الكويت الأولى خليجياً... في معدلات الطلاق!
دراسة من إعداد: محمد العوضي
باحث في مجال الإحصاء

لا شك أن الكثيرين تحدثوا عن ارتفاع نسب الطلاق في الكويت، وبعضهم قلل من قيمة هذه الظاهرة، مدعين ان الطلاق لا يشكل ظاهرة في الكويت، وان معدلاته تتوافق مع المعدلات السائدة خليجيا وعربيا، وقام مجلس الأمة مؤخرا برفض اقتراح بقانون يلزم الراغبين الجدد في الزواج بدورة تدريبية عن أسس العلاقات الأسرية.
وسيتم خلال هذه الدراسة التعرض لمعدلات الطلاق في الكويت خلال السنوات الماضية ومقارنتها مع المعدلات السائدة خليجيا وعربيا واسلاميا وعالميا، من خلال دراسة الإحصاءات الرسمية المنشورة في هذا النطاق:

يلاحظ من الجدول رقم 1 أن حالات الطلاق الموثقة كانت في تزايد خلال الفترة من 2005 وحتى 2014 ، فقد كان متوسط معدل النمو في الطلاق خلال تلك الفترة للحالات التي تكون فيها جنسية الزوج كويتيا 5.6%، والذي يشير إلى تنامي في عدد حالات الطلاق بنسب تفوق معدل النمو الطبيعي لأعداد الكويتيين والذي يقارب 3% سنويا حسب ما تشير إليه الإحصاءات الرسمية.
ومتوسط معدل النمو في الطلاق في الحالات التي يكون فيها الزوج غير كويتي الجنسية لتلك الفترة 5.4%. عند النظر إلى المطلقة من الجنسية الكويتية، يلاحظ أن متوسط معدل النمو في الطلاق عندما تكون جنسية مطلقها كويتيا لتلك الفترة 6.4%، وينخفض هذا النمو في الحالة التي تكون فيها جنسية مطلقها غير كويتي الجنسية إلى 4.4%. يلاحظ من الجدول أن متوسط نصيب المطلقة الكويتية من حالات الطلاق التي تكون فيها جنسية الزوج كويتي لتلك الفترة كانت 84%، في حين كان نصيبها 27% في حالات الطلاق التي تكون فيها جنسية الزوج غير كويتيا. لا شك أن هذه البيانات المستقاة من مصادر رسمية حكومية تبين استفحال معدلات الطلاق في المجتمع الكويتي.

 

21211
21211


زيجات قديمة
ويخطئ كثير من الباحثين في حساب معدلات الطلاق عندما ينسبون عدد حالات الطلاق في سنة معينة إلى عدد حالات الزواج في نفس السنة، فلا توجد علاقة بين زيجات حصلت في سنة معينة وحالات الطلاق التي حدثت في نفس السنة والتي ترجع معظمها إلى زيجات حصلت في سنوات سابقة.

 

 

22
22


جدول 2
معدل الطلاق الخام Crude Marriage Rate مقياس عالمي لحساب معدلات الطلاق للدول ومقارنتها خلال السنوات المختلفة. يتم حساب هذا المعدل من خلال نسبة عدد حالات الطلاق الموثقة في سنة ما إلى عدد السكان في منتصف نفس السنة ، ومن ثم يضرب الناتج في 1000. في هذه الدراسة تم رصد هذه المعدلات المحسوبة في موقع الإدارة المركزية للإحصاء للفترة من 2005 وحتى عام 2014، كما هو مبين في الجدول التالي: جدول 2
يلاحظ من الجدول أن معدلات الطلاق الخام للسنوات المختلفة في الكويت (تشمل الكويتيين وغير الكويتيين) أقل من معدلات الطلاق الخام التي تكون فيها جنسية الزوج كويتي، وذلك بسبب الاختلالات السكانية في الكويت، فنسبة الكويتيين لا تزيد على %34 حسب الاحصاءات الرسمية من إجمالي عدد السكان، وبالتالي ستتأثر هذه المعدلات بأعداد المقيمين في الكويت. وكثيرا من المقيمين في الكويت يوثقون طلاقهم في بلدانهم، ونسبة كبيرة منهم يعيشون في الكويت من دون عوائلهم، والذي لا يعكسه معدل الطلاق الخام في الكويت. فيلاحظ من الجدول أن متوسط معدل الطلاق الخام في الحالة التي تكون جنسية الزوج فيها كويتي للفترة الزمنية بين عام 2005 وعام 2014 يساوي 4.1 (لكل 1000 من المواطنين الكويتيين توجد 4 حالات طلاق تقريبا تكون جنسية الزوج فيها كويتي لتلك الفترة) وتساوي ضعف متوسط معدل الطلاق الخام الذي يشمل جنسية الزوج فيها كويتي وكذلك جنسية الزوج غير كويتي لنفس الفترة، والذي يساوي 2 (لكل 1000 من السكان توجد حالتي طلاق لتلك الفترة)، وبالتالي يكون معدل الطلاق الخام للكويتيين (جنسية الزوج كويتي) أكثر مصداقية في عكس واقع الطلاق للمواطنين في دولة الكويت.

 

دراسات خليجية
على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، اثبتت دراسة قام بها المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون الخليجي عن الزواج والطلاق للفترة من 2003 حتى 2012 (الاصدار الأول 2015)، أن الكويت في الصدارة خليجيا في معدل الطلاق الخام. متوسط معدل الطلاق الخام في الكويت للفترة من عام 2003 وحتى عام 2012، والذي يساوي 2 يزيد على متوسط معدل الطلاق الخام لجميع دول مجلس التعاون الخليجي لتلك الفترة.
إحصاءات الطلاق في بعض الدول العربية تبين ان الكويت تتقدم على كثير منها في هذا الخصوص، فقد أظهرت الإحصاءات ان معدل الطلاق الخام في مصر كان 1.9 في عام 2010، وكان 1.6 في لبنان لعام 2007، وكان 1.5 في الجزائر لعام 2013. عند مقارنة معدلات الطلاق الخام في الكويت مع بعض الدول الإسلامية، نجد ان الكويت تتقدم على كثير منها، فقد كان هذا المعدل 1.6 في تركيا لعام 2013 وكان 1.2 لأذربيجان عام 2013، وفي طاجيكستان كان 8 لعام 2009.
عالمياً، يزيد معدل الطلاق الخام في الكويت للحالة التي تكون فيها جنسية الزوج «كويتي»، عن معدل الطلاق الخام في الولايات المتحدة الأميركية، والذي تتناول فيه وسائل الإعلام الأميركية كثيراً هذه الظاهرة في البرامج الحوارية، وتعتبرها من المشاكل الاجتماعية الرئيسية التي يتعرض إليها المجتمع الأميركي، حيث تشير الإحصاءات الأميركية إلى بلوغ معدل الطلاق الخام لعام 2014 ما يقارب 3.2.
الكثير من المواقع في الشبكة العنكبوتية تظهر أن روسيا وبيلاروسيا في صدارة القارة الأوروبية والعالم في معدل الطلاق الخام، فقد كان هذا المعدل 4.1 لبيلاروسيا، في عام 2012، حسب موقع الإحصاءات الرسمية للاتحاد الأوربي Euro-Stat، والذي يتساوى مع متوسط المعدل الكويتي في حالة جنسية الزوج «كويتي» للفترة من 2005 وحتى 2014، وأظهرت هذه الإحصاءات أن هذا المعدل كان 4.7 بروسيا في عام 2011.

سؤال مشروع
بعد كل هذه الإحصاءات عن معدلات الطلاق في الكويت، نجد أن هناك سؤالاً مشروعاً مفاده: ماذا يحدث للأسرة الكويتية؟ يبدو ملائماً في هذا الوقت، فقد يرجع البعض هذه المعدلات المرتفعة إلى حالة الرفاه التي يعيشها شعب الكويت منذ مطلع الستينات من القرن الماضي، والتي قد تتسبب في استسهال قطاع كبير من الشباب الكويتي في ما يعتبره الشرع الإسلامي أبغض الحلال، وقد يعزو البعض ذلك إلى ارتفاع مستوى تعليم الزوجة واستقلالها المالي وتبوئها الدور الريادي في تعليم الأبناء وفي إدارة شؤون الأسرة، الأمر الذي يؤدي إلى تداخل في الاختصاصات وفي القوامة بين الزوج والزوجة. وقد يكون للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي التي تقوي الفرد على حساب الأسرة والمجتمع دور في ذلك. وقد تكون تلك المسببات صحيحة، ولكن جميعها أو بعضها يحدث في كل دول العالم، فوسائل العولمة ومؤثراتها السلبية أصابت العالم كله، ودور المرأة في الحياة العامة يتزايد في جميع أنحاء المعمورة، والرفاه الذي تعيشه الكويت، تعيشه بعض دول الخليج، وكذلك دول أخرى في العالم، ولكن معدلات الطلاق فيها أقل من تلك التي في الكويت.
مرة أخرى، سؤال مطروح على أصحاب الاختصاص: ماذا يحدث للأسرة الكويتية؟!

 

44
44


 

 

Capture
Capture

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات