«الرؤية الاقتصادية» مفهوم تفاوتت معايير تقييمه، فقبل أشهر معدودة أعلنت المملكة عن رؤيتها، وأتى دور الكويت اليوم للإعلان عن رؤيتها بشعار «كويت جديدة».
اختلفت الآراء في توضيح معايير تقييم الرؤى، هناك من يرى أن من أدرك الجدوى الاقتصادية باستراتيجية رؤيتهم قد تزدوج معاييره، إن لم يدركها في استراتيجية رؤيتنا ــــ أو العكس!
حضور مفهوم «الإصلاح الاقتصادي» دليل قاطع على وجود «خلل» اقتصادي تتعايش معه جميع الأطراف، وتزامن تعثر تلك الأطراف أمر طبيعي مع هذا الإصلاح!
اقتبست رؤية المملكة كثيراً من الاستراتيجية التي نص عليها تقرير «ماكنزي»، والتي كان لشدة حزمها تقرير واضح بتكاليفها مثل انخفاض مستوى دخل الفرد وإجمالي الناتج المحلي وارتفاع البطالة، والذي به نرى منطق المملكة في إدراك مبدأ «ما كو شي ببلاش»، الذي لم تتقبله الكويت اعتقاداً أن وجود استراتيجية «ببلاش» أمر قابل للتطبيق.
فالقضية تحوم حولها النظريات السياسية أكثر من الاقتصادية، حيث إنه ـــ بهدف الاستمرارية ـــ من مصلحة المفوض له بالإدارة (الحكومة) إيهام القائم بالتفويض (العامة) بأنه قادر على تحقيق مستقبل واعد للدولة «ببلاش» من دون التعرض لمصالح القائم بالتفويض التي تعتمد على هذا الخلل الاقتصادي المراد إصلاحه «ببلاش».
فالتساؤل هو: كيف سيتم إصلاح هذا الخلل من دون التعرّض لمصالح قائمة عليه؟ وكيف للقائم بالتفويض أن يدرك جدوى إصلاح اقتصادي لا يصلح خللاً اقتصادياً؟ لا شك في أن المصالح الشخصية على المدى القصير مجدية لجميع الأطراف، ولكنها ستقلب الدولة رأساً على عقب ـــ اقتصادياً ـــ على المدى البعيد!
فالكويت، على عكس ما قامت به المملكة، وضعت رؤيتها بناء على استراتيجية رسمتها سنوات من الفساد الإداري والبيروقراطية، وتنبّأت بأهداف قد تحققها تلك الاستراتيجية، تلك الأهداف هي التي رسمت «كويتاً جديدة». فأين الإنجاز في ذلك؟
قد نرى التشابه بين استراتيجيتي الرؤى في الأمور الظاهرة للعامة فقط، خصوصاً في ما يتعلق بالقوانين واللوائح المختصة بزيادة صافي إيرادات «الحكومة». ولكن ـــ نظرياً ـــ تعزيز متانة الاقتصاد تأتي من خلال استراتيجية ـــ مكلفة ـــ هدفها زيادة صافي الصادرات.
فاليوم نجد المملكة توجه جزءاً من تدفقها النقدي الناتج عن تلك القوانين واللوائح إلى هذه الاستراتيجية وكأنها استثمرت في اقتصادها لتحقيق استدامته، فعلى الرغم من أن هذا الاستثمار سيقلل من تصنيف المملكة الائتماني على المدى القصير فإن المملكة مدركة أن له نتائج أكثر إيجابية على المدى البعيد. أما الكويت، فما قامت به هو تجاهل هذا الاستثمار للتوافق ـــ بيروقراطيا ـــ مع استراتيجية وثيقة الإصلاح الاقتصادي التي وضعت من أجل تحقيق هدف الحد من خفض هذا التصنيف.
وما نراه هو أن الإصلاح الاقتصادي لا يمكن تحقيقه بشكل صحي وحازم وجاد إلا في بيئة ديموقراطية خالية من الفساد الإداري والمالي.. فما مدى خلو الديموقراطية في الكويت من هذا الفساد؟ وإن جفَّ القلم عن إيضاح الفروقات في الرؤى وآليات العمل، هل ترى الفروقات بين بيئتي العمل؟

عبدالله بن سالم السلوم
alsalloumabdul@alqabas.com
alsalloumabdul@

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking