كتاب وآراءمقالات

كيف حولوا الإهانة إلى قوة؟

في 1941/12/6 هاجمت اليابان بيرل هاربر من أجل أن تُضعف الأسطول البحري الأميركي وتضمن هيمنتها على الدول المجاورة لها. وفي أغسطس 1945 أسقط الطيران الأميركي قنبلتين نوويتين على هيروشيما وناغازاكي؛ بحجة أن اليابانيين يفضلون الانتحار على التسليم. وفي 14 أغسطس 1945 أعلن الإمبراطور هيرو هيتو استسلام اليابان، حيث قال من أجل اليابان والشعب الياباني سأسلم. وتم التوقيع على الاستسلام في سبتمبر 1945. ثم استُبدلت به معاهدة تحالف وحماية عام 1951. الجنرال ماك آرثر وضع مقر قيادته مقابل القصر الإمبراطوري. واتخذ قرارات الغاية منها إذلال اليابان والإمبراطور والشعب. وأشرف على صياغة الدستور الياباني الذي بدأ العمل بموجبه عام 1946. وأعطيت صلاحية الإمبراطور إلى رئيس الوزراء. وورد في مادته التاسعة عدم السماح لليابان بالتسلح، وألا يكون لها جيش. وانحنت اليابان للمطالب الأميركية. لكنها في المقابل، التفتت إلى وقف انهيارها الاقتصادي من خلال خطة عُرفت بمبدأ يوشيدا، نسبة إلى رئيس الوزراء الذي حكم 1946 – 1954. وتم تشجيع رؤوس الأموال الأميركية على الاستثمار في الصناعة اليابانية. لكن بعد أن انتعش هذا الاقتصاد تمكن اليابانيون من الاستحواذ على كل أسهم الشركات الأجنبية. وبعد مفاوضات ماراثونية وافقت اليابان في نهاية السبعينات من القرن الماضي على السماح للمساهمين الأجانب بتملك 20 في المئة على أن يكون المساهمون لا يقلون عن خمسة أشخاص في الشركة الواحدة والغاية من ذلك عدم تمكنهم من التأثير في اتخاذ القرار (مبدأ فرق تسد).
في اليابان تتواجد عشرات القواعد الأميركية. واليابانيون لديهم قناعة بضرورة تواجدها لأنها تشكل حماية أمنية ضد أي عدوان خارجي.
في محاضرة للسفير الأميركي في نادي الصحافيين الأجانب عام 1982 قال فيها: «إن الاقتصاد الياباني في قمة ازدهاره». لذا تمنى أن تسهم اليابان في ميزانية ترميم القواعد. وفي اليوم الثاني صدر تصريح ياباني بأن الماد التاسعة من الدستور الذي وضعه الجنرال ماك أرثر لا تسمح لليابان بالتداول في الشأن العسكري. وعندما طلب الجانب الأميركي تعديل الدستور؛ جاء الرد الياباني؛ المعارضة في البرلمان لن توافق.
اليابان تستفيد من سياسة حرية التجارة الأميركية. وكانت تصدر سنويًا مليونًا وثمانمئة سيارة إلى أميركا، إضافة إلى المنتجات الأخرى. ولكن لا يوجد أي منتج أميركي في أسواقها. وهذه حكمة يابانية قلبوا بموجبها السحر على الساحر، أي الجنرال الغازي الذي ظنّ أنه أهان اليابان. وهم بدورهم حولوا الإهانة إلى قوة صناعية واقتصادية. ولم تتمكن القوات الأميركية من التأثير لتغيير سياسة اليابان. ربما لم يجدوا ضباطًا يحتلون الإذاعة فجرًا لإذاعة البلاغ رقم 1.
يُقال إنه بعد توقيع الوحدة بين مصر وسوريا، قال الرئيس شكري القوتلي للرئيس عبدالناصر: «إن تعداد الشعب السوري سبعة ملايين، أي سلمتك سبعة ملايين زعيم».
إن الفردية وحب الزعامة في شخص الإنسان العربي يسهلان توالد المؤامرات. لهذا يُقال إن العرب اتفقوا على ألا يتفقوا.

أحمد غيث

سفير سابق

 

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق