قطر أرضا وشعبا خليجية وعضو في مجلس التعاون وستبقى كذلك، منحها الله ثروة الغاز الذي يدر عليها دخلا ماديا يمكنها أن تكون عاصمة تجارية واقتصادية عربية ودولية لها مكانها البارز بين العواصم التجارية، كما أن دخلها يمنحها رصيدا يؤمن الحياة الكريمة لشعبها ومستقبل أبنائهم. كما أنه يمكنها أن تقوم بدور سياسي يشبع طموحها. ويعزز مكانتها في الخليج والعالم العربي والدولي. ومن المفيد أن يكون دورها السياسي منسجما مع مصلحة أشقائها أعضاء دول مجلس التعاون الخليجي، وأشقائها العرب، لأن في الاتحاد قوة.
ولكن، هناك من يقول إن الشقيقة قطر فضلت أن تلعب دورا سياسيا منفردا مع الجماعات المعارضة لأنظمة مجلس التعاون وبعض الدول العربية. لهذا اتهمت من قبل بعض أشقائها بأنها تدعم الجماعات التي تزعزع أمن واستقرار البلاد العربية.
وهذا الاتهام السياسي يأتي مباشرة بعد مؤتمر عربي وإسلامي في الرياض شاركت فيه قطر والرئيس الأميركي. ومما لا شك فيه أن بند الإرهاب ووسائل مكافحته طرح في المؤتمر بشكل صريح. والمؤتمر المذكور شكل نقلة وتغيراً واضحين في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط. وهذا الموقف يأتي مغايرا كليا لسياسة الرئيس السابق أوباما الذي سبق أن حيد سياسته الأميركية عن العربية والشرق أوسطية وتركها لتركيا وإيران.
الشقيقة قطر تنفي بدورها الاتهامات التي وجهت إليها. ومن حسن الحظ أن سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد حفظه الله ورعاه، عميد السياسة والدبلوماسية العربية والدولية، وأمير الإنسانية، تكرم بالقيام بالوساطة، وسمو الأمير يملك الحنكة والخبرة والمعرفة في الوساطة، فقد مارسها منذ ستينات القرن الماضي وما زال. لأن سموه محب للخير والأمن والاستقرار لإخوانه العرب. وبما أن قطر تنفي ما وجه إليها من اتهامات، فمن المفيد أن توضح ذلك بما يقنع ويطمئن، لكي يتم التمكن من تحديد الجهة التي تزرع الفتن، وتمول الإرهاب والحروب الأهلية في البلاد العربية.
أدعو الله تعالى في هذا الشهر الكريم أن يوفق سمو الأمير في مسعاه ويكلل وساطته بالنجاح، وأن تتصافى القلوب وتستبعد الشوائب التي عكرت المياه بين الإخوة. وينجح سموه بجمع شمل إخوانه العرب لكي تتم المصارحة، وتزول الشكوك، وتعاد المياه إلى مجاريها.
إن نجاح الوساطة الكويتية سيعزز دور مجلس التعاون، ويجعل موضوع الوساطة شأنا عربيا يبعد عنه التدخلات الخارجية، وما قاله معالي وزير خارجية قطر أثناء اجتماعه بوزير خارجية روسيا في موسكو يبعث على التفاؤل. فقد قال معاليه بشكل واضح: إن قطر تعوّل على وساطة سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، وتفضل أن يبقى موضوع الخلاف ضمن مجلس التعاون الخليجي. وهذا موقف تشكر عليه قطر، لأنه من المؤكد أن كل طرف خارجي له هدف ومصلحة في طريقة حل موضوع الخلاف. وربما أن هناك أطرافاً ترى أن من مصلحتها تأجيج الخلاف خدمة لمصلحتها. لذا، أتمنى أن تبقى المصالحة عربية.
وكم أتمنى أن تبقى منافذ الحدود أمام المواطنين وكذلك مواد التموين والدواء والفرق الرياضية مفتوحة كما كانت في السابق. لأن مواطني دول الخليج تربطهم علاقات قربى ونسب. والخلاف السياسي سيزول عاجلاً أم آجلاً. وتبقى العلاقات الأخوية والإنسانية قائمة ومستمرة في سبيل مستقبل وحدة الشعب الخليجي العربي.
أحمد غيث *

* سفير سابق

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات