آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

102441

إصابة مؤكدة

595

وفيات

93562

شفاء تام

علينا الاعتراف بأن منطقتنا العربية تمر بظرف غير عادي، فالمتابع للسنوات العشر الأخيرة وحجم الدماء التي أريقت والتغيّرات الضخمة التي رافقت ما يسمى «الربيع العربي» وصعود «الإخوان» للمقعد الأمامي، بعد أن اعتادوا على المقعد الخلفي، ولو جزئيا، غيَّرت كثيرًا من المعادلات.
صاحبت كل هذا انكفاءة أميركية في شؤون المنطقة العربية، ابتدأت منذ العام الأخير لحكم جورج بوش الابن، كرد فعل على تقرير بيكر هامليتون الذي أوصى بسحب ما يقارب 140 ألف جندي أميركي من العراق، لأن الناخب الأميركي بدأ يسأل نفسه سؤالاً وهو: لماذا نرسل أبناءنا لحماية أناس يقتلوننا في الطرقات؟!
هنا لن نناقش مدى استحقاقية السؤال، لكننا نرصده من باب معرفة جميع وجهات النظر.
الإدارة الأميركية الحالية تحاول أن تعود إلى المنطقة، لكنها إدارة مضطربة لديها مشاكل داخلية كثيرة وكبيرة، كما أنها معرّضة لتغييرات تطول رئيسها بسبب تحقيقات تتعلق باتصالات كبار مستشاري الرئيس مع سفارة روسيا الاتحادية إبان الحملة الانتخابية في الصيف الماضي.
وسط كل هذه المشاكل والتعقيدات يأتي العامل الروسي الذي استطاع أن يفرض شروطه على كل القضايا التي اشترك بها، فشبه جزيرة القرم عادت للدب الروسي بعد عقود من خروجه آمناً، وأوكرانيا بمشاكل وحروب أهلية بعد أن حاولت أن تبتعد عن أحضان روسيا لترحل غربًا، لكن وجود أغلبية روسية ناطقة بالروسية بالشرق الأوكراني وتدخل المخابرات الروسية خلخل هذا التوجه، روسيا عضو فاعل بالبريكس، وهو تجمع يضمها إضافة إلى الصين والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل وهو أكبر تجمع من حيث عدد السكان، وفي طريقه إلى تسيد العالم اقتصادياً.
أما في منطقتنا العربية فهي اللاعب الأول في سوريا ومحورها التي تقوده يسجل النقاط في كل الميادين، وهذا شيء نذكره لا من باب الإعجاب، بل من باب الرصد والتحليل.
وسط كل هذا التقدم الروسي يأتي السؤال: من يخطط لروسيا بهذا الشكل؟ ولماذا تقدّمت في كل المجالات؟!
أعتقد أن ذكر اسم مبعوث الرئيس الخاص لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومساعد وزير الخارجية السفير ميخائيل بوغدانوف واجب منطقي وموضوعي، هو ثعلب السياسة الروسية قليل الكلام والغضب دائمًا تجده مبتسمًا.. تخرج في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية أيام الاتحاد السوفيتي وتدرج في الدبلوماسية الروسية وقضى سنواته الأولى في اليمن الجنوبي ثم لبنان من عام 1977 إلى عام 1980، مما يعني أنه كان شاهدًا على بدايات الحرب اللبنانية الأهلية، ثم انتقل إلى جارة لبنان سوريا، وبنى علاقة جيدة مع الراحل حافظ الأسد، ثم عاد إلى روسيا وعاد مرة أخرى إلى سوريا ما بين الفترة من 1991 حتى 1994؛ فإسرائيل إلى أن اختتم عمله سفيراً في مصر آخر سنوات حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.
أسهبنا في شرح ماضي السيد بوغدانوف؛ لنقول ببساطة إن الرجل خبير في شؤون المنطقة وهو نائب رئيس جمعية أرثوذوكسية من أولى مهامها المحافظة على الوجود المسيحي في الشرق الأوسط.
يعرف الرؤساء جيدًا ويعرف تكتيكاتهم السياسية والدبلوماسية، لذلك فهو المهندس الحقيقي لكل السياسة الروسية في المنطقة.
هو أشبه بالسفير الأميركي مارتن إندك صاحب نظرية الاحتواء المزدوج ما بين العراق وإيران.
الإخوة في وزارة الخارجية وفي المعهد الدبلوماسي، تحديدًا، معنيون بدراسة هذه الشخصية؛ لأنها ـــ حسب وجهة نظري المتواضعة ـــ ستسهم بشكل كبير في تحديد مستقبل أنظمة في المنطقة، كما أنها ستحدد علاقة روسيا الاتحادية مع أغلب دول الشرق الأوسط.
راقبوا هذا الرجل واعرفوا كل سكناته، لأنه ببساطة سيكون «المعزب» في مناطق كثيرة وقريبة منا.
فهل وصلت الرسالة؟.. آمل ذلك.

قيس الأسطى
[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking