كل شيء عن الميكروب الحلزوني!
د. عبدالقادر أحمد عماره |
هو نوع من البكتيريا واسعة الانتشار حيث توجد في أكثر من 50 في المئة من البشر.
وهي عبارة عن جرثومة غزوية الشكل حلزونية تتسلل الى داخل المعدة وتستقر في الخلايا الظهارية في غشاء المعدة المخاطي، وتؤدي الى حدوث التهاب وتدمير الخلايا التي توجد في غشاء المعدة المخاطي، وهذا الميكروب قادر على حماية نفسه من العصائر الحامضية الهاضمة في المعدة، عن طريق تكوين وسط قلوي يحيط به من خلال تكوين مادة النشادر.
◗ الاكتشاف
اكتشفت جرثومة المعدة أو الميكروب الحلزوني في عام 1982 على يد العالمين الاستراليين وورن  ومارشال، حيث أكد العالمان في ورقة بحثهما «ان سبب معظم حالات قرحة المعدة هو مستعمرات بكتيرية». لكن قوبلت فرضية بحثهما بالفتور فقام مارشال آنذاك بشرب طبق يحتوي على مزرعة من العضيات الحية والمستخرجة من معدة مريض جرثومة المعدة، وسرعان ما أصيب بالتهاب في المعدة ثم اختفت الأعراض تماما في غضون أسبوعين من تناوله المضادات الحيوية اللازمة، ونشرت هذه الدراسة عام 1984 في الدورة الطبية الاسترالية، وفي عام 2005  قام معهد كارولينيسيكا في استوكهولم بتقديم جائزة نوبل في الطب والفزيولوجيا للعالمين مارشال وورن لـ«لدورهما في اكتشاف جرثومة المعدة أو الميكروب الحلزوني».
◗ الأعراض
يمكن الاصابة بهذا الميكروب من دون حدوث أعراض ظاهرة أو حدوث أعراض طفيفة على المريض، وتتمثل في: -1 شعور المريض بجوع شديد وخاصة عند الاستيقاظ من النوم. 2 - الشعور بالغثيان والامتلاء. 3 - الانتفاخ الدائم في البطن نتيجة تكوين الغازات. 4 - آلام وحرقان أعلى أجزاء البطن. 5 - رائحة الفم الكريهة.
◗ التشخيص
يبنى التشخيص على الأعراض وشكوى المريض بالاضافة الى إجراء بعض الفحوصات الطبية والمخبرية اللازمة:
1 - اختبار الدم: وهو اختبار وجود الأجسام المضادة المناعية ضد الميكروب الحلزوني، وهو اختبار بسيط جدا ومفيد في التشخيص الأولي والمبكر لاكتشاف الاصابة في المراحل الاولية، ولكن من عيوب هذا الاختبار أن الأجسام المضادة للميكروب توجد في دم المريض لفترة طويلة حتى بعد حالات الشفاء التام، لذلك لا يفيد في متابعة شفاء المريض
-2 اختبار الأجسام المضادة في خروج المريض: وهذا الاختبار دقيق جدا ومفيد ويثبت أن الجهاز المناعي قد تعرف على الميكروب جيدا.
3 - اختبار وجود الكربون في هواء الزفير الذي يخرجه المريض عن طريق الفم، فعن طريق الكشف عن كمية الكربون في زفير المريض يمكن استنتاج مدى إصابته بجرثومة المعدة، أي كلما زاد تركيز الكربون في الزفير كانت هناك نسبة عالية من اليوريا في معدة المريض، وهو دليل الاصابة بالميكروب الحلزوني، ويستخدم في هذا الكشف الكربون المشع.
قامت الجامعة الامريكية للأمراض الباطنية بوضع بروتوكول علاجي آمن  وفعال، وهو العلاج الثلاثي الذي يتكون من ثلاثة أنواع من الأدوية ويستمر لمده 14 يوما، 1 - اوميبرازول وهو مثبطات لمضخة البروتون، ووظيفته إغلاق إفراز الحمض من المعدة، 2 -كلاريثرومايسين وهو مضاد حيوي ينتمي الى مجموعة الميكروليد وأثبت دوره الفعال في القضاء على هذه الجرثومة المقاومة لمعظم المضادات الحيوية، 3 - ميترونيدازول وهو مضاد للبكتيريا اللاهوائية، ويعمل عن طريق تعطيل تصنيع الحمض النووي في البكتيريا اللاهوائية والاميبا والتراكوما. وهذا النظام العلاجي هو الانجح عالميا، وهناك العلاج الرباعي بإضافة مادة سالسيلات البزميس للعلاج الثلاثي السابق.

نصائح عامة
تشير الدراسات السريرية الى وجود عدة عوامل مسببة لظهور جرثومة المعده أو الميكروب الحلزوني، وهي تردي مستوى النظافة في الأطعمة، واستخدام عدد من الأشخاص للأغراض الشخصية نفسها، وينتقل ميكروب المعدة عبر اللعاب بين أفراد الاسرة الواحدة اذا كان أحدهم مصابا بها.
- لضمان العلاج الأكيد: الالتزام بجرعات العلاج الثلاثي، والإقلال من الأكل الحار والحمضيات والموالح، وعدم التعجل بالشفاء إلا بعد انتهاء فترة العلاج، وتناول الإضافات الطبيعية الغذائية من البكتيريا الحية النافعة والخمائر (البروبايوتك ) الخاصة الغنية بمادة الغلوتامين المسؤول عن ترميم الأمعاء.
وأخيرا الصيام لمدة يومين أو ثلاثة والاكتفاء بالعصائر الطبيعية غير الحمضية التي تساعد وتساهم في شفاء وتهدئة غشاء المعدة المخاطي  من الميكروب الحلزوني.

(*) ماجستير الأمراض الباطنة من جامعة الأزهر الشريف

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات