كتاب وآراءمقالات

استحقاقات قمة عمّان

المنظمة الإرهابية التي لبست الرداء الإسلامي زوراً وبهتاناً، ورفعت شعار الخلافة الإسلامية ولقبت بـ«داعش» ستهزم عاجلاً أم آجلاً. وهي على الأرجح، أنها شكلت من بنات أفكار متخصصين في علوم المخابرات المعادية للعرب بشكل خاص والطائفة السنية على وجه التحديد، والإسلام بشكل عام. وقد بان هذا واضحاً من خلال الأعمال الإجرامية البشعة التي ارتكبها التنظيم منذ الإعلان عن وجوده حتى اليوم. وقد يتواجد في التنظيم بعض المراهقين السياسيين الحالمين في مستقبل أفضل بسبب القهر والذل اللذين مارستهما بعض الأنظمةا لعربية على شعوبها بالإضافة الى السياسات الخاطئة التي نتج عنها تردي معظم أنظمة التعليم وفشل خطط التنمية وتفشي البطالة والفساد، والهزيمة أمام العدو الإسرائيلي، ثم هيمنة بعض الدول الإقليمية على بعض الدول العربية، هذه وغيرها عوامل مهدت للأعداء لإيجاد مثل هذه المنظمة الشاذة ليتمكنوا من خلالها من إجهاض ما سمي بالربيع العربي. وتأكيد صحة نظرية صراع الحضارات. وهذه الحالة ليست الأولى في التاريخ العربي، وبما إن الإسلام دين وتاريخ وحضارة وموقع جغرافي مميز، جعل الأعداء يتكاتفون دوماً لتشويه سمعته من ناحية، وإظهار الضعف العربي وتشتت كلمتهم، وتبيان حاجتهم لطلب العون من الخارج والتسليم لإرادة الغير من جهة أخرى. ولكن هزيمة «داعش» لن ينهي خلاياها النائمة بين ليلة وضحاها ما لم يتكاتف العرب ويرسموا برنامجاً أمنياً متكاملاً يجفف المستنقعات التي تتوالد فيها الأفكار السامة المضرة بالمجتمع العربي.
التاريخ العربي فيه كبوات كثيرة، وفيه صحوات أكثر، وكل ما يتمناه الإنسان العربي في هذا الظرف أن يلهم الله القادة العرب، وهم يستعدون لمؤتمر القمة في الربيع القادم، ان يكون موضوع إصلاح الشأن العربي في مقدمة بنود عمله، وان يسود جو المصارحة والمصالحة، تفضيل الشأن القومي والوطني على الشأن الخاص من أجل تفويت الفرصة على المنظمات الإرهابية بكل أشكالها وعلى كل من يساندها من أعداء العرب الطامعين في الهيمنة على مقدراتهم وأمنهم واستقرار أوطانهم، ومن الضروري والملّح أيضاً بحث المستجدات في الشأن الفلسطيني ووضع خطة وسيناريو سياسي للحصول على تأييد دولي للاعتراف بالدولة الفلسطينية كما نصت عليها المبادرة العربية وقرارات الأمم المتحدة، وفتح الأسواق العربية أمام المنتجات الفلسطينية لإنعاش الاقتصاد الفلسطيني. القضية الفلسطينية مهما خف وميضها في السنوات الأخيرة، إلا أنها ستبقى شعرة الميزان لاستقرار البلاد العربية والشرق الأوسط.
إن مؤتمر القمة العربي القادم ستكون أمامه تحديات سياسية كثيرة متواجدة في أكثر من بلد عربي، تنزف خيراته وطاقاته ويضاف إليها ما يستجد من قبل الولايات المتحدة ورئيسها الجديد مع احتمال نجاح أحزاب اليمين في أوروبا واحتمال عودة الحرب الباردة، لذا يحتاج العرب الى صحوة عربية يبادر فيها القادة لجمع الصف وتناسي الخلافات وإعادة تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك، وإنشاء سوق عربي مشترك لتنشيط الصناعة والزراعة العربية، والحد من الواردات الأجنبية التي أضعفت الإنتاج العربي، وكلنا أمل أن يكون عام 2017 عام الصحوة العربية.
أحمد غيث
سفير سابق

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق