الوافدون.. غائبون في برامج المرشحين للانتخابات
الوافدون.. غائبون أو منبوذون
في برامج المرشحين للانتخابات
يشكل الوافدون 70 % تقريبا من اجمالي السكان في الكويت. أي أن هناك 23 وافدا مقابل كل 10 كويتيين، ومع ذلك لا نجد اهتماما أو ذكرا مقبولا في البرامج الانتخابية للمرشحين. بل على العكس، وبسبب تصغير الكثير من المواطنين لأهمية دور الوافدين في المجتمع، نجد بعض البرامج الانتخابية تحارب الوافدين وتطرح إجراءات من دون دراسة لآثارها الجانبية مثل: تقليص عدد الوافدين إلى النصف لمساواتهم بالمواطنين وتحديد إقامة الوافدين بمدة لا تزيد على خمس سنوات وفرض رسوم على تحويلات الوافدين وانتقاد لنوعيات وامكانات الوافدين الموجودين بالبلد، وآخر يريد من وزارة الداخلية تتبع الوافدين الذين وضعوا تمثال بوذا على الشاطئ بدل احترام حرياتهم الدينية.
إلى ذلك، يستاء أغلب المواطنين من الوافدين وهم من يجلب 20% تقريبا منهم كعمالة منزلية تساهم في تربية أطفالهم وتخدمهم بشكل مباشر! كذلك ينظر العديد من المواطنين إلى الوافدين نظرة دونية وهم من يعلمون تلاميذنا ويرعون مرضانا! طبعا لا يقتصر دورهم على ذلك، فهناك أكثر من 1.2 مليون وافد يعمل في القطاع الخاص الذي ينادي الكثير من النواب بتفعيل دوره كأساس للإصلاح الاقتصادي. ولو تم الاستغناء عنهم لما وجدنا من يرعى أطفالنا ويدرس تلاميذنا ويهتم بمرضانا ويقوم بالأعمال التي لا نستطيع أو لا نريد القيام بها.
اقتصاديا، يكمن تفسير انتشار النظرة الدونية للوافدين، على الرغم من حاجتنا الشديدة اليهم، بسبب كثرة العمالة الوافدة التي ترغب في العمل بالكويت وتحمل كل هذه الظروف الصعبة في مقابل مادي جيد بالنسبة اليها. واجتماعيا يمكن تفسير ذلك بسبب تعاطف بعض المواطنين مع فئة البدون لاعتقادهم أن الوافد أخذ وظيفة ومال كان يجب أن يكون من نصيب البدون*.
لذلك تعتبر الكويت أسوأ وجهة للوافدين من بين قائمة ضمت 67 دولة لسنة 2016 حسب دراسةExpat Insider وحسب التفصيل التالي:
1. تحتل الكويت المرتبة الـ 65 في مؤشر جودة الحياة للوافدين قبل موزمبيق ونيجيريا. وينقسم المؤشر إلى عدة أقسام منها الصحة والأمان والسعادة والتنقل وكان ترتيب الكويت فيهم 60 و47 و67 و64 على التوالي.
2. تحتل الكويت المرتبة الـ 61 في مؤشر العمل للوافدين. وينقسم المؤشر إلى التطور الوظيفي للوافد والموازنة بين العمل والحياة الاجتماعية والأمان الوظيفي، وكان ترتيب الكويت 64 و67 (الأخير) و47 على التوالي.
3. تحتل الكويت المرتبة الـ 67 أي الأخيرة في مؤشر سهولة استقرار الوافدين. وينقسم المؤشر إلى الشعور بالترحيب واللطافة وإيجاد الأصدقاء واللغة وكان ترتيب الكويت 66 و67 و65 و34 على التوالي.
4. لم يتم وضع ترتيب للكويت في الحياة العائلية للوافدين بسبب عدم وجود عدد كاف من الوافدين الموجودين مع عوائلهم لإجراء الدراسة.
بشكل عام، المجتمعات الخليجية غير مرحبة بالوافدين. لكن تعتبر البحرين وعمان الأفضل بين دول مجلس التعاون.حيث تحتل البحرين المرتبة 19 وعمان الـ 21. وعلى الرغم من جودة الحياة المرتفعة تحتل الامارات المرتبة الـ 40 بسبب صعوبات العمل، وتحتل قطر المرتبة الـ 60 والسعودية الـ 63 والكويت الأخيرة بالمرتبة 67 في القائمة.
إلى ذلك، يكون الرد المنطقي على المواطنين المتحاملين على الوافدين بأننا مثلما نستورد العديد من المنتجات والسلع نظرا لحاجتنا اليها، فإننا مع الوافدين نستورد ساعات العمل التي نحتاجها بشدة ولا يمكننا أن نوفرها لأنفسنا. وما إن شعرنا بحقيقة أهمية الوافدين يمكننا الرد على مطالبات المرشحين كالتالي:
1 ـ لا يمكن تقليل الوافدين إلى النصف طالما أن المواطنين لا يريدون أو لا يستطيعون القيام بعملهم الشاق.
2 ـ لا يمكن عمليا وضع حد 5 سنوات لكل وافد لأننا بحاجة إلى خبراتهم التراكمية في العمل عندنا.
3 ـ لا جدوى كبيرة من فرض رسوم على تحويلات الوافدين لأن غالبيتهم من فئة العمالة البسيطة، ولأننا لا نجلب الكثير من أصحاب العمل أو الدخول العالية. بل سيكون تأثير الرسوم مباشرا على غلاء الأسعار وبالتالي جيب المواطن. إذ يكون الأجدى هو في تشجيعهم على الانفاق داخل الكويت وتوفير سبل الرفاهية والراحة لهم في مقابل مادي.
4 ـ لا يمكن أن يأتي إلينا أفضل الوافدين وسلوكنا هو الأسوأ عالميا في معاملتهم. فهل من المنطقي أن يترك الوافد فرص العمل في أوروبا وأميركا ليأتي ويعمل عندنا؟!

*ملاحظة: يعتبر حاليا النائب السابق عبد الله التميمي أكثر نائب يطرح مقترحات ضد الوافدين، وهو من كان يترأس لجنة البدون البرلمانية. مما يرجح وجود علاقة عكسية بين مصالح البدون والوافدين.

 


محمد رمضان
كاتب وباحث اقتصادي
rammohammad@

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات