وجه في الأحداث

الأولى - ثقافة وفنونثقافة وفنون

ألفريد جميل.. مبدع في الكمنجة والتأليف الموسيقي

حمزة عليان |

–  قد يكون من العشرة الأوائل في العالم العربي كعازف «كمنجة» منفرد، لكنه مؤلف موسيقي لديه «وجهات نظر موسيقية» وليس طربا فقط، عرف الكويت وعرفته منذ السبيعنات عندما جاءها في حفلة للمطربة وردة أحيتها في سينما الحمراء، استضافته دار الآثار الإسلامية مؤخراً في حفلة موسيقية مميزة جعلت منه «وجهاً في الأحداث».
– ولد وفي داخله ميل إلى الموسيقى، أخذته «الربابة» التي أصر على شرائها للعزف عليها من أحد الباعة في شوارع القاهرة، لكنها عاندته ولم تستجب لطلبه، فما كان منه إلا أن أحضر علبة «حلاوة طحينية» قام بخرمها وأدخل فيها سلكاً ليقوم بالعزف عليها مردداً «خوذ البزَّة واسكت» «خوذ البزة ونام»، ومن يومها وهو يصعد السلم الموسيقي درجة بعد درجة.
– لم تفارقه «الكمنجة بتاعته» منذ 30 عاماً، بعد أن اشتراها من عازف اسكندراني، بالرغم من تلقيه عرضاً بكمنجة صناعة فرنسية راقية جداً، لكنه شعر بالحنين إلى رفيقة دربه، شعر «انها بتكلمه»، فأخلص لها ولم يبدلها.
– أهمية الموسيقار ألفريد جميل، انه اضاف اساليب جديدة بتأليف الموسيقى الشرقية، مثلا استخدم موسيقى الجاز والبلوز في قوالب عربية مثل «اللونجا» و«السماعي»، وأوجد قراءات عكسية، بحيث تتم قراءة النوتة الموسيقية من اليمين الى الشمال، بدلاً من الشمال الى اليمين، لتصبح «مقطوعة ثانية».
– ينسب إليه ومن ابداعاته انه اخذ نغمات مقطوعة فقط من الحان رياض السنباطي، ووضع لها ايقاعات وازمنة جديدة مبتكرة، وحوّلها من قالب «اللونجا» الى «سماعي»، وعمل موسيقى ثنائي، بأن يقوم عازفان اثنان على اي آلتين، ويقرآن في صفحة واحدة واسماها «شطرنج».
– ساهم بإيجاد خامات جديدة يستخدمها الملحنون والموسيقيون العرب، ومن مقامات كانت موجودة واختفت، وهذا ما حققه في رسالة الدكتوراه التي نالها بتحقيق بعض المقامات غير المطروقة والمهملة من خلال مخطوط تركي قديم يسمى «السازندة»، استنبط ادلة لتلك المقامات، وصار يؤلف منها، اضيفت الى الموسيقى العربية.
– انشأ «فرقة قيثارة» عام 1999، شاركت في مهرجان القرين الثقافي بالكويت عام 2004، مجموعة من العازفين والمغنين الشباب ومن الجنسين، من اجل نشر ثقافة الموسيقى العربية والاغاني المصرية، وقدمت التراث الموسيقي العربي بقوالب حديثة لعشاقها.
–  يتحدث عن «الكمنجة» التي تسيدت على «العود» في الموسيقى العربية، فقد أصبحت الآلة الرئيسية في أي أوركسترا، بل تضاعف عددها في الفرق المعروفة الى عشرة، لا سيما على يد سيد درويش وسلامة حجازي، في حين أن «العود» لم يزد عدده، وهذا يؤكد على أهمية الآلة في عالم الأوبرا والأوركسترا والعزف.
–  يحتفظ بـ«كمنجة» تاريخية، معمولة بالصدف، اشتراها والده في أوائل الستينات، واخفاها عنه في البداية حتى لا يعبث بها أو يخرَّبها، وهذه الكمنجة هي التي فتحت له الطريق بتعلم الموسيقى عندما انتسب الى المدرسة، وسأله الأستاذ: مين عنده آلة موسيقية، فأجابه بنعم، وكانت تلك البداية.
– يتذكر أستاذه بكثير من الاحترام، ويدعى فتحي شحاتة الذي التقاه بعد 15 سنة، بعدما دارت الأيام ليلتقيه في حفل موسيقي، كان هو أحد أعضاء فرقة الأوركسترا التي يديرها المايسترو شعبان أبو السعد، وينضم كعازف الى ان أنهى المرحلة المتوسطة من دراسته، وعنده 13 سنة، وينضم الى معهد الموسيقى العربية من دون موافقة والده.
– في امتحان القدرات الذي يؤهله للانتساب الى المعهد العربي للموسيقى قابلته  د. رتيبة الحفني، وسألته: أي الأقسام أحبَّها إليك، فقال: تعلم الكمنجة، رفضت وأصرّت على ان يلتحق بقسم الأصوات، لكنه لم يتخل عن الكمنجة بقناعته.
– كان أحد أعضاء الكورال في فرقة أم كلثوم التابعة للمعهد، وهو الاسم الذي اختاره وزير الثقافة المصري يوسف السباعي.
– في السنة التي توفيت فيها كوكب الشرق، ويومها جاء الكويت، ولأول مرة يركب فيها الطائرة مع تلك الفرقة التي صحبتها د. رتيبة الحفني، وكان من مغني الكورال، ومكث هنا اسبوعا، والتقى مدير احد المسارح (خواجة بيجو)، السيد فؤاد راتب، ومن حينها قدم اوراق اعتماده لدى والده الذي عرف ان الموسيقى «ممكن تجيب فلوس وسفريات».
–  اعتمد كعازف كمنجة عادي، ضمن مجموعة العازفين، بعدما رجع احد اصدقائه من قطر، وهو العازف على الكونترباص مع مجموعة من كبار الموسيقيين، ليترك هو العزف على الكونترباص اثناء غياب صديقه، ويتفرغ  لـ«الكمنجة» التي راقت لنفسه كثيرا وباتت لصيقة به.
– ذهب الى فيينا بالنمسا، لاحياء حفل، من ضمن مشاركاته العديدة في اوروبا، واثناء تقديم احدى المقطوعات، وهم على المسرح، جاء دور القانون فقسَّم، ثم جاء دور العود، وادى العزف، وتبعه الناي، فقام بالمطلوب، ووصل الى صاحب الكمنجة الذي لم يستطع تأدية الدور ومن معه الى ان وصل اليه، وكان يحمل الرقم 8، ليؤدي عزفاً منفرداً اثار اعجاب المايسترو حسين جنيد، ومن يومها اصبح عازف كمنجة منفردا (سوليست) الى ان وصل الى الفرقة الماسية بقيادة احمد فؤاد حسن.
– اشتغل مع عبدالوهاب، ورياض السنباطي، وسافر الى معظم الدول الغربية، واقام ورشا موسيقية في اميركا، وهي عادة سنوية يلتزم بها، منتسبوها من اصول تركية وعربية، وعن الجيل الثاني والثالث من المهاجرين، وفي الكويت ساهم باحياء حفلات للكلية وفي خارجها.

حي «العباسية»
نشأ وتربى في حي العباسية الشهير بمدينة القاهرة، ومن معالم هذا الحي «مستشفى المجانين»، والبيت الذي يسكنه مقابل الكنيسة الكاتدرائية التي جرى تعميده فيها، وهي للارثوذكس، علماً أن والده بروتستانت، ووالدته كاثوليك.

السيرة الذاتية
•  ألفريد جميل.
• مواليد 1957 – القاهرة.
• تعلم بمدرسة الفرير الفرنسية، والتحق بالمعهد العالي للموسيقى العربية – المرحلة الثانوية – عام 1972، نال شهادة الدبلوم عام 1975 بتقدير ممتاز، تخصص أصوات، ودرس لمدة عام بالكونسرفاتوار (قسم تأليف وقيادة ونظريات)، وحصل على البكالوريوس من المعهد العالي للموسيقى العربية.
• عين معيداً بالمعهد العالي للموسيقى العربية في قسم التأليف والنظريات عام 1980، وحصل على الماجستير من قسم الآلات (تخصص عود) عام 1983، وموضوع البحث حول «آلة الطمبور وعلاقتها بأسرة العود».
• درس آلة الكمان لتصبح آلته الأولى على يد البروفيسور بريدزي عام 1987، ونال الدكتوراه في فلسفة الفنون عام 1990، ورسالته بعنوان «تحقيق بعض المقامات العربية غير المطروقة من خلال السازندة التركي».
• عمل استاذاً مساعداً بالمعهد العالي للموسيقى العربية، والتابع لأكاديمية الفنون، ويقوم بالاشراف على رسائل التأليف والقيادة والكمان الشرقي وتقنيات العزف علي العود.
• يعمل استاذاً في كلية التربية الأساسية بجامعة الكويت منذ عام 2008 يدرس مادة تحليل الموسيقى العربية، وآلة العود.

عندما دخلت «الكمنجة» التخت الشرقي
«الكمنجة»، او «الكمان»، آلة ادخلت على التخت الشرقي، وفي مصر على يد ابراهيم سهلون، لكنها بقيت حبيسة الادراج، لم يتم الاقتناع بها، لكون الرجل من اليهود المصريين، الا انها انتشرت على يد الاخوين فاضل وسامي الشوا (من حلب)، بعد أن أدى «أمير الكمان» سامي الشوا، وانشد الاذان على تلك الآلة، حتى قال البعض ان «الكمنجة» أسلمت في العشرينات من القرن الماضي، ومن يومها دخلت التخت الشرقي.

أبحاث ومحاضرات
أنتج ابحاثاً علمية في الموسيقى، وقدمها في محاضرات، واخرى نشرت في مجلات محكمة، ومنها: بحث بعنوان «تعدد التصويت في الموسيقى العربية»، و«تنظير لمؤلف من قال اللونغا من مقام نهاوند»، و«أسلوب مقترح لتحسين مستوى طلبة البكالوريوس في القراءة الصولفائية باستخدام الدروب والأوزان العربية المطروقة»، والمشاركة بكتاب «التدريبات الأساسية لآلة العود» مع    د. إنعام لبيب.

أهم المؤلفات
أبرز المؤلفات الموسيقية «موسيقى التحول»، وهي مستوحاة من اسطورة «لوتس»، و«بردي» المصرية القديمة، يخرج فيها بين الكمان والناي، ويرق عزفه على الكمان حتى يقترب من صوت الناي، كما يصفه الزميل الاستاذ عبدالمحسن تقي مظفر، وفي لحن حزين وآسر، وله «دويتو لآلة العود» و«حوار الايقاع»، و«تحميلة بلوز» و«لونغا» و«سماعي» و«قراءة عكسية للونغا يورغو» و«دويتو» كمان شرقي.

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock