آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

123092

إصابة مؤكدة

756

وفيات

114116

شفاء تام

العديد من النظريات السياسية في العلاقات الدولية، ومن ضمنها السياسة الخارجية، تدعو إلى ثنائية التعامل الدبلوماسي مع التهديد باستخدام القوة إذا ما استدعت الحاجة إلى ذلك.
والقوة منذ القديم كانت هي الرادع للعدو، وعامل القدرة على التوسع. ولكن بعد الثمانينات، ظهرت نظريات سياسية تدعو إلى استخدام قوة الدبلوماسية والمفاوضات بما يسمى بالقوة الناعمة التي طبقها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما باقتدار، وآتت ثمارها في أحيان عديدة.
فقد استطاع تجنيب أفراد الجيش الأميركي صراعات لا طائل منها، وأخرجهم من العراق، وخفّض التواجد في أفغانستان بدرجة كبيرة.
وتعامل مع الكثير من الأحداث الصعبة بالمفاوضات والمباحثات التي وإن طالت إلا أنها تجنب الجيوش سفك الدماء.
وبالتالي، أصبحت سياسة التلويح بالقوة من دون استخدامها، والدخول بالمباحثات الصريحة والوصول إلى تفاهم يجنب الاستخدام الفعلي للقوة من أهم السياسات الخارجية الناجحة للعديد من الدول القوية.
ولو جرى تطبيق هذا الأسلوب في بعض الساحات العربية، لتم تجنيب شعوبنا الكثير من القتل وسفك الدماء.
فاستخدام المفاوضات من خلال سياسيين محنكين لهم قدرة على الدخول في التفاصيل الصغيرة للمشاكل المعقدة وإيجاد حلول مقبولة من الطرفين أمر مطلوب لإيقاف الصراعات العربية - العربية التي عجز السلاح عن حلها بعد مرور سنوات عديدة.
ومن خلال التجارب العالمية أثبتت نظرية وسياسة استخدام القوة الناعمة أنها تحتاج إلى رجال دولة بالمعنى الصحيح، ممن يملكون القدرة الذهنية والملكَة القيادية والأفق الواسع لطرح استراتيجية سلمية تعتمد على قوة العقل قبل قوة السلاح، ولغة المنطق قبل لغة الرصاص.
ومهما تدهورت الأمور، فإن العالم ما زال فيه بعض تفاؤل. ومهما تفاقمت القضايا، فإن تجنب سفك الدماء ما زال هو رأي الكثير من قادة العالم، ولعل أنجحهما في ذلك حتى الآن هما الرئيسان أوباما وبوتين.

عبدالمحسن يوسف جمال
[email protected]

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking