القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / حجب الكلمة

حجب الكلمة



من غير المتوقع أن يكون القائمون على منع الإصدارات الفكرية غير مدركين أن الناس باستطاعتهم التحايل للحصول عليها عبر الإنترنت أو من أي دولة مجاورة. ورغم ذلك تمنع هذه الأعمال لضغوط محلية محضة عادة ما تختفي خلف مبررات رسمية قد لا تكون هي المستهدفة بالفعل.
والواقع أن أحد الأسباب القانونية لكثير من قرارات المنع وهو «مخالفة الآداب العامة»، يعد إلى حد ما مقبولاً أمام موجة الإسفاف والرداءة والبذاءة التي غزت الأعمال الأدبية في السنوات الأخيرة في ما شكل ظاهرة، حتى إن فصولا كاملة في وصف وقائع جنسية في أعمال شهيرة يمكن اقتلاعها كاملة من دون أن يفقدها ذلك أي شيء من قيمتها ومن دون أن يشعر القارئ بأن شيئاً ما قد استبعد منها. ولا يمكن هنا الادعاء بإمكان الاعتماد على وعي الناس، هذا ما تخبرنا به على الأقل مجريات حروب الردة الحضارية المحيطة بنا. ولذلك من المهم جداً أن تنشر وزارة الإعلام مراجعتها العلمية المفصلة للمادة الممنوعة حتى يمكن لمن يقتنيها من خارج الكويت أن يكون على علم بها إن كانت المصلحة العامة هي المستهدف فعلاً.
ولا يمنع ذلك من أن نؤكد أن من أبسط مقتضيات الشفافية في عمل لجنة التظلمات من قرارات منع الأعمال الفكرية في وزارة الإعلام أن تنشر في الموقع الإلكتروني للوزارة أسماء أعضاء اللجنة ومؤهلاتهم وسيرهم الذاتية ومعايير اختيارهم لعضويتها. وأن تنشر محاضر اجتماعات اللجنة في الموقع، وإن أمكن أيضاً في الجريدة الرسمية، على أن تتضمن فحوى التظلمات وأسباب قبولها أو رفضها ولن نطمع في أكثر من ذلك، كأن تبث مثلا وقائع هذه الاجتماعات عبر الموقع مباشرة حال تطبيقات قوانين أشعة الشمس في الولايات المتحدة والدول المتقدمة. ومن الطبيعي أن تطبق نفس هذه الإجراءات قبل ذلك على القائمين على اتخاذ قرارات المنع.
ويبقى على السادة المدافعين عن حرية الكلمة أن يتجاوزوا النقاش النظري، وأن يقدموا مقترحاً قانونياً، أو أكثر، إلى مجلس الأمة بتعديل ما يطالبون به في قوانين المطبوعات والمرئي والمسموع والإعلام الإلكتروني وما يتصل بها في قوانين أخرى مثل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون إنشاء هيئة الاتصالات. وأن يمتد عملهم إلى لوائح الوزارة وقراراتها التنظيمية ذات الصلة وصولا إلى نصوص بديلة تحقق المراد.

عبدالحميد علي عبدالمنعم
aa2monem@hotmail.com

عن عبدالحميد علي عبدالمنعم