كتاب وآراءمقالات

متحف الخزف كان بيتنا وذكرياتنا (2 ــ 2)

محتويات الصندوق لا تزال في ذاكرتي، فقد كانت فيه كل الدفاتر التي في بعض صفحاتها تواقيع المدرسين، والعلامات التي حصلت عليها. فقد كان معلمو الحساب في المرحلة الابتدائية الاستاذ عبدالله عبداللطيف المطوع والاستاذ عبدالمحسن المسلم. والجغرافيا الاستاذ فاضل خلف، واللغة العربية الاستاذ عبدالعزيز الدوسري، واللغة الانكليزية الاستاذ السيد عمر، ثم الاستاذ محمد الزعبلاوي. أما المرحلة الثانوية فكان منهم الاستاذ خيري أبو الجبين، والاستاذ عبداللطيف الصالح، والاستاذ محمود زايد (التقيت به صدفة عام 1966، عندما كنت وزيراً مفوضاً في السفارة في بيروت، حيث كان استاذ تاريخ في الجامعة الاميركية)، والأستاذ محمود السمرة، وقد شاءت الظروف أن التقي به في الاردن، عندما كنت سفيرا هناك، وكان هو نائب مدير جامعة الأردن، وبمساعدته تكونت لي صداقات مع اساتذة الجامعة. وكذلك الاستاذ زهير الكرمي، وغيرهم كثر. كانت ملاحظاتهم وتواقيعهم على صفحات تلك الدفاتر تشكل رصيدا لسنوات بداية حياتي. لهذا كنت اعتز بها، ولكن تقييم من حمل الصندوق في يوم إخلاء المنزل كان مغايراً.
اثناء الغزو الغاشم كنت سفيرا في روما، وبعد قرابة الشهر من التحرير قمت بزيارة الكويت، وفي مساء أول يوم من وصولي، قمت بزيارة البيت، اوقفت السيارة امام الباب وصلت أنوارها اليه، واستعدت ذكريات قرابة عشرين عاما من بداية حياتي. مع الأسف؛ الباب القديم الذي عليه بصمات والدي وبصماتي وإخوتي، قد تمت سرقته، ووضع آخر مشابه له. ومن حسن الصدف أن الفنان محمد المنيس قد رسم الباب القديم على لوحة كبيرة من الخشب والجبس، اشتريتها منه عام 1985 مع لوحة أخرى لها ذكريات عندي.
عندما قام مجلس الثقافة والفنون بترميم البيت، وضع على مدخله اسم المالك قبل التثمين، وهو اسم والدي غيث عبدالله اليوسف. ولكن بعد فترة من الزمن رفعت اللوحة، لا أعرف السبب.
اثناء الترميم زرت البيت وتجاذبت اطراف الحديث مع المهندس المسؤول، وتمنيت عليه أن يرمم الجدران الخارجية، التي جارت عليها الطبيعة خلال ستة عقود من الإهمال، فكان جوابه ان التعليمات للترميم من الداخل ودهان الجدران من الخارج، فقلت له: هذا تشويه للشكل من الخارج.

أحمد غيث*
* سفير سابق

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

الصندوق الأسود

مقالات ذات صلة

إغلاق