كتاب وآراءمقالات

ماذا بعد هزيمة «داعش»؟

بعد أن هزم «داعش» في الموصل وسيهزم بعد فترة لن تطول في الرقة، وهي هزائم عسكرية.. إلا أن خلاياه النائمة ستبقى متواجدة. وسيستمر التواصل بينها وبث أفكاره، واستقطاب مواليه ومزاولة نشاطه كما هي منظمة «القاعدة». وخطط مكافحتهما تحتاج جهودا ثقافية وتنموية ووحدة وطنية. والموضع الأهم هو: هل سيستقر العراق بعد هزيمة «داعش» عسكريا؟ وهل ستتفق الأطراف الثلاثة التي حاربت «داعش» وهي: الجيش العراقي والحلفاء الدوليون، الذين شاركوا بسلاح الطيران والخبرة الأرضية، والميليشيات الشعبية، التي سبق أن اتهمت بارتكابها مخالفات في طريقة تعاملها مع السنة؟
لذا، سيكون موقف الحكومة العراقية لإعادة البناء وعودة المهجرين بحاجة الى مصالحة وتفاهم وطني. وقد يكون ذلك صعب المنال في هذه المرحلة بسبب التدخلات الخارجية. أما في سوريا، فسيتم هزيمة «داعش» بعد فترة من الزمن. ولكن سيكون الوضع أكثر تعقيدا، حيث إن الولايات المتحدة تحارب في الرقة من خلال الحزب الكردي وعناصر من الجيش الحر. كما سبق للرئيس الأميركي أن أعلن عن رغبته بتحويل مطار الطبقة السوري إلى قاعدة أميركية.
وفي سوريا يتواجد أيضا الجيش الروسي والميليشيات التي تحارب إلى جانب الجيش النظامي السوري. وعلى الحدود السورية الشمالية تتمركز القوات التركية والعناصر الموالية لها. وكذلك في الجنوب السوري تتواجد مجموعات متصارعة مختلفة. بالإضافة إلى تدخلات إسرائيل. لذا فإن الاستقرار المنشود يحتاج إلى تفاهم روسي ـ أميركي بشكل خاص، وهما كفيلتان بإقناع الأطرف المتواجدة على الأرض السورية.
ومن الواضح أن التفاهم قد تم، بحيث تتولى روسيا ترتيب سيناريو الوضع في سوريا، لأنها الأقوى تواجدا عسكريا. وتواجدها ضمن اتفاق شرعي مع النظام. لذا تتولى روسيا ترتيب اجتماعات أستانة المتتالية. وتحرص على تحقيق هدنة طويلة الأمد للتهدئة من ناحية، وتشجيع المهجرين للعودة إلى مدنهم وقراهم، والعيش في ظل النظام القائم إلى أن تستقر الظروف السياسية، ويصاغ الدستور السوري الجديد. ويترك للشعب السوري تقرير مصيره. وهذه قناعة قد يتفق عليها كل المتصارعين على الأرض السورية، بعد أن تيقنوا أنه ليس هناك طرف وطني منتصر. وأن كل الأطراف التي تحارب في سوريا تحرص على وحدتها وعدم دخولها في حالة مشابهة للحالة الليبية.
ولكن العقبة، التي قد تطيل التفاهم، هي احتمال إصرار الولايات المتحدة على إيجاد حاجز عسكري على الحدود العراقية ـ السورية لمنع التواصل الإيراني ــ السوري ــ اللبناني. وإذا تحقق ذلك، فهذا يعني رغبة الرئيس الأميركي إضعاف النفوذ الإيراني، وتوجيه رسالة تطمين إلى إسرائيل من أجل محاولة تحقيق ما سبق أن صرح به حول رغبته بتحقيق السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، وهذا لن ترضى عنه إيران من دون ثمن سياسي.
السؤال الذي يطرح نفسه، أين الدور العربي؟ هل سنكتفي بترديد نظرية المؤامرة؟

أحمد غيث
سفير سابق

 

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق