«مذكرات بحار».. استعراض تعيشه لا تشاهده
حافظ الشمري |

يدشن مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي موسمه الثقافي الأول 2018/2017، تحت شعار «من الكويت نبدأ»، واختار المركز أن يكون أول أعمال الموسم هو إعادة تقديم أوبريت «مذكرات بحار»، الذي قدم عام 1979 بمناسبة احتفالات الأعياد الوطنية. وتحول منذ ذلك الحين من عمل فني إلى توثيق تاريخي عرض تفاصيل ومشقة حياة البحار الكويتي.
وبقيادة مخرج العمل يعرب بورحمة، يقوم بأداء الأدوار التمثيلية الفنانون مريم الصالح وفيصل العميري وعبدالمحسن القفاص وشيخة الهندي وآخرون. أما الأغاني فيقدمها في هذا العرض الجديد كل من الفنان مطرف المطرف والفنان سلمان العماري والنجمة الصاعدة آلاء الهندي، التي أبدت تميزا في التمثيل من خلال ما تؤديه من مشاهد، بمشاركة من الفنان شادي الخليج على خشبة المسرح، وبمصاحبة فرقة مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي، التي تضم ما لا يقل عن 75 عضوا، ما بين عازف موسيقي وإيقاعي وكورال، يقودهم المايسترو د. محمد باقر، ومدرب الكورال د. حمد المانع، وبتوزيع موسيقي من الأستاذ خالد نوري. والعمل من إنتاج مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي.

مذكرات بحار 1979
شكل أوبريت مذكرات بحار، الذي صدر عام 1962، للشاعر محمد الفايز، ما يشبه التوثيق لقصص الغوص وأحداثه. معاناته وآماله وذكرياته، خصوصاً أنه (حينها) لم يكن قد مضى على آخر موسم غوص في الكويت سوى 3 أعوام، فشكل مادة ثرية قدمت صورة لأشكال الحياة التي عاشها الكويتيون، ويشكل استحضار الهوية الكويتية وإعادة تشكيلها من خلال الوسائل الإبداعية الحديثة جزءاً أساسياً من رسالة المركز.
وكتب كلمات الأوبريت الشاعر الراحل محمد الفايز، ولحنها الموسيقار غنام الديكان، وغناها الفنان شادي الخليج، وأخرج الأوبريت محمد السنعوسي، وتم تسجيل العمل الفني «مذكرات بحار» في استوديو جمعية الفنانين (تم تدميره وسرقة محتوياته خلال الغزو العراقي الغاشم)، وشارك في الأداء إلى جانب الفنان شادي الخليج الطالبة (آنذاك) سناء الخراز، إلى جانب أكثر من 75 شخصا بين عازف و«كورس»، واستغرق التسجيل 55 دقيقة.
وطبع العمل الفني «مذكرات بحار» في أذهاننا قلق البحار وانتظار العوائل لأبنائها على أمل أن «يعودوا سالمين»، كما ساهم في حفظ الفنون والإيقاعات التراثية من الاندثار، والمتتبع لتاريخ العمل يجد أن الشاعر الراحل الفايز قد أنجز كلماته في أقل من شهر، بينما يكشف الموسيقار غنام الديكان أنه بدأ بتلحين العمل من دون أن يطلب منه ذلك! مما يمنح العمل الفني صبغة من العفوية الفنية لازمت مخيلتنا وخلقت صورة البحار الكويتي ومعاناته.

مذكرات بحار 2017
يعيد مركز جابر الأحمد الثقافي تقديم الأوبريت برؤية معاصرة، ليحوله إلى استعراض مسرحي مبهر بإنتاج ضخم. وفي هذا التناول الجديد لعمل بات يشكل جزءاً من وجداننا وذاكرتنا، أضيفت مشاهد درامية تمهد لكل لوحة من لوحات العمل الغنائية، تؤديها مواهب تمثيلية محلية، وبالاستعانة بأحدث التقنيات لتصوير المشاهد بمواقعها الطبيعية، سواء في المدينة القديمة أو على سطح السفينة أو تحت الماء.
وتتميز النسخة المعاصرة من العمل بتقديم فرقة مركز جابر الموسيقية لأول مرة، التي تضم ما لا يقل عن 75 عضوا متنوعين بين عازف موسيقي وايقاعي وكورال، يقودهم المايستر د. محمد باقر، ومدرب الكورال د. حمد المانع، وبتوزيع موسيقي من الاستاذ خالد نوري، إلى جانب إضافات مدروسة فرضها تقدم المجتمع وتطور فنونه واتساع مساحة استخدام التكنولوجيا في العالم.
ويشكل ظهور الفنان القدير شادي الخليج على خشبة المسرح بعد غياب طويل، هدية مركز جابر الأحمد الثقافي للجمهور الكريم، وهو تكريم بسيط لصوت الوطن.
ويعرض أوبريت مذكرات بحار في مركز جابر الثقافي أيام 19 و20 و21 سبتمبر الجاري، حيث تباع التذاكر على الموقع الإلكتروني للمركز jack-kw.com.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات