القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / كتاب وآراء / مكافحة الجرائم الإلكترونية (2 – 2)

مكافحة الجرائم الإلكترونية (2 – 2)



لقد أدركت العديد من الدول حول العالم خطورة هذه الهجمات، واستحْدثت وحدات في مختلف أجهزتها الأمنية من شأنها التعبئة للحروب والهجمات الإلكترونية. ففي السنوات الأخيرة استحدث جيش الولايات المتحدة الأميركية قيادة للأمن الإلكتروني أو السيبراني موظف الفائقين في مجال حماية النظم والشبكات الإلكترونية المرتبطة بمصالح الولايات المتحدة.
ولا يغيب عنا الدور الكبير، الذي تلعبه العديد من المؤسسات في بلدنا الحبيب الكويت بالتوعية والاستجابة للبلاغات، مثل إدارة مكافحة الجرائم الإلكترونية في وزارة الداخلية، والجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات. كما قام المشرّع الكويتي بسن قانون رقم 63 لسنة 2015 الخاص بجرائم تقنية المعلومات، الذي له اليوم بالغ الأثر في سد الثغرات القانونية لمكافحة الجرائم المعلوماتية، وردع كل من تسول له نفسه العبث بالأمن المعلوماتي للكويت.
ولكن ما أحوجنا إلى وضع وتفعيل ومراقبة تطبيق سياسات ومنهجيات واضحة ترسم خريطة طريق لبنية تحتية معلوماتية آمنة. فلابد لنا من تفعيل دور المؤسسات ذات الصِّلة في الكويت، كالهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات، والجهاز المركزي لتكنولوجيا المعلومات، لوضع وتطبيق السياسات والاستراتيجيات الخاصة بالأمن المعلوماتي، بالتعاون مع الوزارات المعنية والقطاع الأهلي. ففي ظل الاختراقات المعلوماتية الأخيرة بات من الواضح عدم وجود تفعيل حقيقي لمثل هذه السياسات أو كونها حبيسة الأدراج. كما يجب توسيع دائرة التعاون المشترك بين مؤسسات الدولة المختصة والمنظمات الدولية والإقليمية، وتوحيد الجهود والتضافر تجاه مكافحة هذه الجرائم الخطيرة. كما يجب الاهتمام الجم بالتوعية بشأن الجرائم الإلكترونية وطرق مكافحتها، وألا تكون التوعية مقصورة على المؤسسات فقط، بل تشمل الأفراد أيضا. وعلى المؤسسات التربوية والتعليمية دمج الرسائل التوعوية في المناهج الدراسية المختلفة، بما يتناسب مع المرحلة التعليمية. فثقافة الأمن المعلوماتي هي المتغير الأكبر والمهم في معادلة حماية وأمن المعلومات.

د. ضاري عادل الحويل
dhuwail@

عن د. ضاري عادل الحويل