مدينة الخيران.. حلم السكن أصبح كابوساً
خالد الحطاب |

هدر مليوني رصدته عدسة القبس في مدينة الخيران السكنية الجديدة، والمتسبب فيه مسؤولون في جهات الدولة المختلفة، اهملوا مبانيهم العامة وتركوها عرضة للسرقة والتحطيم والتعديات منذ 4 سنوات حتى الآن، بلا حسيب أو رقيب أو حتى حارس أمن واحد، ما يفتح باب التساؤل: أين رقابة ديوان المحاسبة؟ وأين هيئة مكافحة الفساد؟
الجولة الميدانية جرت برفقة الأهالي الذين تكبد كل واحد منهم أكثر من 100 ألف دينار، لبناء قسائمهم الفاخرة، مصدقين وقتها الوعود الحكومية بتوفير الخدمات العامة للمدينة الجديدة توازيا مع سكنهم، وهو ما حصل فعلا، لكن ما لبثت الجهات الحكومية من وزارات الداخلية، والصحة، والأشغال، والتربية، والشؤون أن تراجعت، وأهملت مبانيها التي تحولت اليوم إلى مراتع للكلاب السائبة والخراف والجمال.

هدر بالملايين
ووفق مناقصات المشروع فإن الجهات الحكومية أهدرت 43 مليونا و544 ألف دينار، عبر 3 مناقصات، الأولى «عبارة عن إنشاء وإنجاز وصيانة الأعمال الترابية ومحطة معالجة مياه الصرف الصحي ومحطة التحويل الرئيسي والكيبلات والخطوط الأرضية والخطوط الهوائية وأبراج المياه العذبة والخطوط الرئيسة والمضخات للقطع 2 - 3 - 7 بقيمة 29  مليونا و327 ألف دينار».
أما المناقصة الثانية فقد احتوت على «إنشاء وإنجاز وصيانة الطرق الداخلية والمرافق العامة والأعمال التجميلية والمحولات الفرعية بالمدينة بقيمة 557 ألف دينار» وأخيرا مناقصة «إنشاء وإنجاز وصيانة المباني العامة للقطع المذكورة من الضاحية الأولى والبنية التحية لمركز الضاحية، وقيمتها تبلغ 14 مليونا و217 ألف دينار».

انقسامات عائلية
الأهالي بدورهم رووا لـ القبس معاناتهم المتثملة في عدم استجابة أي من الجهات الحكومية المذكورة لمطالبهم بتشغيل الخدمات لتشجيع من قام بالبناء على السكن، لافتين إلى أنهم باتوا يعانون الآن انقساما عائليا بسبب رفض الأمهات والأولاد القدوم لمدينة «الأشباح»، في حين يتمسك صاحب العقار ببيته ويرفض تركه خوفا من سرقة محتوياته.
ويقول المواطن فهد السعيد، وهو صاحب إحدى القسائم الجاهزة، انه فوجئ بالإهمال الحكومي للمدينة التي كانت وعدا بأن تكون من المدن الطموحة المتطورة التي سيسكن أهلها مباشرة بلا عناء في توفير الخدمات العامة التي فعلا كانت متوفرة كمبان فقط.
ويضيف أنه عندما بدأ سكن الأهالي قدر عددهم بأكثر من 30 أسرة كويتية رغم عدم وجود أي نوع من أنواع الحياة فيها، وعزف أكثر من 150 آخرين عن السكن على الرغم من جهوزية قسائمهم وهو ما يمثل أكثر من %50 من إجمالي القسائم البالغة 313 قسيمة.
وأشار إلى أن وزارة الداخلية عينت عنصرين من المباحث لتشغيل المخفر، إلا أنهما ما لبثا أن تركاه مما جعله مرتعا للكلاب الضالة واللصوص الذين حطموا زجاجه وسرقوا جزءا من محتوياته، لافتا إلى أن التيار الكهربائي يعمل في المبنى منذ 3 أعوام حتى الآن دون وجود أحد.
وتحسر السعيد على ما آلت إليه مباني المدارس العامة التي سرق حديدها، وأجهزة تكييفها، وكل ما سهل فكه وحمله، وحطم %80 من زجاجها وأصبحت مردومة من الداخل بالأتربة وتحولت إلى حظائر للحلال من الأغنام والإبل.

تعدد للإهمال
أما المواطن إبراهيم العجمي فلفت إلى أن إهمال وزارة الأشغال بات واضحا رغم تحذير الأهالي المستمر لها بضرورة تنظيف المناهل ومجارير الصرف الصحي، فإن اتباع اسلوب «التطنيش» في التعامل ساهم في غزو الرمال لخدماتهم وردم جزءا كبيرا منها وأغلق جزءا آخر فباتت مياه الصرف تطفح في الشوارع وتغزو البيوت برائحتها الكريهة.
وبين أن وزارة الصحة أهملت كذلك مبنى مركزها الجاهز للتشغيل ولم توفر فيه أي نوع من أنواع الخدمات رغم وجود سكان في المدينة تعرضوا لنهش الكلاب الضالة وعضها، إضافة إلى حاجة المصابين بأمراض السكر والضغط للمراجعة اليومية، مما يستدعي الاتصال بالطوارئ الطبية من أجل حبة دواء او إعطاء إبرة ويعد هدرا لمزيد من الأموال، مشيرا إلى أن أقرب مركز صحي يبعد أكثر من 50 كيلو مترا ويقع في أم الهيمان أو صباح الأحمد.

مطالب مستحقة
من ناحيته، طالب المواطن مطلق العدواني الجهات الحكومية بإنقاذ قسائم المدينة من التخريب، داعيا بلدية الكويت إلى إطلاق حملة سريعة لفتح الطرق الرئيسية والفرعية التي غطتها الرمال وغطت جزءا آخر من المباني العامة كأفرع الجمعيات ومراكز الخدمة وغيرها، وتوفير حاويات القمامة وخدمة التنظيف.
كما طالب العدواني هيئة الزراعة بضرورة تشجير وتحريج المنطقة ومكافحة الكلاب الضالة التي عضت الكثير من سكان المنطقة، لافتاً إلى أهمية أن تشغل وزارة الشؤون أفرع الجمعيات التعاونية أو المبنى الرئيسي لها، وإنشاء مركز للشباب في أسرع وقت ممكن.

إنقاذ عاجل
ويؤكد رئيس اللجنة التطوعية لمدينة صباح الأحمد تركي العصيمي، الذي رافق القبس في جولتها، ضرورة أن تقوم جهات الدولة المختلفة بالتحرك عاجلاً لإنقاذ المال العام من اللصوص ومحاسبة المقصرين الذين ساهموا في تعطيل تشغيل الخدمات وعرقلوا التوجه الحكومي نحو حل القضية الإسكانية، لا سيما أن المدينة توفر 313 قسيمة تخدم مئات العائلات الكويتية.
ولفت إلى أهمية احياء المدينة من جديد، لا سيما أن هناك توجها في القريب العاجل لربطها من خلال شبكة الطرق بمدينة صباح الأحمد السكنية مما يساهم في تنمية المناطق الجنوبية بالشكل المطلوب.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات