كتاب وآراءمقالات

هل قرب تحقيق السلام؟

بعد ست سنوات من حرب أهلية في سوريا. وتدخلات إقليمية ودولية، ودمار طال البشر والحجر. وهجرة شملت الآلاف من المواطنين مات عدد منهم غرقًا في البحر. إضافة إلى الفرز الديني والطائفي والعرقي المشين، لكن رغم الدعم الذي ساهمت فيه كل من روسيا والميليشيات الموالية للنظام. وسيطرة الطيران السوري والروسي على الأجواء السورية، لم ينتصر طرفٌ على الآخر. لذا تستمر وساطة الأمم المتحدة لمحاولة الوصول إلى حل سلمي يقبله المتقاتلون. لكن شرذمة المعارضة وضعف الأوراق السياسية التي لديها لم يمكناها من انتزاع حل مرضي تقبله. ويرجع ذلك لأكثر من سبب. وفي مقدمتها تعدد الفصائل المقاتلة واختلاف توجهاتها السياسية وتنوع مسانديها من الخارج. وضعف مسانديها الإقليميين والدوليين بالمقارنة إلى مناصري النظام. ثم موقف روسيا في مجلس الأمن والأمم المتحدة. وعزوف الرئيس الأميركي السابق أوباما في التدخل في الشأن السوري. لكن وصول الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض قد غير صورة المعادلة، خصوصا عندما استغل حادثة خان شيخون وأمر بقصف قاعدة الشعيرات بالصواريخ. ووعد بزيادة دعم قوات الأكراد السوريين والجيش الحر بالمعدات وأفراد من العسكريين الأميركان. لذا، قد يكون اهتمام الرئيس الأميركي هو الذي دفع روسيا وتركيا وإيران للتعجيل باتخاذ قرار المناطق الآمنة والعازلة لوقف إطلاق النار. ووضع قوات مراقبة للمحافظة على تثبيت وقف إطلاق النار.
إن هذا القرار الذي اتخذ في اجتماع أستانة هو من أجل تحقيق هدنة في سوريا حتى تتضح لكل من روسيا وتركيا وإيران سياسة الرئيس ترامب في ما يخص كل من سوريا والشرق الأوسط بشكل عام، ومدى نجاح التفاهم بين الرئيسين بوتين وترامب حول أوكرانيا ومصالح روسيا الإستراتيجية في سوريا. وستتضح صورة العلاقة السياسية بين الطرفين بعد اجتماعهما على هامش مؤتمر القمة في بروكسل.
من الواضح أن الرئيس الأميركي عازم على تحسين علاقة الولايات المتحدة مع البلاد العربية بشكل خاص والعالم الإسلامي والشرق الأوسط بشكل عام. لذا خصَّ المملكة العربية السعودية بأول زيارة يقوم بها رئيس أميركي في بداية انتخابه. وبهذه المبادرة يكون الرئيس ترامب قد خالف ما تعارف عليه الرؤساء الأميركان السابقون. لذا ستكون لهذه الزيارة مدلولات مهمة ستتضح بعد الزيارة إلى الرياض وإجراء المحادثات مع خادم الحرمين الشريفين ورؤساء الدول العربية والإسلامية التي جرت دعوتهم إلى هذه المناسبة. وبعد الرياض سيغادر إلى فلسطين. وهناك سيجتمع بكل من السيد محمود عباس ونتانياهو لطرح تصوره حول أهمية السلام لإسرائيل وجيرانها، واستقرار الشرق الأوسط، أما القضية السورية فإنها ستكون حاضرة في كل المحادثات.
في ختام هاتين الزيارتين للرياض وفلسطين، ستتضح توجهات السياسة الأميركية العربية وشأن كل من سوريا وفلسطين بشكل خاص. والشرق الأوسط بشكل عام.
إن الرئيس الأميركي ترامب قد أثبت أنه رجل المفاجآت، وهو التاجر ورجل الأعمال الناجح. دخل المعترك السياسي ونجح بتفوق من دون مساندة وتأييد من حزبه الجمهوري. وربما أيضا من دون تأييد من اللوبي الصهيوني كمن سبقه من الرؤساء الأميركيين. إضافة إلى ما تعرض له من نقد إعلامي. إلا أنه فاز بالرئاسة، لذا قد ينجح في سياسته الخارجية ويبرز أهمية الشرق الأوسط لإستراتيجية الولايات المتحدة في السنوات المقبلة. وربما ينجح أيضا في إقناع إسرائيل واللوبي الصهيوني في تحقيق السلام لتعيش إسرائيل متصالحة مع جيرانها. وإذا قدر للرئيس ترامب تحقيق السلام في فلسطين والاستقرار في الشرق الأوسط فمن المرجح أن ينال جائزة نوبل للسلام ليضيفها إلى نجاحاته.
أحمد غيث*
* سفير سابق

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق