقدات وثوابت الأمة والتطاول على الذات الإلهية.
• التهديدات التي أطلقها «أنصار قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين» باستهداف القائمين على مسرحية «كويتي في الفلوجة» التي اعتبرت هذه الجماعة أنها تشوه صورة الجهاد في العراق، كما تشوه صورة أحرار وشرفاء الكويت المجاهدين في الفلوجة «إننا نوجه تحذيرنا الشديد لكل من ساهم في إنتاج هذه المسرحية من ممثل أو مخرج أو مصور ونقسم بالله العظيم إن لم تنتهوا عن عرض مثل هذه المسرحيات التي تستهزئ بالمجاهدين فسنضرب كل واحد منهم ممن شاركوا في هذا الخبث النجس، وسنقوم بالاتصال بالإخوة المجاهدين في العراق لضرب مقر الفضائية الكويتية وقتل مراسليها في العراق، كما ضربت القناة العربية»، وقد اضطرت إدارة المسرح بعد تلقيها هذه التهديدات إلى تغيير اسمها إلى «حب في الفلوجة» (1).
• التهديد بقتل الصحافية والمرشحة لانتخابات مجلس الأمة ٢٠٠٧ عائشة الرشيد، على يد أحد المنتمين لجماعات الإسلام السياسي، الذي حذرها من خوض الانتخابات مطالبا اياها بالرجوع إلى الله والتقيد بشرع الله قبل فوات الأوان، وعدم الاختلاط بالرجال (2).
• الدعوى التي رفعت ضد الكاتبة الأديبة ليلى العثمان، والناشر المرحوم يحيى الربيعان، اعتراضا على ما ورد في قصة «في الليل تأتي العيون»، و«الرحيل»، حيث يرون أنه يدعو إلى الفاحشة والرذيلة.
• الدعوى التي رفعت ضد الكاتب محمد سلمان غانم، والناشر الأستاذ أحمد الديين، لما ورد في كتاب «الله والجماعة».
• دعوى «الحسبة» التي رفعت ضد الدكتور سليمان البدر، على إثر مقابلة صحفية مع جريدة الأنباء، وتعد هذه أول دعوى حسبة ضد مواطن كويتي (3).
• الدعوى القضائية التي رفعت ضد الأستاذ أحمد الديين، بسبب مقال نشره يعارض فيه إقرار العقوبات الشرعية في قانون الجزاء الكويتي.

علمانيون وخونة
ووصف أحد قيادات جماعات الاسلام السياسي، الذين يدافعون عن حرية الرأي بالعلمانيين والخونة والاخباث وبأنهم صعاليك وصبيان يساقون سوق البهائم ويتصلون بالسفارات الأجنبية في الكويت ويتلقون منها التعليمات، ودعا الإسلاميين في الخليج إلى توحيد الصفوف ونبذ الخلافات لمواجهة «حرب العلمانيين على الدين والعقيدة» (4)، داعيا الجماعات الإسلامية {إلى التحرك بكل الوسائل المتاحة ضد الحملات العلمانية.. ممن يسيؤون إلى الإسلام.. أن القضية في غاية الخطورة وعلينا التصدي لكل الأفكار السامة التي يطلقها العلمانيون الكفرة والخونة وعلينا إلغاء كل شيء يخالف الشريعة الإسلامية} (5).
ومن هذا المنطلق نجد أن احد قيادات جماعات الإسلام السياسي قد صرح بشكل علني بوجود رصد دقيق لكل ما يكتب وينشر في الصحافة والمجلات والمطابع، وإعداد ملفات بأسماء الكتاب والمؤلفين والشعراء بهدف ترهيبهم بوجود عيون راصدة دقيقة، وفي هذا الصدد يقول أحد القيادات للحركة السلفية العلمية في مقابلة مع مجلة «مرآة الأمة» ردا على سؤال حول مشاريعه الجديدة لمحاربة الفكر العلماني والعلمانيين «الأفكار كثيرة وعلى (قفا من يشيل) وهناك مشروعان الأول: محلي وهو بيان المخطط العلماني الكويتي لتغريب المجتمع الكويتي وجعله مستعمرة أميركية مع بيان وسائلهم في ذلك من واقع مقالاتهم ومحاضراتهم ومنشوراتهم، فهي دراسة علمية أكاديمية موثقة ستصعقهم بإذن الله وتسحقهم عن بكرة أبيهم وتحصيهم عددا وتقتلهم بددا ولن تغادر منهم أحدا، إن شاء الله، إلا بعد كشف سوءتهم الفكرية، أما المشروع الثاني فيتمثل باستخراج أقوال «بني علمان» على مستوى العالم العربي في سبهم الدين وهجومهم على الرب والرسول والصحابة فهو عبارة عن قاموس سبهم للدين من واقع مقالاتهم بالدرجة» (6).

تصفيات جسدية
تحول هذا العنف اللفظي إلى عنف مادي شبيه بما يحدث في بعض البلدان العربية، يقوم على التصفية الجسدية. مثل الفتوى التي أصدرها زعيم «جماعة الإخوان المسلمين» في السودان حسن الترابي، بتطبيق حد الردة على المفكر المتصوف محمد محمود طه، في بداية الثمانينات، الذي تم تنفيذ حكم الإعدام بحقه، واغتيال فرج فودة، ومحاولة اغتيال الروائي نجيب محفوظ في مصر الذي تعرض لطعنة سكين من احد الإرهابيين، بسبب فتوى صدرت تحكم عليه بالردة بسبب رواية «أولاد حارتنا»، وفي الجزائر اغتالت الجماعات الإرهابية الإسلامية ستين من المثقفين والفنانين والأدباء (7).

مواجهات في الجامعة
تمتد جذور العنف المادي الذي اضطلعت به أطراف جماعات الإسلام السياسي داخل المجتمع الكويتي منذ الهجوم المنظم الذي شنه أعضاء ينتمون إلى «جماعة الإخوان المسلمين» في الكويت في الثالث عشر من نوفمبر ١٩٧١، على طلاب وطالبات جامعة الكويت بمناسبة ندوة «الدراسة المشتركة» (الاختلاط) في جامعة الكويت التي نظمها ودعا إليها «الاتحاد الوطني لطلبة الكويت»، حيث وزعت هذه الجماعات على شكل قوات محاربة من المشاة، فهناك ميسرة وميمنة وقلب، وقد بلغ عددهم ٤٠٠ شخص وطالبوا بمنع استمرار هذه الندوة لأن القائمين عليها والمشتركين فيها قوم كفرة (8)، ما أدى إلى صدام سافر بين هذه الجماعات ومنظمي الندوة نتج عنه جرح العديد من الطالبات والطلاب وتدخل رجال الأمن للسيطرة على الموقف الذي وصفته جريدة أجيال على صفحتها الأولى بالقول: «الضرب بدلا من الحوار في الجامعة، الوصاية بالعصا سابقة خطيرة يشترعها الإصلاحيون لإرهاب معارضيهم.. أهين الأساتذة وضرب الطلبة وجرحت طالبة بحرينية، ندوة الاختلاط تحولت إلى حلبة مصارعة» (9). ووصفت مجلة الاتحاد لسان حال «الاتحاد الوطني لطلبة الكويت» هذه الجماعات بأن «القرود تغزو الجامعة، والقوى الرجعية تخطط، والقوى العمياء تنفذ» (10). ووتر هذا الحدث الأجواء السياسية بين جماعات الإسلام السياسي والقوى الليبرالية واليسارية، واتخذ مجلس الوزراء قرارا بتعطيل مجلة المجتمع الصادرة عن جمعية الإصلاح الاجتماعي التي وصفت دعاة الاختلاط بأنهم لا يمثلون ضمير الأمة ولا حسها الديني ولا أصالتها في التمسك بقيم الشرف والفضيلة مدة ثلاثة شهور(11).

تصاعد وتيرة العنف
أدت عودة الحياة الديموقراطية في بداية الثمانينات من القرن الماضي إلى استقرار سياسي، لذلك لم تشهد البلاد حدوث عمليات إرهابية، خصوصا أن المجتمع الكويتي لم يتعامل مع الفتاوى المتشددة، ولم يكن هناك وجود أميركي في الكويت باستثناء بعض العمليات الإرهابية التي قامت بها بعض جماعات الإسلام السياسي الشيعية مثل «حزب الدعوة الإسلامية» و«حزب الله - الكويت» و«منظمة الجهاد الإسلامي» وبعض المنظمات الشيعية المسلحة أثناء الحرب العراقية - الإيرانية.
وبعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي شهدت الساحة السياسية تصاعدا ملحوظا لوتيرة أعمال العنف من قبل الجماعات الدينية المتطرفة السنية لم يشهدها المجتمع الكويتي من قبل، وكانت كما يلي:
• في السادس من مايو ١٩٩١، انفجار سيارة مفخخة أمام منزل عميد كلية الطب الدكتور هلال الساير الذي يعد من دعاة الليبرالية في الكويت.
• قيام بعض العناصر المتطرفة من جماعات الاسلام السياسي السنية بالاعتداء على مشروع بناء مسجد جديد للشيعة في منطقة بيان، حيث قامت هذه العناصر بحرق المسجد (12).
• في الخامس عشر من يوليو ١٩٩١، قصف بقذيفة آر. بي . جي.. لشركة مركز الفنون لبيع أشرطة الفيديو في منطقة السالمية.
• في الثلاثين من نوفمبر 1991، إطلاق النار على نوافذ كلية الطب.
• في الأول من فبراير ١٩٩٢، وقع انفجار في شركة الحزام الأزرق لبيع أشرطة الفيديو في منطقة الفروانية.
• في التاسع من فبراير 1992، انفجار في محل فيديو بمنطقة خيطان.
• اعتداء مسلح على الكنيسة الإنجيلية الوطنية في الكويت عشية أعياد الميلاد ١٩٩٢ من قبل مجموعة من الملثمين، وتم توجيه الاتهام إلى خلية دينية متطرفة مجهولة.
• في السابع من مايو ١٩٩٢، جرت محاولة لاغتيال الفنان عبد الحسين عبدالرضا، حيث تعرض لوابل من الرصاص.
• في التاسع عشر من مايو 1992، إطلاق النار على حافلة السيرك الروماني.
• في التاسع عشر من مايو 1992، إطلاق النار على خيمة السيرك الإيطالي.
• في الرابع والعشرين من مايو ١٩٩٢، وقع اعتداء مسلح على أعضاء السيرك الإيطالي وإصيب شخصان بجروح.
• في الخامس والعشرين من يونيو 1992، انفجار قنبلة للمرة الثانية بحديقة منزل عميد كلية الطب أدت إلى مقتل المزارع.
• في العشرين من يونيو ١٩٩٢، وقع اعتداء مسلح على العاملين في السيرك الروماني أدى إلى جرح أربعة منهم يحملون الجنسيتين البريطانية والهندية.
• في السادس والعشرين من يونيو ١٩٩٢، تم تفجير عبوة ناسفة بالقرب من منزل الدكتور هلال الساير.
• في السادس والعشرين من يونيو ١٩٩٢، جرت محاولة لاغتيال بشار عبدالحسين نجل الفنان عبدالحسين عبدالرضا.
• في الحادي عشر من يوليو 1992، إلقاء قنبلة يدوية على سيارة أحمد غلام فصلي أثناء خروجه من الحسينية الزينبية بمنطقة الفروانية التي يعمل بها خطيبا وأصابته بجروح.
• في الثاني عشر من يوليو 1992، اطلق مجهولون الرصاص على هنود لدى خروجهم من حسينية العارضية، ما أدى إلى إصابة أربعة في أرجلهم.
• في الخامس من سبتمبر ١٩٩٢، تم تفجير محل للتسجيلات الصوتية ومحل فيديو في منطقة خيطان.
• في العاشر من ديسمبر ١٩٩٢، وقع انفجار في شركة لبيع أشرطة الفيديو بمنطقة خيطان.
• في الثاني عشر من ديسمبر ١٩٩٢، تم تفجير محل سالمين لبيع الآلات الموسيقية.
• في السادس عشر من ديسمبر ١٩٩٢، تم الابلاغ عن وجود سيارة مفخخة بالديناميت في كلية الطب ونجاح قوات الأمن في تفجيرها.
• في الثاني عشر من مارس ١٩٩٣، شهدت ارض المعارض انفجارا في المنطقة التي يشغلها السيرك الروسي.
• في ابريل ١٩٩٣ تم القبض على إفراد شبكة تخريبية حاولت اغتيال الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش (الأب) أثناء زيارته للكويت.
• في الثالث من نوفمبر 1993، ثلاث هجمات على المقيمين السيخ أدت الى مقتل اثنين.
• في الواحد والعشرين من ديسمبر 1993، إحراق متجر ضخم لأحد التجار السيخ.
• في أكتوبر عام ١٩٩٥، قامت الجماعات المتطرفة بإلقاء قنبلة غاز مسيل للدموع على تجمع احتفالي بفوز قائمة الوسط الديموقراطي في انتخابات رابطة كلية العلوم الإدارية.
• في الثلاثين من فبراير 1994، انفجار قنبلة عند مدخل سينما غرناطة بمنطقة خيطان في ساعات الصباح الأولى.

تطرف وتفجيرات
• في الرابع والعشرين من نوفمبر 1994، تم إطلاق النار من قبل مسلحون على واجهة مركز المطرب عبدالله رويشد للفيديو.
• في ابريل ١٩٩٦، قيام مجموعة من الشبان المتطرفين المنتمين إلى حركة تنقية الصفوف الإسلامية بمهاجمة مبنى جريدة السياسة ومحاولة اغتيال احد العاملين في جريدة Arab Times بحجة نشر كاريكاتير يستهزئ بالذات الإلهية، حيث تم اعتقالهم من قبل السلطات الأمنية التي وصفتهم بالتطرف والإرهاب (13).
• في عام ١٩٩٧، قامت مجموعة من المتطرفين من جماعات الإسلام السياسي بخطف عدد من أبناء الجالية الهندية من طائفة البهرة وجلدهم واختطاف عامل بنغالي، حيث اتجهوا به إلى منطقة صحراوية غير مأهولة وأوسعوه ضربا بزعم تنفيذ حكم شرعي فيه لثبوت علاقته بإحدى الآسيويات، ما اعتبرته الجماعة التي أطلق عليها حينئذ «جماعة الجلد الصحراوي» حالة زنى غير محصن تستجوب تطبيق الحد الشرعي بجلده (14).
• قيام عدد من المتطرفين باعتداء مسلح على حسينية احمد الياسين في منطقة المنصورية، وتمكنت الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على ٢١ متهما يشكلون احدى فصائل جماعات الإسلام السياسي المتطرفة في الكويت (15).
إعتداء وتكفير
• في ابريل ٢٠٠٠، أقدمت مجموعة من المتطرفين المنتمين إلى لجماعات الإسلام السياسي بالاعتداء الجسدي على إحدى طالبات كلية الدراسات التجارية (16).
• في ديسمبر ٢٠٠٠ تم اعتقال مجموعة تخريبية وبحوزتها ١٣٣ كيلوغراما من المتفجرات والصواعق والقنابل.
• في عام 1999، تعرض احد المدرسين في كلية الشريعة بجامعة الكويت إلى اعتداء جسدي على يد مجموعة من طلبة الكلية المتشددين، الذين اقتحموا مكتبه واحتجزوه واعتدوا عليه بالضرب واستولوا على الدراسة التي أعدها «حول التكفير – خطورته من حيث النشأة والتاريخ» وقالوا ان هذه الدراسة سوف ترسل إلى حركة طالبان، حتى يتم اتخاذ قرار في شأنه، ومن ثم اصدار الحكم الذي سيطبق بحقه، معتبرين هذا التصرف تنفيذا للحسبة (17). واعتبرت جمعية هيئة التدريس في الجامعة هذا الحادث نواة للإرهاب في الكويت، الذي يجب استئصاله، وقال الأستاذ المعتدى عليه ان وراء هذا الاعتداء جماعات منحرفة (18).
والمعروف أنه من أتباع الجماعة «الجامية» نسبة إلى الشيخ محمد أمان الجامي الذي أسس هذه الجماعة مع ربيع المدخلي وغيرهما من رموز الجماعة، وهم يمثلون مجموعة منشقة من الجماعة السلفية المحتسبة الذين لم ينخرطوا مع توجهات جماعة جهيمان العتيبي الجهادية، الذين خرجوا من رحم الجماعة السلفية المحتسبة، والذين لا يشاطرون الجماعات التكفيرية في آرائهم تجاه انظمة الحكم، والذين يدعون إلى تأييد الحكام ضد من سواهم على اعتبار أن أولئك هم ولاة الأمور، وان طاعتهم واجبة مهما عملوا، مرتكزين على قول الإمام احمد بن حنبل: «من غلب بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم والآخر أن يبيت ولا يراه إماما، برا كان آو فاجرا» (19)، وهو مذهب عامة أهل السنة والجماعة. إن الإمامة يصح أن تنعقد لمن غلب الناس وقعد بالقوة في موضوع الحكم (20)، ويذهب إلى ابعد من ذلك، احد رواد المدرسة الجامية الشيخ محمد بن هادي المدخلي. في مناصرة وتأييد الحكام حتى في حالة الثورة عليهم من قبل شعوبهم وفي هذا الصدد يقول: «ونحن نصبر على حكامنا وان جاروا وظلموا، ولا نرى الخروج عليهم بالسيف ونرى طاعتهم من طاعة الله، وهي فريضة، كذلك فإننا نناصحهم ونسأل الله لهم الهداية.. فالحاكم لما له من المكانة ولما له من الهيبة ولما له من المنزلة يسقط التجرؤ على هيبته أمام الناس، وربما يثوران عليه، وهذا يحدث به مفسدة عظيمة، فلا يسمعون له ولا يطيعونه وبالتالي لا ينفذ كلمته ولا تنتظم بعد ذلك أمور الرعية، فيحصل العصيان والتفلت والتمرد عليه، فتحصل المفاسد ولا تنتظم شؤون البلاد والعباد.. وتحدث بسبب ذلك الفتن والفوضى فهذا لا يجيزه الشرع بحال من الأحوال» (21).
• في سبتمبر 2012، تجمع 300 متظاهر ينتمون للجماعات الإسلامية المتطرفة امام مقر السفارة الأميركية ورفعت أعلام تنظيم القاعدة، وكان من الهتافات التي أطلقوها «يا أوباما كلنا أسامة»، وتصدت القوات الخاصة لهم وتم اعتقال بعض العناصر. واعتبرت جريدة القبس ان هؤلاء المتجمهرين أمام السفارة الأميركية ليسوا مجرد 300 شخص وإنما فكر القاعدة في الكويت، وخلايا نائمة استيقظت من خلال أعلامها وشعاراتها، وطالبت الأجهزة الأمنية بأن تتعامل بحزم وتطبق القانون قبل أن يستغلوا الفوضى التي تشهدها الساحة السياسية (22).
• في يوليو 2015، تفجير مسجد الأمام الصادق من قبل تنظيم داعش، وهو التفجير الأعنف الذي تشهده الساحة السياسية في الكويت، والذي يعد أول عمل إرهابي لهذا التنظيم، وقد راح ضحيته 27 كويتيا وغير كويتي من الطائفة الشيعية.

عوامل مشجعة

هناك عوامل عدة شجعت هؤلاء على استخدام أسلوب العنف سواء اللفظي أو المادي وهي:
• العامل الأول: عدم الجدية في التعاطي مع خطورة الجماعات الإسلامية الإرهابية وخضوعها للتدخلات القبلية وممثلي جماعات الإسلام السياسي في مجلس الأمة وفسحها المجال لجماعات التكفير والتطرف من الانتشار بين أبناء المجتمع الكويتي (23).
• العامل الثاني: الغطاء السياسي من قبل جماعات الإسلام السياسي في الكويت عبر بياناتهم وتصريحاتهم الصحافية، التي تحاول التخفيف من العنف الديني الذي تنفذه الجماعات الدينية المتطرفة وتبحث لهم عن الأعذار (24).
• العامل الثالث: القوانين السائدة، التي مهدت الطريق إلى رفع قضايا الحسبة والردة عن الإسلام مثل قانون المطبوعات والنشر وقانون الجزاء التي وصفها أستاذ الفكر السياسي الإسلامي في جامعة الكويت الدكتور احمد البغدادي «القوانين المجرمة» (25).
• العامل الرابع: عدم قيام أجهزة الإعلام بدور تنويري من اجل إرشاد وتوجيه المواطنين إلى الإبعاد الخطيرة التي تشكلها جماعات التطرف الديني.
• العامل الخامس: الرحلات الخارجية التي تشرف عليها جماعات الإسلام السياسي التي تدعي الاعتدال والوسطية، والتي تتم تحت غطاء العمل الخيري منذ بدأت الصدامات العسكرية بين الحكومة الأفغانية وما يسمى بالمجاهدين.
• العامل السادس: عدم اتخاذ إجراءات حازمة من قبل السلطة إزاء الخطاب الديني التكفيري الصادر عن بعض أطراف جماعات الإسلام السياسي من خلال الفتاوى والخطب التي تلقى في المساجد والمنشورات والكتيبات وأشرطة الكاسيت وغيرها من الوسائل الإعلامية.

هوامش
1 - جريدة القبس، 9 نوفمبر 2004.
2 - جريدة الرأي العام، 16 مارس 2006.
3 - جريدة القبس، 7 فبراير 2007.
4 - جريدة السياسة، 31 اكتوبر 1999.
5 - المرجع السابق.
6 - مجلة مرآة الأمة 16 فبراير 1999.
7 - ماجد موريس ابراهيم، الإرهاب الظاهرة وابعادها النفسية ص90، 2005.
8 - محمد جواد رضا، معركة الاختلاط في الكويت 1983ص 81.
9 - جريدة اجيال، 15 نوفمبر 1971.
10 - مجلة الاتحاد، 17 نوفمبر 1971، رضا 1983 : ص82.
11 - مجلة المجتمع، 16 نوفمبر 1971، رضا، 1983 : ص86.
12 - نشرة الشبيبة، العدد 51، اكتوبر 1983، 16
13 - جريدة السياسة، 15 يونيو 1996. بيان حركة تنقية الصفوف الاسلامية،12 ابريل 1996.
14 - جريدة الشرق الاوسط، 3 فبراير 2005، صباح الشمري ونجيب الوقيان، اشهر الجرائم السياسية في الكويت، 1996 : ص -323 330، برنامج «المجلس»، تلفزيون الحرة.
15 - جريدة الرأي العام، 12 ابريل 2000، نشرة الشبيبة العدد 51 اكتوبر 1983، مجلة الطليعة، 12 ابريل 2000.
16 - مجلة الوطن العربي، 21 ابريل 2000، جريدة الرأي العام، 12 اغسطس 1997.
17 - جريدة السياسة، 5 ابريل 1999.
18 - بيان صادر عن الهيئة الادارية لجمعية هيئة التدريس في جامعة الكويت.
19 - ابي الحسن الماوردي، تحقيق احمد البغدادي، 1989 : 146.
20 - محمد رأفت عثمان رئاسة الدول في الفقه الاسلامي: 292 - 293.
21 - جريدة الانباء، 19 ابريل 1996.
22 - جريدة القبس، 14 سبتمبر 2012، 15 سبتمبر 2012.
23 - جريدة القبس، 15 يناير 2005.
24 - مجلة الطليعة، 19 يناير 2005، جريدة السياسة، 18 يناير 2005.
25 - جريدة السياسة، 27 يونيو 2005.

 

الحلقة الرابعة:
الجذور الفكرية لجماعات الإسلام السياسي المتشدد

 

الحلقة الثانية

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات