سكري النوع الأول يمثل 90% عند الأطفال
إعداد د. خلود البارون |

السكري من أكثر امراض العصر انتشارا عالميا. ورغم انه لا يعتبر مرضا مميتا بشكل مباشر، فان مضاعفاته وتبعاته تقصر العمر وتسبب الاصابة بأمراض مميتة. وقد بينت د. حنان حسن، استشارية أمراض سكر الأطفال من وحدة السكر في مستشفى مبارك السكري، أن مرض السكري هو مرض مزمن ينتج عن ارتفاع معدل السكر في الدم نتيجة نقص في إفراز هرمون الأنسولين أو مقاومة الجسم له أو الاثنين معاً. وشرحت قائلة «للسكري اربعة انواع، هي: الاول والثاني وسكر الحمل والسكر النادر.

يعد النوع الأول من السكر الأكثر شيوعاً بين الأطفال والشباب. إذ يمثل %90 من حالات الإصابة في الأطفال عالميا. وتعتبر الكويت من ضمن أعلى الدول في معدلات الإصابة بالسكري النوع الأول. فوفق آخر احصائية في عام 2013 وصل معدل الإصابة سنوياً إلى 41 حالة لكل مئة ألف طفل في الكويت من عمر 0 إلى 14 سنة. مما يدل على تضاعف معدل الاصابة منذ إحصائية 2009 حيث كان 20 حالة لكل مئة ألف حالة.
ولا توجد احصائية تظهر نسب الاصابة بالنوع الثاني من السكري بين الأطفال، لكن يعرف انها في تزايد مستمر نتيجة انتشار السمنة ونمط الحياة الخامل، وكثرة تناول الوجبات السريعة، والجلوس الطويل امام التلفاز والألعاب الإلكترونية والأجهزة الذكية. ومتوسط عمر التشخيص بالنوع الثاني بين حالات الشباب ما بين 10 إلى 13 سنة، وهو أكثر انتشاراً بين الإناث مقارنة بالذكور. أما الأنواع الأخرى من السكري مثل الـ MODY فهي نادرة الحدوث ولا تتعدى نسبة الإصابة بها %1 الى %2.



أسباب الإصابة في الأطفال
1 - السكري من النوع الأول
يعد أحد أنواع أمراض المناعة الذاتية غير المعروفة السبب، ولكن تلعب عوامل عدة في تحفيزه، من بينها:
• وجود القابلية الجينية.
• التعرض إلى عوامل بيئية معينة مثل الالتهابات الفيروسية او فطام الطفل مبكرا من حليب الأم وتناوله الحليب البقري والغلوتين، او نقص فيتامين د وتعرضه لبعض السموم مثل مادة النيتروسامين الموجودة في اللحوم المدخنة كالنقانق.
2 - السكري من النوع الثاني
هو مرض مزمن ينتج من مزيج بين مقاومة الخلايا لعمل الأنسولين وعدم كفاية إفراز هرمون الأنسولين مما يؤدي إلى نقص نسبي للأنسولين. وتعود أسباب الإصابة به إلى:
• الوراثة: تصل نسبة وجود تاريخ أسري في الحالات المصابة إلى %90 في حين تلعب الوراثة دوراً أقل في النوع الأول من السكر وتوجد في %10 من الحالات فقط.
3 - السمنة واتباع أسلوب حياة خامل وكثرة تناول الوجبات السريعة وعدم الحركة والجلوس الطويل خلف التلفاز والألعاب الإلكترونية والأجهزة الذكية والحواسيب.
4 - أنواع السكري الأخرى
بالنسبة للأنواع الأخرى لسكري الأطفال مثل MODY وسكر الأطفال الخدج neonatal diabetes فهي نادرة ولا تتعدى نسبة الاصابة بها الـ%1. وتلعب الوراثة دورا رئيسيا في الاصابة بها وتحدث نتيجة لخلل في الجين المسؤول عن عمل خلايا بيتا المفرزة لهرمون الأنسولين. وبعض هذه الحالات لا تعالج بحقن الانسولين بل عبر حبوب تحفز إفراز هرمون الأنسولين. وتشخص هذه الحالات عبر فحص الاطفال جينيا في مختبرات الوراثة.
الأعراض
- أعراض النوع الأول من السكر: تشمل كثرة التبول، وأحياناً التبول أثناء النوم، وكثرة شرب الماء، وفقدان الوزن مع زيادة الجوع، والالتهابات الجلدية والمهبلية والمسالك البولية. وقد يسبب حالات حادة احيانا مثل أعراض الحماض الكيتوني السكري الذي يتمثل في القيء وآلام البطن الشديدة مع جفاف شديد وعام في الجسم، وفقدان الوزن وظهور رائحة من الفم تشبه الأسيتون والتنفس السريع. وقد يتأثر مستوى الوعي ويصاب الطفل بالغيبوبة الكيتونية. ونبهت الدكتورة الى ان أعراض السكر هي أعراض عامة، مما قد يؤدي إلى التشخيص المتأخر وخاصةً بين الأطفال دون سن الخامسة. ففي البداية يتم تشخيص حالات القيء على أنها نزلة معوية أو عند حدوث آلام حادة في البطن يتم تشخيصها على أنها الزائدة الدودية أو كثرة التبول على أنها التهابات في المسالك البولية.
- أعراض النوع الثاني من السكر: قد تكون غير ظاهرة ويتم تشخيصها من خلال المسح الإكلينيكي، أو أنها تظهر بأعراض مشابهة لأعراض النوع الأول من السكر السابق ذكرها.
التشخيص
تشخص الإصابة بمرض السكر لدى الأطفال وفق المعايير التي وضعتها الجمعية الأميركية لأمراض السكري ADA، بأن يكون قياس السكر وهو صائم أكثر من 7 ملم/ ليتر أو ان يتعدى 11.1 ملم/ ليتر بعد ساعتين من شرب المحلول السكري، أو ان يكون معدل السكر التراكمي أكثر من %6.5، أو في حال وجود الأعراض مع وصول سكر الدم الى 11.1 ملم/ ليتر. وفي حالة غياب الأعراض فلا بد من التأكد عبر إعادة الفحص المخبري مرة أخرى. وبعد تأكيد التشخيص يقوم المعالج بطلب فحوصات تشخيصية ومتابعة المريض بشكل دوري.
طرق العلاج
يهدف علاج سكري الأطفال، بالدرجة الأولى، إلى الحفاظ على نموهم بشكل سليم. حيث تتم متابعة نموهم بشكل دوري في العيادة لتنظيم السكر والوقاية من مضاعفاته الحادة والمزمنة. كما يهدف العلاج إلى معالجة الأمراض المصاحبة للسكر. ففي حالة الإصابة بالنوع الأول من السكر تتم معالجة أمراض المناعة الذاتية مثل خمول الغدة الدرقية أو السيلياك. أما في حال الإصابة بالنوع الثاني من السكر فقد ترافقه امراض ارتفاع ضغط الدم والدهون والسمنة. ومن المهم تشجيع الأطفال على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي واتباعهم نمط حياة صحيا لتنظيم مستويات السكر في الدم.
وأولى خطوات العلاج هي تثقيف المريض وأسرته حول كيفية التعايش مع مرض السكر والتعامل معه في حالات هبوط السكر أو ارتفاعه. ومن المهم تعريفهم بأهمية قياس السكر المنزلي بانتظام ووسائل حقن الأنسولين وأهمية تنظيم أوقات النوم والأكل، وذلك للوصول الى الهدف المنشود لتنظيم معدل السكر في الدم. كما يتم تثقيف الأطفال المصابين بالنوع الثاني من السكر بأهمية اتباع نمط حياة صحي والغذاء الصحي وممارسة الرياضة والالتزام بالعلاج.
ويعتبر الحقن بالأنسولين العلاج الوحيد المتاح لمرض السكري من النوع الأول. أما علاج النوع الثاني من السكر فيتم أحياناً بحقن الانسولين أو عن طريق الأقراص المناسبة للأطفال، إلى جانب علاج الحالات المصاحبة له من ارتفاع ضغط الدم وزيادة الدهون والسمنة. ويجب عند العلاج مراعاة الحالة النفسية للطفل المصاب ومعاملته مثل أقرانه من الأطفال.
أهمية مراقبة معدل السكر
تساعد عملية قياس السكر المنزلي المريض على ملاحظة ما يحدث من تغيرات في معدل السكر (الارتفاع والهبوط) خلال اليوم وزيادة فهمه لتأثير جرعة الأنسولين والرياضة والأكل والمجهود الذهني والمرض. وكل ذلك يساعد المريض على تعديل جرعة الأنسولين وتنظيم وجباته ومجهوده البدني. كما يسهم في تقليل او تفادي المضاعفات الحادة مثل هبوط السكر وارتفاعه، أو الحماض الكيتوني السكري ومضاعفات المرض المزمنة. حيث أشارت دراسة إلى أن عدم التحكم بمعدل السكر من 5 إلى 7 سنوات عند المراهقين وصغار السن يضاعف خطر حدوث المضاعفات المزمنة خلال 6 إلى 10 سنوات لاحقة. كما يعتبر قياس السكر المنزلي من الامور التي تساعد الطبيب والفريق الطبي على تحليل قراءات السكر ووضع خطة العلاج المناسبة.
كيف يعمل الجهاز من دون الوخز؟
بخلاف الاجهزة الأخرى، يقيس جهاز FreeStyle Libre السكر الموجود تحت الجلد، في حين تقيس الاجهزة الأخرى السكر الموجود في الدم. ويتكون الجهاز من مجس وقارئ يقدم قراءات دقيقة لبيانات السكر وذلك من دون ألم، مما يشجع المريض على تكرار قياس السكر خلال اليوم. وقد صمم المجس ليبقى على الجسم لمدة تصل إلى أسبوعين مقارنة بالمجسات الأخرى التي تبقى لمدة أسبوع فقط. وإضافة إلى ذلك، عند كل عملية مسح يظهر القارئ المستوى الحالي للسكر مع سهم يوضح اتجاه مستواه، كما يحفظ القارئ البيانات لغاية 90 يوماً، ويقدم تقريرا موجزا لمعدلات السكر وأنماطه.

مضاعفات المرض




1 - هناك مضاعفات حادة وخطرة تحدث نتيجة لنوبة هبوط السكر وحموضة الدم الكيتونية وتتطلب الذهاب الى طوارئ المستشفى.
2 - أما المضاعفات المزمنة، فتزداد فرصة حدوثها مع ارتفاع معدل سكر الدم بشكل مزمن لمدة طويلة (أكثر من 5 سنوات). ومن أهمها:
- اعتلال شبكية العين مما قد يؤدي الى العمى.
- اعتلالات الكلى التي قد تؤدي الى الفشل الكلوي.
- اعتلالات الأعصاب الطرفية مما يسبب الآلام والتنميل ووخز الإبر.
- أمراض الشرايين والقلب وهذا يحدث عند الكبار.
- بطء معدل النمو لدى الأطفال.

أنواع أجهزة قياس السكر
- جهاز فحص سكر الدم المنزلي الذي يتطلب وخز الجلد لأخذ نقطه صغيرة من الدم.
- جهاز القياس المستمر الذي يقيس السكر الموجود في سوائل الجسم تحت الجلد باستخدام المجس.
- جهاز قياس السكر من دون الوخز ويسمى FreeStyle Libre.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات