متحف الخزف كان بيتنا، وعلى ارضه وجدرانه طبعت ذكرياتي وذكريات إخوتي. شاء القدر ألا يهدم، كما هدمت البيوت المجاورة له. هذا البيت كان ملكا لوالدي. تربيت وإخوتي فيه. وهو شاهد على حياتي منذ الصغر حتى السنة الثانية من دراستي الجامعية. تم تثمينه من قبل الدولة عام 1955 أو 56. وانتقلت العائلة إلى الفحيحيل. وذلك الانتقال نتج عنه اكبر خسارة شخصية لي، حيث كنت احتفظ في غرفتي بصندوق خشبي جمعت فيه كل دفاتري وكتبي من الصف الأول ابتدائي إلى نهاية الصف الخامس ثانوي. بالإضافة إلى كل ما كان لدي من اقلام وعلب دروس الرياضيات. وشهادة الرابعة ابتدائي، حيث كان يتم امتحان صف الرابع ابتدائي في مدرسة المباركية لطلاب الصف المذكور في المدارس الموجودة في حينه. وهي الشرقية (مدرستي) والقبلية والاحمدية والمباركية. وشهادة الرابع ثانوي، وكانت تسمى بشهادة الثقافة. ويتم الامتحان ايضا في المباركية. وشهادة الخامس ثانوي (علمي) من مدرسة الشويخ (الجامعةالآن)، حيث درست فيها عاما واحدا بعد افتتاحها.
القدر والظرف حفظا البيت من الهدم الذي شمل كل البيوت المجاورة له. فبعد أن أخلته عائلتي بسنة أو أكثر، احتله شخص أعزب، يدعي أنه كويتي لم يحصل على الجنسية، وأن كل اقاربه يتمتعون بها. ورغم محاولات مسؤولي البلدية ووزارة الأشغال إقناعه بإخلاء البيت، فإنه تشبث بالبقاء. وعلمت بعد التحرير أن المذكور قد توفاه الله، وأخبرني المهندس المشرف على الترميم أن العمال وجدوا في احدي الغرف ستة أو سبعة آلاف دينار، ولكنها من العملة الملغاة.
الغرفة التي بجوار الباب، وتم تحويلها إلى دكان كانت غرفتي طيلة سنوات دراستي الابتدائية والثانوية حتى مغادرتي إلى القاهرة للدراسة الجامعية. والغرفة المجاورة والتي كانت غرفة الجلوس تم تحويلها إلى دكان أيضا.
في الحلقة القادمة نسرد محتويات الصندوق الخشبي.
أحمد غيث
* سفير سابق

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات