تداعيات الأمطار: بلاغ للنيابة ضد وزير الأشغال
مبارك حبيب ومحمود الزاهي |
جفَّت مياه الأمطار، وخلَّفت تداعيات سياسية وتبعات، ألقيت على كاهل الجهات المعنية، التي بادرت بدورها باتخاذ إجراءات لكشف المتسبّبين في الخلل، الذي أدى إلى غرق بعض المناطق أثناء هطول أمطار، لم يتعدّ منسوبها الـ 60 ملم.
وتواصلت التصعيدات النيابية أمس بسبب ما حدث من تلفيات في المركبات، وأضرار في بعض الشوارع والطرقات، وجدد نواب تأكيدهم على «محاسبة وزارة الأشغال والجهات الأخرى المختصة»، كما حذّرت جمعيات نفع عام من «أن غياب خطة الطوارئ ينذر بكارثة، إذا هطلت أمطار أكثر غزارة».

بلاغ وقضية
قضائياً، أعلن محامون عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد وزير الأشغال والمطالبة بإحالته إلى لجنة التحقيق الدائمة الخاصة بــ «محاكمة الوزراء».
وأوضح مقدّم البلاغ المحامي سعود الشحومي أن الوزير مسؤول عما حدث من تحوّل الأمطار إلى غرق بعض المناطق وتحوّلها إلى برك مياه، وذلك لوجود إهمال جسيم.
وفي السياق ذاته، تقدمت مواطنة أمس بأول دعوى قضائية بعد 48 ساعة من كارثة الأمطار وغرق المركبات.
وقال دفاع المواطنة المحامي محمد خريبط: إن ما عاشته موكلتي من ذعر وما منيت به من خسائر أمر لا يمكن وصفه، بسبب تهالك البنية التحتية، وكادت تفقد حياتها لولا العناية الإلهية.
وطالب خريبط بتعويض المدعية نتيجة للأضرار الكبيرة التي تعرّضت لها، وبالتحديد خسارتها مركبتها الثمينة التي لم يمض على شرائها أسبوعان من الوكالة.
أما وزارة الأشغال التي لملمت «جراح الشوارع والطرقات»، فقد أعلنت أمس عن أن الحياة عادت إلى طبيعتها في جميع مناطق البلاد بعد الأزمة التي تسبّبت فيها الأمطار، والتي أعاقت السير.
وقال الوكيل المساعد لقطاع الهندسة الصحية المتحدث الرسمي باسم الوزارة م.عبدالمحسن العنزي إن عملية تنظيف نفق جسر المنقف استغرقت 16 ساعة من العمل المستمر، بمشاركة القطاعات المختلفة، واتُّخذت التدابير اللازمة لضمان عدم تكرار الخطأ الذي حدث مرة أخرى.
وأضاف العنزي لـ«القبس»: إن تلك التدابير تضمن عمل المضخّات بشكل دائم ومستمر، لافتا إلى أنه جرى تشغيل مضختين بالفعل وإعادة حركة السير في النفق، ملمحا إلى أن مقاول العقد سيتولى القيام بأي إصلاحات تخص المضخات.
وفي شأن مباشرة لجنة التحقيق التي شكلها الوزير أمس الأول لعملها، قال العنزي إنه جرى أمس اعتماد الأسماء التي تم ترشيحها من الجهات المشاركة في اللجنة التي تسعد لبدء عملها خلال الساعات المقبلة.
وأضاف: إن فرق الطوارئ في مختلف المحافظات تعاملت مع جميع التسكيرات التي نتجت عن انجراف الأتربة والأوساخ وقت الأمطار، وجرى تنظيف جميع المناهيل وإزالة أي معوّقات أمام حركة السير في الشوارع.
وقالت المصادر لـ«القبس»: إن تقريرا مبدئيا تسلمه الوزير بالفعل، وإن تقريرا ثانيا سيتسلمه صباح اليوم؛ استعدادا لجلسة مجلس الأمة المنتظرة.
وذكرت إن جميع المشاكل التي خلّفها هطول الأمطار جرى التعامل معها، مشيرة إلى أن 15 تنكرا تتبع قطاع الصيانة شاركت في سحب مياه نفق جسر المنقف.


«المهندسين»: الرقابة على المشاريع ضعيفة
دعت جمعية المهندسين إلى اتخاذ اجراءات سريعة لتفعيل دور فرق الطوارئ في كل وزارات الخدمات المعنية، لافتة الى الحاجة الماسة إلى غرفة عمليات مركزية وسريعة تتعامل مع الطوارئ التي تشهدها البلاد، منتقدة ضعف الرقابة على المشاريع.
وقال رئيس الجمعية م. فيصل العتل في تصريح صحافي أمس: تابعنا ما شهدته البلاد مساء يوم الجمعة الماضي في مشهد يتكرر كل عام عندما تهطل الأمطار، لافتا الى أن المنطقة العاشرة كانت منطقة منكوبة بحق، ومسرحاً مشكوفاً للتقصير الرسمي، في ظل غياب فرق طوارئ التي يجب أن تتعامل مع الحدث في وزارت الأشغال العامة والكهرباء والماء والبلدية والإطفاء وغيرها من الجهات المعنية.
وأكد العتل: أن فزعة أهل الكويت حدت من الخسائر المتوقعة، داعياً الى التحقيق المباشر والسريع مع الجهات المنفذة لهذه المشاريع.

250 شكوى
تسلّم قطاع هندسة الصيانة خلال يومي الخميس والجمعة الماضيين 250 شكوى تخص خطوط الأمطار وشبكات الصرف الصحي، جرى التعامل معها جميعا.

3 محطات أمطار
حصلت القبس على محضر اجتماع لجنة تسليم مفاتيح محطات الأمطار الجديدة، بتاريخ 3 نوفمبر 2015، وعددها 3 محطات تقع في مناطق الجهراء والقيروان، والمنقف.
ونص المحضر على أنه جرى الاتفاق على بقاء مفاتيح المحطات مع مقاولي العقود، على أن تسلم إلى قطاع الهندسة الصحية، ممثلة في إدارة محطات الضخ والرفع بعد انتهاء فترة الضمان والتسليم النهائي للمشروع، وأن تجري عملية تنظيف جاليات الأمطار وآبار محطات الأمطار بواسطة إدارة صيانة الطرق السريعة.

السلامة المرورية: بعض الطرق متهالكة
استنكر رئيس الجمعية الكويتية للسلامة المرورية عضو المجلس الأعلى للمرور د. بدر المطر ما تعرضت له البلاد من غرق الشوارع بسبب الأمطار جراء تكرار أزمة صرف المياه. وأكد المطر في بيان صحافي أمس أن الأمطار كشفت سوء البنية التحية التي تفتقر إلى الصيانة الدورية، وأصبحت الطرق متهالكة، وهناك دول فقيرة تهطل بها الأمطار بشكل مستمر ومع ذلك لا تحدث بها الأزمة التي صارت بالكويت بسبب نزول الأمطار لمدة ساعة.
وأبدى استغرابه من المبالغ الطائلة التي تنفقها وزارة الأشغال على صيانة الطرق والأنفاق والجسور، لافتا إلى ضرورة إعادة النظر في سلامة الطرق، فبعضها غير مطابق  للمواصفات مما يؤثر في المرور، ولا يعقل أن عطلا في مضخة يسبب هذه الأزمة الكبيرة، ناهيك عما سيحدث في الأيام المقبلة من الحصى المتطاير بسبب الأمطار واستمرار الأزمة السنوية المتكررة.
وأشاد بدور الإدارة العامة للمرور وتعاملها مع هذه الأزمة على الرغم من الإمكانات الضعيفة التي لا تناسب مثل هذه الأزمات، لكن بفضل تحركها وتصرفها السريع بتحويل الطرق أنقذ بعض المواطنين من الحوادث.

من المسؤول؟
تساءلت جمعيات نفع عام عن السبب في تكرار مشكلة تراكم مياه الأمطار كل موسم شتاء، مشيرين إلى أن الوقت قد حان لوضع خطة متكاملة لتحديث البنية التحتية ومنع انسداد مجارير الأمطار.
وطالبت المسؤولين في القطاعات المعنية بالتعامل بشفافية مع الأزمة وتبيان أسباب ما حدث في جسر الصباحية وغيره من المناطق التي تضررت كثيراً من الأمطار، رغم أن تساقطها لم يدم طويلاً.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات