دخل الخلاف بين كل من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة الإمارات ومصر، مع الشقيقة قطر شهره الرابع. مع العلم أنه منذ بداية الخلاف وافقت الأطراف المعنية، بما فيها دولة قطر، على قبول وساطة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله ورعاه، ورحبت فيها. وذلك لما لدى سموه من خبرة ودراية يعرفها ويقدرها كما يثمنها الجميع، عربياً ودولياً، وباشر سموه منذ البداية بالاتصالات اللازمة عربياً ودولياً. وقام بزيارة الولايات المتحدة وأجرى محادثات مع الرئيس ترامب حول الموضوع، وظهر التفاهم التام في المؤتمر الصحافي الذي عقداه بعد المحادثات في البيت الأبيض، وبعد المؤتمر بساعات ورد في الأنباء أن سمو أمير قطر أجرى اتصالاً بسمو ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وساد جو من التفاؤل، ولكن «يا فرحة ما تمت»، عندما صدر خبر آخر ينسف محتوى الاتصال، وقد تكرر ذلك أكثر من مرة بحجة الاختراق في وسائل الإعلام.
إن تسلسل أحداث الأزمة والوساطة يعكسان عند المراقب أن هناك خلافاً في وجهات النظر حول الوضع، فهناك من يرغبون في حله، وآخرون يرغبون في استمراره، رغبة في السير في ركب المعسكر المعارض.
الخلاف مع الشقيقة قطر بدأ في مارس 2014 عندما سحبت كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين سفراءها لدى قطر بسبب قرارات تمت الموافقة عليها سابقاً بمجلس التعاون الخليجي ولم تلتزم فيها قطر برأيهم. وفي نوفمبر 2014 عادت المياه إلى مجاريها، وعاد السفراء إلى الدوحة، بعد أن أعلنت قطر عن التزامها ببعض ما جاء في القرارات التي تم التوافق عليها سابقاً. ولكن في مايو 2017 بثت وكالة الأنباء القطرية تصريحاً لسمو أمير قطر انتقد ما أسماه المشاعر المعادية لإيران. ثم سارع المسؤولون القطريون إلى نفي التصريح، متهمين قراصنة باختراق وكالة الأنباء الرسمية، ولكن اتصال سمو أمير قطر بالرئيس الإيراني زاد الطين بلة، يضاف إلى ذلك ما ينشر بين الحين والآخر عن علاقات قطر مع جهات إقليمية سياسية لها مواقف سياسية لا تتماشى مع مصالح دول مجلس التعاون وبعض الدول العربية، حيث إن تلك الجهات غير العربية تسعى لبسط نفوذها على الدول العربية. أما الجماعة العربية الإسلامية فإن غايتها الوصول إلى السلطة. وهي لا تختلف عمن سبقها من الأحزاب العربية التي وصلت إلى السلطة على ظهر دبابة، وهيمنت على مقدرات الشعب وأفقرته، وأوصلته إلى حالة الضعف الذي يعاني منه في هذه المرحلة.
إن نجاح حزب العدالة التركي يعود إلى ما سبق أن قاله الرئيس رجب أردوغان من أن الدين الإسلامي لا يتعارض مع العلمانية. وكذلك في تونس التي لديها إرث علماني عمقه الرئيس السابق الحبيب بورقيبة، لذا تجاوب الإسلاميون لمطالب الشعب والأحزاب التونسية من أجل مصلحة تونس.
نتمنى أن يسود الوئام جميع الأطراف وأن تعود الشقيقة قطر إلى مكانها الطبيعي بين أهلها وعشيرتها أعضاء مجلس التعاون الخليجي، فهو مكانها الطبيعي.

 

أحمد غيث 

سفير متقاعد

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات