القبس

القائمة الرئيسية
الرئيسية / أهم الأخبار / «الاقتصادية»: محتكرون وراء إثارة قضية المباركية

«الاقتصادية»: محتكرون وراء إثارة قضية المباركية

ماذا عن راي المستهلكين في هذه القضية؟


سلط تقرير للجنة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الجمعية الاقتصادية الكويتية الضوء على موضوع تجديد عقد تشغيل وإدارة سوق المباركية من قبل هيئة الشراكة ووزارة المالية، وإسناد المشروع إلى إحدى الشركات المحلية الفائزة في الممارسة، لتقديمها أعلى سعر للدولة، قائلاً إنه نتج عن عملية المزايدة المنظمة من قبل هيئة الشراكة بين القطاعين العام والخاص لإدارة سوق المباركية لمدة 10 سنوات، والذي يتضمن قرابة 600 محل تجاري، فوز شركة ريل استيت هاوس العقارية في المزايدة لإدارة وتشغيل مشروع إدارة سوق المباركية، الذي يحتوي على سوق اللحم والخضار والسمك والسوق الأبيض، وكانت عطاءات الشركة الفنية والمالية هي الأفضل، إذ قدمت أفضل عرض مالي وفني للدولة بمبلغ وقدره 3.671 ملايين دينار سنويا لإدارة وتشغيل وصيانة وتطوير وضع السوق، ليخدم رواده والمستأجرين، مثل استبدال بعض أرضيات السوق وتكسية حوائط السوق بما يلزم بارتفاع مناسب عن مستوى الأرض، وإعادة تأهيل نظام الصرف والتهوية في سوق السمك وعزل الأسقف الخشبية بمواد خصوصية، هذا بالإضافة إلى استبدال زجاج المناور والشبابيك بزجاج ذي مواصفات معتمدة عازلة للحرارة واستبدال نظام الإنارة التقليدي بالنظام الموفر للطاقة، وأعمال أخرى.
وقال التقرير: لتحليل عروض الشركة الفائزة بالممارسة ومقارنتها بعروض الشركة التي تدير سوق المباركية للعقد السابق، فإن الشركة السابقة وهي شركة مجمعات الأسواق كانت تقدم لخزينة الدولة مبلغ وقدره 81.12 ألف دينار سنويا، وهو ما يمثل معدل إيجار الوحدة التجارية في السوق، وعقد شركة مجمعات الأسواق تم توقيعه مع وزارة المالية قبل 20 سنة، وعليه فقد كانت الأسعار السائدة في تلك الفترة تتسم بمعدلات منخفضة إذا ما تم مقارنتها بنسب الزيادة الكبيرة التي شهدها السوق الكويتي في الفترة السابقة، وعلى وجه الخصوص فيما يتعلق بأسعار السوق الاستثماري والتجاري.
وأضاف: بما أن الدولة وفي إطار استراتيجيتها التي تهدف لتحفيز مشاركة القطاع الخاص والقطاع العام في تطوير المشروعات التنموية، فقد استشعرت ممثلة بأجهزتها المعنية بإدارة هذا النوع من المشاريع تلك التغييرات وهذه الزيادات الكبيرة في الأسعار، وقامت بإعادة تقييم أصولها التي تخضع إلى أحكام القانون رقم (7) لسنة 2008 والخاص بتنظيم عمليات البناء والتشغيل والتحويل والأنظمة المشابهة ولائحته التشغيلية الصادرة بالمرسوم رقم ( 256) لسنة 2008، وقامت خلال عام 2013 بدراسة شاملة تتعلق بتقييم العقارات المقامة على أملاك الدولة العقارية ودراسة أفضل البدائل الاستثمارية المتاحة، فإن الفارق الكبير في العائد السنوي على عقارات الدولة بين العقد القديم الذي كان يمثل مبلغا وقدره 81.12 ألف دينار والمبلغ الحالي والذي يمثل مبلغ 3.671 ملايين دينار سنويا، أتى انعكاسا لتطور وزيادة تأجير أسعار العقارات التجارية والاستثمارية بالرغم من انخفاض أسعار العقارات بشكل عام في الدولة. كما أتت تلك الزيادة الكبيرة ترجمة حقيقية لتطور الاستثمار في القطاع الخدمي والاستهلاكي بشكل خاص، لا سيما أن الدولة وبالرغم من القيام بإعادة تقيم أصولها العقارية المطروحة في المشاريع التنموية المختلفة، ومحاولة منها للاستفادة بالحد الأقصى من تدفقات مالية غير نفطية في ظل تذبذب أسعار النفط في السنوات الأخيرة وانخفاض دخل الدولة من المصدر الرئيسي للدخل، فقد أعطت الحرية الكاملة لشركات القطاع الخاص بتقديم أفضل العروض الفنية العوائد المالية بناءً على الأسعار السائدة في السوق، وذلك تحقيقا لمبدأ التنافسية العادلة بين الشركات.
وفي هذا السياق، وبالنظر إلى استياء بعض مستثمري محلات سوق المباركية الأخير على ضوء تجديد عقد تشغيل وإدارة سوق المباركية من قبل الشركة الجديدة التي أبرمت العقد مع وزارة المالية لإدارة السوق لمدة السنوات العشر القادمة، فإن ما أثير مؤخرا من امتعاض من قبل بعض المستثمرين لا يعدو كونه محاولة لإثارة الرأي العام حول الموضوع، واستخدام الضغط على الشركة ووزارة المالية بهدف الاستمرار في جني الأرباح من خلال تأجير الوحدات التجارية من الباطن وبأسعار خيالية على المستثمرين والمشغلين الكويتيين والأجانب الذين يعملون في السوق بشكل حقيقي. لا سيما أنه وبمجرد توقيع العقد الجديد لتشغيل وإدارة سوق المباركية مع الشركة الجديدة، فإن كل العقود تعتبر منتهية بانتهاء العقد الأصلي السابق وذلك بقوة القانون.
وبناءً على ما تقدم، وحرصا من الجمعية الاقتصادية الكويتية ممثلة بلجنة المشروعات الصغيرة، فإن ما حدث في موضوع سوق المباركية يثير تساؤلات كثيرة حول كيفية إدارة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ففي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى تحفيز دور القطاع الخاص في المشروعات ذات الطابع التنموي عبر مشروعات الشراكة والخصخصة لتعزيز دور القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة، جاء مشروع تشغيل وإدارة سوق المباركية ليقدم مثالا بسيطا عن قصور جهوزية الجهات الحكومية المعنية للمضي قدما في القانون المنظم لهذه الشراكة. حيث أن تعثر أحد المشروعات الصغيرة في المرحلة التشغيلية الأولى أعطى دليلا على سوء التنسيق والتخطيط بدقة للمراحل الانتقالية، وعدم دراسة المخاطر والاحتمالات الاقتصادية لتفادي مثل هذه الأزمات التعاقدية بين أطراف المعادلة. علما أن دراسة المخاطر والافتراضات الاقتصادية هي من أهم الخطوات لتنفيذ المشاريع بشكل عام، وتصبح أكثر أهمية عندما يتعلق الموضوع بمشاريع حكومية تمس مصالح المواطنين من مستهلكين وصغار التجار، ومن منظور اقتصادي أشمل فإن تراخي الحكومة في أداء دورها الإشرافي والرقابي على عملية سير المشاريع يولد حالة من انعدام الثقة بالحكومة لدى المستثمر والمواطن، نظرا لما يلعبه عامل ثقة المستثمر بالحكومة من دور كبير في تحقيق التنمية الاقتصادية وتشجيع الاستثمار بمختلف أشكاله. وعليه فإن الوقوف عند مثل هذه الأزمات ومحاولة إيجاد حل جذري شامل وتفادي تكرار أزمات مماثلة لاستعادة ثقة المستثمرين والمواطنين أمر في غاية الأهمية.

ملاحظات ومقترحات
وبناءً عليه فإن لجنة المشروعات الصغيرة في الجمعية الاقتصادية الكويتية رصدت عدة ملاحظات جوهرية في موضوع مزايدة تشغيل وإدارة سوق المباركية، وهي على النحو التالي:
– تم طرح المزايدة على الشركات المحلية المتخصصة دون تحديد ضوابط دقيقة تتعلق بأسعار الإيجارات الخاصة بالمحلات وبأنواعها في سوق المباركية.
– يفترض بوزارة المالية في مثل هذه العقود أن تضع قوانين تنظم عمليات الاحتكار، لتفادي ما تم رصده بالفعل لعدد كبير من المحال المستأجرة في السوق، فقد وجدنا أن هناك عددا كبيرا من المحال، يمثل %10 من إجمالي عدد المحال تقريبا، يستثمرها شخص واحد فقط، مما يمكنه من فرض أسعار للسلع من دون رقابة.
– يفترض بوزارة المالية بسط رقابتها على عقود إدارة المحال التجارية المبرمة بين الشركة السابقة، التي تدير سوق المباركية والمستثمرين، فيما يتعلق بمدة عقد الإيجار، التي يجب ألا تتعدى فترة انتهاء العقد الأصلي المبرم بين وزارة المالية والشركة الفائزة بتشغيل وإدارة سوق المباركية.
– لم تتفاعل إيجابيا وزارة المالية أو الجهات المعنية عند إثارة الموضوع في الرأي العام، بل لم تقم بتوضيح الجانب الفني والمالي، وكذلك الجانب القانوني المنظم لمثل هذه المشاريع.
وفي سياق ما تقدم من ملاحظات مختصرة في هذا الصدد، فإن لجنة المشاريع الصغيرة في الجمعية الاقتصادية الكويتية تعرض هنا بعض المقترحات والمرئيات، التي ترى أنها تتناسب مع موضوع مشروع تشغيل وإدارة سوق المباركية، وهي على النحو التالي:
– دعم دور الشركة الفائزة بالممارسة الخاصة بتشغيل وإدارة سوق المباركية، وإعطائها الإمكانية بإدارة العقد على ضوء القوانين المنظمة لمثل هذه الاستثمارات، ومراقبة تنفيذها لبنود العقد المبرم بينها وبين الوزارة.
– على الجهات الحكومية المعنية ألا ترضخ إلى ما يثار من قبل المستثمرين من الباطن في سوق المباركية والرأي العام الشعبي، وبالذات ما يثار من قبل هؤلاء المستثمرين من الباطن.
– دعوة الشركة إلى إعادة توزيع المحال التجارية، بناءً على مزايدة عادلة، يتم إعدادها بناءً على القوانين المنظمة لهذا العقد.
– الاقتراح على الشركة الفائزة بالممارسة أن تخصص محال تجارية لأصحاب المشاريع الصغيرة، وتمنحهم الأفضلية في المشاركة في المزايدة على المحال.
– الاقتراح بمنع دخول الشركات المتوسطة والكبيرة في المزايدة على المحال التجارية في سوق المباركية، لتفادي الزيادة الكبيرة في الأسعار.
على أن تتم مراقبة المزايدة، التي تطرح من الشركة الفائزة، من قبل الجهات المعنية في الدولة، لتفادي تعاظم دخل الشركة، مقارنة بعروضها الفنية والمالية، التي مكنتها من الفوز بالمزايدة، كما يجب وضع شروط بالعقد على المستثمر المحافظة على رمزية السوق وشعبيته وتراثه، ووضع شروط حتى في نوعية المحال ونشاطاتها.