قلت:
في راحة البال صــب لي فنجال
وفي ضيقة الغربال صب لي دلة
يا حلا فنجال في زينٰــــة الحال
ويا مـــــر فنجال من فقـــد خله
دواوين الكويت قديماً على اختلافها تقدم القهوة، وإذا تجولنا صباحاً على دواوين شرق وجبلة، وجدناها محافظة، عريقة، حتى في وقت فتحها، فهي تفتح صباحاً بعد صلاة الفجر، تستقبل روادها من كبار السن وغيرهم إلى قبيل الضحى، وهناك من يفتح بعد صلاة العصر إلى وقت المغرب، والوقت الأول هو الأشهر، والمشروب المتداول هو القهوة، والشمالية خاصة التي يغلب عليها اللون الأسود، ويستخدم فيها البن والقليل من الهيل.
القهوة، قهوة كيف، وأصول، وفن، وحتى البن المستخدم على أنواع، ومن أراد إكرام ضيفه استخدم البن الغالي الثمن، وأشهره النيباري، والهرري الحبشي، والبن اليمني العالي الجودة. واستخدم الهيل الجديد الغالي الثمن. وعادة تقدم القهوة مع التمر الفاخر.
والقهوجي (صَبَّاب القهوة) عادة هو من يصنع القهوة، وقد لا يصنعها هو ويصنعها غيره، لكن عمله الأساس تقديم القهوة بالدلة، يمسك الدلة باليد اليسرى، ويصب القهوة في فنجال القهوة، ويقدمه بيده اليمنى، وصب الفنجال عادة يكون أولاً لكبير السن أو كبير القدر، وقد يكون للضيف بداية إكراماً له. أما تقديم القهوة من قبل أحد أبناء صاحب الديوانية، فلم يعتد عليه أهل الكويت إلا في البيوت، أو حين انشغال القهوجي بشأن معين، ورواد الديوانية قد حضروا.
وعادة يكون القهوجي من الخدم صبيان العائلة الذين يخدمهم ويقوم بشأن بيوتهم، أو عبدا من عبيدهم، وقد يكون في العوائل الكبيرة مسؤولا فقط عن الديوانية في ترتيبها، وأثاثها، والأدوات التي تستخدم فيها، خاصة بعد أن دخل الشاي بأنواعه فيها، مثل الشاي الأسود، وشاي اللومي، وشاي الدارسين، وشاي الزعتر.
ويصب القهوجي القهوة حسب المتعارف عليه في ربع الفنجال، ولا يزيد على الثلث، وإلا اعتبر في أعراف أهل الكويت أنه يريد الخلاص من تكرار الطلب، وهو بمنزلة إهانة بالغة في حق من تقدم له، ومن أراد مزيدا من القهوة قدم الفنجال مرة بعد أخرى للقهوجي، ومن لم يرد المزيد هز الفنجال أمام القهوجي.
ولا بد أن يكون القهوجي نظيفاً، حسن الهندام، طيب المعشر، يتحلى بمكارم الأخلاق، لأنه يعبر عن صاحب الديوانية في حسن استقباله لرواد الديوانية والضيوف. ودرج رواد الديوانية على تقديم ما يجبر خاطره نقوداً أو غيرها، من حين لآخر، خاصة في المناسبات والأعياد، وفي الأغلب من دون علم صاحب الديوانية.

د. سعود محمد العصفور
dr.al.asfour@hotmail.co.uk

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات