عرفنا الموالاة السياسية العربية بعد قيام العديد من أنظمة عربية وصلت إلى السلطة على ظهر دبابة. واتخذت تلك الأنظمة من القضية الفلسطينية وشعارات القومية والوحدة العربية مدخلا لكسب الموالين من العرب وأمدت بعضهم بالمال والسلاح. وتم استغلال الكثير منهم لأغراض أيديولوجية لتخدم النظام تحت عنوان الشعار القومي. وتم تكليف بعضهم بأعمال عنف في بعض الدول العربية والأجنبية. أحداثها البشعة لا تزال في أذهان من عاصروها. وفي هذا الصدد، أود أن أذكر بعض الأمثلة التي عاصرتها أثناء الخدمة. فعندما كنت سفيرا في موسكو. وفي عام 1971 تسلمت برقية من وزارة الخارجية الكويتية تطلب فيها إجراء اتصال بالخارجية السوفيتية من أجل حثها على التصويت بالموافقة على طلب البحرين لنيل العضوية في الأمم المتحدة. لأن وزارة الخارجية الكويتية كانت لديها معلومة مفادها أن اليمن الجنوبي سيطلب من السوفيت استعمال الفيتو ضد طلب البحرين. وكان في حينه تربطني علاقة صداقة جيدة مع سفير اليمن الجنوبي السيد أحمد الشاعر. قمت بزيارته لمعرفة ما لديه من معلومات حول الموضوع. ولكنه قال لي لا أملك الجواب. وأضاف، أنت مدعو غداً عندي لحضور حفل استقبال. وفي نهاية الحفل سأجمعك بالرئيس عبدالفتاح إسماعيل. الرئيس لم يشارك في الحفل الذي كان في حديقة السفارة. وكان يعرف عنه زياراته المتكررة إلى موسكو. أكثر من مرة في العام لأسباب حزبية. قبل نهاية الاستقبال جاءني السفير واصطحبني إلى غرفة كان يجلس فيها الرئيس عبدالفتاح إسماعيل. بعد تبادل كلمات المجاملة، شرحت له الجهود المثمرة التي قام بها معالي وزير الخارجية في حينه الشيخ صباح الأحمد، سمو الأمير، حفظه الله ورعاه، مع شاه إيران، وأقنعه بالتخلي عن مطالبة إيران بالبحرين. وتمنيت عليه أن يبارك طلب البحرين في الاستقلال ونيل مقعدها في الأمم المتحدة. فإذا به يفاجئني بتوجيه الانتقادات اللاذعة للبحرين. قاطعته وقلت: إني أتكلم عن حق البحرين وشعبها العربيين في نيل الاستقلال وعضوية الأمم المتحدة. وما تطرقت إليه هو شأن داخلي بحريني. فكرر نفس الانتقادات. عندئذ تخليت عن دبلوماسيتي، وقلت له، سيادة الرئيس سبق أن كنت أحد كوادر القوميين العرب ثم تحولت إلى يساري لينيني. واليمن الجنوبي كانت مستعمرة إنكليزية وأنت الآن رئيسا لها. ولا شك في أنك تعلم عن المساعدات المالية والمعنوية التي قدمتها الكويت إلى عدن، لماذا لا تبارك استقلال البحرين؟ فهل تقبل سيادة الرئيس أن تستولي إيران على البحرين؟ قال لا أقدر. قلت لماذا؟ قال: لا أريد أن أسيء إلى التقدميين الإيرانيين. قلت له تعني بذلك حزب تودة الشيوعي. ثم أضفت؛ سيادة الرئيس، هناك بعض الفصائل الفلسطينية تجري محادثات مع أنصار السلام الإسرائيلي في بعض دول أوربا الشرقية (الشيوعية). ولكن عندما يعود أنصار السلام الإسرائيلي إلى إسرائيل يشكلون مع اليمين فرقة موسيقية واحدة، ليعزفوا معا قطعة موسيقية مشتركة عنوانها «بنو صهيون». ودعته وغادرت.

أحمد غيث*
* سفير سابق

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات