الورقية - مقالاتكتاب وآراءمقالات

ثورة الاقتصاد المعرفي

«الاقتصاد المعرفي» أو «الاقتصاد القائم على المعرفة» أحد أهم المفاهيم في عصرنا هذا في ظل تسارع تطور المعلوماتية وتكنولوجيا المعلومات. فاليوم أصبحت المعرفة أحد أهم محرّكات الإنتاج والنمو الاقتصادي في العالم، حيث تقدّر منظمة الأمم المتحدة أن اقتصادات المعرفة اليوم تستأثر بحوالي 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتنمو بمعدل 10 في المئة سنويا.
الاقتصاد المعرفي يقوم بتحويل المعرفة إلى ثروة تفوق قيمتها في معظم الأحيان قيمة الثروات الطبيعية، من خلال تطويع وتوظيف المعرفة وتكنولوجيا المعلومات في تقديم منتجات أو خدمات متميزة ومبتكرة. والموارد البشرية المؤهلة وذات المهارات العالية هي أكثر الأصول قيمة في الاقتصاد المعرفي على العكس من الاقتصاد التقليدي، حيث يكون النمو مدفوعا بعوامل الإنتاج التقليدية. ويستند الاقتصاد المعرفي إلى أربع ركائز أساسية، هي:
1 – التعليم، وهو العامل الرئيسي في الإنتاجية المعرفية.
2 – الابتكار القائم على الأبحاث المبنية على البراهين وربط المؤسسات البحثية والتعليمية بالمؤسسات الصناعية، بهدف التطوير المستدام.
3 – الحوكمة، من خلال توفير الأطر القانونية والتشريعية التي تهدف إلى زيادة الإنتاجية والنمو.
4 – البنية التحتية المبنية على تقنيات المعلومات والاتصالات التي تسهل إنتاج المعارف ونشرها وتبادلها وتكييفها.
ومن المهم جدّاً إدراك أن الاقتصاد المعرفي لا يقتصر تحققه على توافر أحد العوامل السالفة الذكر، كالبنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات فحسب، بل لا بد من تطويع كل العوامل الواجب توافرها، وعلى رأسها العنصر البشري المؤهل الذي يتمتع بالمهارات التقنية العالية، من خلال نظام تعليمي فعّال ذي مخرجات منسجمة مع متطلبات النمو في الدولة. فاليوم لدينا في الكويت حاجة ماسة إلى إحداث نقلة نوعية واستثمار حقيقي في النظام التعليمي، من خلال دعم تخصّصات العلوم والتكنولوجيا المختلفة. عملية بناء وإعداد قادة الاقتصاد المعرفي يجب أن تبدأ من مرحلة رياض الأطفال التي يتم خلالها تأسيس مهارات التفكير الناقد وأساليب البحث العلمي.. وغيرها من مهارات التواصل والعمل الجماعي التي تؤسّس حب الإبداع والابتكار، وهو الأمر الذي نضمن، من خلاله تخريج أجيال جديدة من الكوادر الوطنية المؤهلة القادرة على صناعة الاقتصاد المعرفي للكويت.
فما أحوجنا إلى تلبية هذه الحاجة الملحة واللحاق بالركب العالمي في الاقتصاد المعرفي، من خلال إعادة صياغة منظومة التعليم الحالية، بما يلبي احتياجات الدولة وطموحاتها في بناء مجتمع الاقتصاد المعرفي المتكامل الذي يراعي خصائص الجيل الجديد لجعل التعليم أكثر متعة وإبداعاً!

د. ضاري عادل الحويل
dhuwail@

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق