يعيش الإنسان حياته بطريقة تتوافق مع الظروف المعيشية والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع، أمور اعتدنا على وجودها بشكلٍ أو بآخر، رغم قِدمها وغرابة بعضها وجهلنا بمدى حاجتنا لوجود بعضها وصعوبة الاستغناء عنها لفقدانها أي تأثير ايجابي في الحياة، وعرقلة بعضها لمسار تطوير المفاهيم الدنيوية الحديثة.
العادات والتقاليد جزء لا يتجزّأ من الحياة، ولا يقتصر الموضوع على مجموعة من الأمور، ما زلنا نتعامل معها أو نستذكرها، ولكنها تتعلق أحيانًا بعمق التاريخ العريق للوطن بأكمله، ففي كل منطقة تتجلى العادات والتقاليد المحلية التي يصعب التخلي عنها، لسهولة السير مع التيار، أو لأن التغيير قد يُعرضنا للاستهزاء، وتشويه السُمعة، وربما أكثر من ذلك.
العادات هي مجموعة أمور اعتدنا على القيام بها منذ الصغر، أما التقاليد فهي موروثات ثقافية ورثناها عن الآباء والأجداد تؤثر في نشأة الإنسان، كركائز أساسية في التكوين العقلي والنفسي لقاطني كثير من المجتمعات التي تحكمها هذه الظاهرة الاجتماعية بِقُوة، أمور تتبعها الأجيال من دون العلم بأصلها وفصلها، ولو رغب أحدهم في التخلي عن بعضها لأصبح كأنه أبدى سوء النية تجاه المجتمع وقام بفعلٍ شنيع لا يمكن تقبله من البعض.
المبادئ الإنسانية والقيم البشرية السليمة ثابتة، ولكن المفاهيم والأفكار وطُرق تنفيذها تتغير من فترة لأخرى وتتطور بتطور العلم والفكر والاكتشافات البشرية، ومع أهمية دور العادات والتقاليد في الحياة، ولكن ليس من المنطق التقيد والالتزام الصارم بجميع الأفكار السائدة من دون تحرّي حقيقتها والتفكير في صحتها، ومدى صلاحيتها لهذا اليوم، فالعادات والتقاليد ترسم شخصية الفرد وتصنعه، وإليكم بعض الأمثلة:
عدم التفريق بين «الدين» و«رجل الدين»، كتابة التاريخ بلا وضع هامش للنقد حتى نتعلم من الأخطاء، وليتنا كنّا نسجل ما حدث، كما حدث، بل نُسجله كما يريد البعض من صانعي الأحداث لأسبابهم الخاصة. صنفت كُتب التاريخ «نابليون» رجلاً عظيما و«هتلر» قاتلا وشريرًا وطاغية! وكلاهما أشعلا الحروب وغزوَا الدول.
نردّد يوميًا «لا فرق بين عربي وأعجمي الا بالتقوى..»، ونُصنف الناس بأصولهم ومذاهبهم وألوانهم وأشكالهم وبحالتهم المادية. نشكو من الواسطة، ونحن أول من يبحث عنها. نرمي مخلفاتنا في الشارع كأن المُدن سلال مُهملات ونشكو من انتشار القاذورات! نتذمّر من أخلاق الشباب، وننسى أنهم «تربيتنا» ولم يأتوا من الفضاء الخارجي. نعاتب «الدولة» على كُل ما يحدث، وننسى أننا مُكوّن رئيسي للوطن وشركاء في ما يحدث فيه. نصف اللص بـ«الذئب»، ونحن لا نهجوه «لأنه حيوان مُفترس»، بل نمتدحه.
يدّعي البعض أن دينهم خير الأديان، لكنهم لا يتحرون حقيقة بقية الأديان ولم يقرؤوا عن أي دين آخر في حياتهم، ويجهلون حتى تفاصيل دينهم، ويحمدون الله على تدينهم، وننسى «ان أكرمكم عند الله أتقاكم».

عرفان أمين

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات